انتقدت بغداد أمس الحكومة الفرنسية قائلة انها تمارس سياسة ذات وجهين بشأن قضية العراق، وانها ـ أي باريس ـ هي التي اخترعت فكرة العقوبات الذكية. وفيما يبدأ أعضاء مجلس الأمن الدائمون اليوم مناقشات حول هذه العقوبات وسط شكوك بامكانية تمريرها خلال أسبوعين، حذرت المعارضة العراقية من امكانية استغلال العقوبات الذكية من قبل حكومة بغداد لصالحها. وكتبت صحيفة «الثورة» الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في العراق ان «العقوبات الذكية ليست في الواقع فكرة امريكية ولا بريطانية بل فكرة فرنسية نادى بها الرسميون الفرنسيون بعيد العدوان الامريكي البريطاني في يوم الفتح المبين) اي عملية «ثعلب الصحراء» في نهاية 1998. واضافت الصحيفة ان امريكا وبريطانيا لم تقتنعا حينذاك بهذه الفكرة الفرنسية واستصدرتا القرار 1284 الذي ينص على تعليق الحظر المفروض على العراق لمدة محددة قابلة للتجديد شرط السماح لمفتشي الاسلحة بالعودة الى اراضيه. ويؤكد العراق باستمرار رفضه هذا القرار. واتهمت الصحيفة الرسميين الفرنسيين بأنهم كانوا يعملون بوجهين وجه يتباكى على معاناة شعب العراق ويعترض على التشدد الامريكي ووجه اخر ينصح امريكا وبريطانيا باتباع سياسة اكثر ذكاء حيال العراق تجنبا لانهيار نظام العقوبات. ووصفت فكرة العقوبات الذكية التي ابتكرتها الصديقة فرنسا بأنها آخر ما في جعبة العقليات الاستعمارية واسوأ ما تختزنه من حقد على العراق، مؤكدة ان هدفها الاول هو سد ما يعدونه ثغرات احدثها العراق في اسوار الحصار وفرض السيطرة الكاملة على موارده النفطية ومنعه من التصرف بها وكأنها اموالهم الخاصة. وتابعت ان تجار الموت هؤلاء يقدمون هذا المشروع تحت غطاء انساني كاذب مفاده ادخال السلع المدنية الى العراق وتشديد الرقابة على تسليحه، لكنهم في الواقع يريدون معاملة العراقيين وكأنهم مجرد افواه آكلة لشعب من المنكوبين واللاجئين وليسوا شعبا بحاجة الى التطور والنهوض وبناء حياة عصرية. ورأت الصحيفة ان المشروع البريطاني الذي يناقشونه الآن اسوأ من القرار 1284 بكثير لانه يهدف الى تشديد الحصار على العراق وزيادة معاناة شعبه وليس الى تخفيفها كما يدعون، مؤكدة ان لا قوة في الارض تستطيع ان تمنع العراق من بناء اقتصاده وتحقيق نهضته. وهي المرة الاولى التي تنتقد فيها صحف عراقية فرنسا في اطار التحركات التي تقوم بها الولايات المتحدة وبريطانيا لفرض العقوبات الذكية على العراق. ويناقش اعضاء مجلس الامن الدائمون اليوم المقترحات البريطانية الامريكية لكن روسيا والصين شككتا في امكانية تمرير القرار خلال اسبوعين. والاجتماع الذي يعقده فجر اليوم مندوبو الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا هو اول اجتماع مشترك بينهم حول المقترحات الجديدة وان كان خبراء الدول الخمس قد ادلوا بتصريحات غير رسمية في عدد من العواصم. وذكرت مصادر في مجلس الأمن ان مشروع القرار البريطاني المنتظر طرحه الثلاثاء سيتضمن الاشارة الى «تعاون وثيق» مع جيران العراق دون الدخول في تفصيلات. ووقف الدبلوماسيون الامريكيون في الخلفية وراء المقترحات البريطانية وكشفوا عن بعض التفصيلات مع ترك مهمة الكشف عن مجمل المقترحات للدبلوماسيين البريطانيين. ووزعت الولايات المتحدة مذكرة الاسبوع الماضي توضح الافكار الامريكية التي لا يتضمنها المشروع البريطاني. ويرى خبراء ان قائمة المواد ذات «الاستخدام المزدوج» ستكون محور الخلافات المتوقعة. وعلى الرغم من التنازلات السطحية التي سيحصل عليها العراق الا ان روسيا والصين تعتقدان انه من الصعب تمرير القرار قبل 31 مايو والاتفاق على قوائم السلع المدنية وتلك ذات الاستخدام المزدوج. ولم يدل ايجور ايفانوف وزير الخارجية الروسي بتصريحات مشجعة خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده في واشنطن يوم الجمعة مع كولن باول وزير الخارجية الامريكي. واكتفى بالقول «شركاؤنا الامريكيون عرضوا رؤيتهم.. عرضوا توجههم ازاء هذه القضية. ولدينا ايضا مقترحاتنا الخاصة». وتدعو روسيا والصين وفرنسا الى تعليق العقوبات. إلى ذلك قالت جماعة عراقية معارضة انها رحبت بالمقترحات البريطانية لإنهاء الحظر على الواردات المدنية إلى بغداد، ولكنها حذرت من ان ذلك قد يفيد الرئيس صدام حسين أكثر من شعبه. وقال الشريف علي بن الحسين المتحدث باسم المؤتمر الوطني العراقي ان الاقتراح البريطاني بانهاء العقوبات المستمرة منذ عشر سنوات على كل السلع ما عدا الواردات العسكرية والمعدات ذات «الاستخدام المزدوج» قد يسمح لصدام بتهريب أموال لاستخدامه الشخصي. وأضاف الشريف علي قائلا: اننا نخشى ألا يؤدي التطبيق إلى أي اختلاف على الشعب العراقي، ولكننا نأمل ان يؤدي ذلك إلى كشف الكذبة بأن العقوبات هي المسئولة عن محنة الشعب العراقي وان كان في الحقيقة هو صدام حسين. وقال الشريف علي ابن عم الملك فيصل الثاني ملك العراق سابقا لـ «رويترز»: لسنا متفائلين ان يستخدم صدام لمساعدة الشعب العراقي حتى لو قبلها وهو ما نشك فيه. وأضاف: سيستخدمها لاستيراد مزيد من السلع الفارهة للمقربين منه، وقالت صحيفة «القادسية» الرسمية يوم الأربعاء ان بغداد سترفض المقترحات بوصفها لعبة سياسية جديدة تستهدف تشديد حصار ظالم مستمر منذ 11 عاما على العراق. وأضاف الشريف علي: من المفترض ان يكون تحت نظام عقوبات، ولكن نعرف بوضوح انه قادر على استيراد كل أنواع المعدات العسكرية. أ.ف.ب رويترز
