عقد أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أمس جلسة مباحثات رسمية مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الذي يختتم اليوم ثاني زيارة رسمية له للكويت، وصفت بأنها محاولة لإصلاح ما أفسدته أزمة حرب الخليج الثانية، وسط تقليل كويتي لأهمية الوساطة الأردنية لتحرك ملف «الحالة» بين الكويت والعراق، والإعراب تلميحاً عن الاستعداد لمساعدة الأردن إذا قطعت بغداد عنه امدادات النفط. وذكرت وكالة الأنباء الكويتية ان قمة جابر وعبدالله تناولت العلاقات الاخوية الطيبة بين البلدين الشقيقين ومجالات تقوية اواصرها على اساس الثقة والتقدير المتبادل فى كافة المجالات لبناء ارضية مشتركة تلتقى فيها اوجه التعاون والخير للبلدين وللشعبين كما بحثت فى مستجدات القضايا المطروحة على الساحة الدولية. وساد المباحثات جو ودى تميز بالتفاهم وروح الاخوة والصداقة. وحضر المباحثات ولى العهد رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح ورئيس بعثة الشرف المرافقة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد الحمد الصباح والمستشار بمكتب امير الكويت محمد سليمان سيد علي الرفاعى والمستشار بالديوان الاميرى الشيخ فهد سعد العبدالله الصباح ووكيل الديوان الاميرى مدير مكتب سمو امير البلاد ابراهيم محمد الشطى وسفير الاردن لدى دولة الكويت محمد المنفى القرعان وسفير الكويت لدى الاردن فيصل عبدالله المشعان. ولدى وصول العاهل الأردني الكويت الليلة قبل الماضية قال وزير الخارجية الاردني عبد الاله الخطيب للصحفيين ان البلدين يعتزمان احياء لجنة تعاون مشترك كانت قد جمدت بعدما اتهمت الكويت الاردن بالتعاطف مع العراق عندما احتل الكويت في عام 1990. وسارع الاردن والكويت كلاهما الى التشديد على ان الزيارة لا تستهدف التوسط بين الكويت والعراق. ولو ان الكويت التي رحبت رسميا بالزيارة قالت ان كل الامور مفتوحة للنقاش. وقال الخطيب ان الزيارة تأتي في اطار العلاقات الثنائية وتبقى الحالة العراقية الكويتية قضية عربية هامة واذا كانت هناك رغبة وتجاوب فان الاردن سيبذل كل جهده لتعزيز العلاقات بين الاشقاء العرب مشيرا الى ان الملك عبد الله يرأس القمة العربية حاليا وهو مفوض منها بمتابعة الحالة بين العراق والكويت». والعلاقات الاردنية العراقية محل انتقاد غير رسمي دائم في الكويت. وانتقد بعض اعضاء مجلس الامة الكويتي الشهر الماضي الحكومة الشهر الماضي لتجديدها تقديم الدعم للاردن بينما هو مستمر في علاقاته القوية مع العراق. وقطعت الكويت معوناتها المالية السخية عن بعض الدول العربية بما فيها الاردن الذي بدا وكأنه يقف في جانب العراق خلال احتلال الكويت وحرب الخليج عامي 1990 و1991. وخلال الاعوام الثلاثة الماضية اعادت الكويت علاقاتها مع تلك الدول. ولكنها ما زالت ترفض اي تعامل مباشر مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات او الرئيس العراقي صدام حسين. واستقبل العاهل الأردني في الكويت بحفاوة بالغة إلا ان وزيراً كويتياً قلل من أهمية الوساطة التي يقوم بها العاهل الأردني الملك عبدالله بهدف اصلاح العلاقات مع نظام العراق. وفي حديث مع قناة الجزيرة الفضائية قال وزير الاعلام الكويتي أحمد فهد الاحمد الصباح أن بلاده وافقت على صيغة معينة فيما أطلق عليه بند الحالة العراقية-الكويتية خلال قمة عمان الاخيرة التي عقدها الزعماء العرب في مارس الماضي، وذلك للتأكيد على دور بلاده تجاه إخواننا وتجاه معاناة الشعب العراقي. وقال الوزير في إشارة إلى الصيغة التي تم العمل عليها في هذا الاطار ما من شك أنها منتهية. وأضاف أما فيما يتعلق بالنظام العراقي فهنا قضية أخرى وخاصة إننا حريصون على قضايانا الاساسية. وأضاف إننا حريصون على أمننا واستقلالنا وعلى قضية الاسرى والمفقودين وعلى إرجاع المسروقات (التي نهبت خلال الاجتياح العراقي للكويت عام 1990). وقال الصباح أنه ينظر إلى زيارة الملك عبد الله للكويت بأهمية كبيرة على المستوى السياسي في الكويت نظرا لمنزلته. وأشار إلى أن برنامج زيارته الرسمي يتطرق إلى مواضيع العلاقات الثنائية بين الكويت والاردن والوضع الراهن والمستقبلي في المنطقة في ضوء التصعيد الذي يتعرض له أشقاؤنا الفلسطينيون. ولدى وصول العاهل الأردني قال الشيخ أحمد في تصريح للصحافيين ان الكويت دائما حريصة على الوقوف بجانب الدول العربية اذا ما استدعت الظروف ذلك. وشدد الشيخ احمد الذي كان يرد على سؤال حول تهديدات العراق الاخيرة بوقف الامدادات النفطية عن دول الجوار التي ستؤيد التوجهات الجديدة لتغيير نظام العقوبات الدولية المطبقة عليه ان الكويت لن تتردد في الوقوف مع اي دولة عربية حتى ان لم تبادر في طلب المساعدة مؤكدا حرص الكويت المستمر على دعم كافة الدول العربية لمواجهة اي ظروف سياسية او اقتصادية او ادبية. واضاف اننا نتحدث عن نقطة وليس قضية بحد ذاتها وبشكل شامل وصريح بان اي قضية مهما كانت دقتها ومهما كانت حساسيتها تجد الكويت ان من واجبها ان تقف مع اي دولة عربية. وحول موقف الكويت اذا ما قطع العراق النفط عن الاردن الذي يعتمد اقتصاده عليه قال الشيخ احمد ان هذه القضية تعتبر بين العراق والاردن واننا لم نصل لمناقشة جزئيات هذه التفاصيل معربا عن اعتقاده بانه طالما وجدت الحالة التي تستدعي المناقشة فانه سيكون هناك الوقت المناسب لذلك. الوكالات