مع اعتراف الخارجية الاسرائيلية بتزايد الانتقادات الدولية لعدوان الاحتلال وجرائمه حاول شيمون بيريز جاهدا التخفيف من هذه الانتقادات بزعم تمسكه بالسلام واتهام لجنة المتابعة العربية بعدم الانصاف، وسط تأكيد سفيره في باريس على لا جدوى من القوى العسكرية، فيما بدأت حكومة ارييل شارون الترويج لانهيار السلطة الفلسطينية وعزم رئيسها على الهروب وهو ما اعتبرته السلطة سخيفا ولا يستحق الرد في حين رفض جبريل الرجوب الذي كان تعرض لمحاولة اغتيال تلقي اي اعتذار من وزير الحربية الصهيوني بنيامين بن اليعازر. ونقلت صحيفة «معاريف» العبرية امس عن تقارير وردت إلى الخارجية الاسرائيلية من سفاراتها في دول العالم تؤكد هزيمة الدولة العبرية في الحرب الاعلامية حيث تزايدت الانتقادات الدولية في اعقاب اغتيال خمسة من افراد الشرطة الفلسطينية في بيتونيا واستخدام مقاتلات اف16. وزاد وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز امس بالدفاع عن الضربات الصاروخية الاسرائيلية لمبان فلسطينية في شمال غزة ونفى تعمد استهداف زعماء فلسطينيين كبار. ويزور بيريز موسكو حاليا لاجراء محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين ومسؤولين روس اخرين. وقال لتلفزيون «رويترز» ان استخدام اسرائيل مقاتلات من طراز اف 16 لضرب أهداف فلسطينية يعد استثناء وليس استخداما يوميا. وعن الغارة التي شنتها اسرائيل صباح امس على ما وصفته بأنه مصنع لانتاج قذائف المورتر قال بيريز «لن نقصف أبدا هدفا مدنيا.. أبدا». وقال مسئولون فلسطينيون ان المبنى المستهدف في غارة امس الاول ورشة لاصلاح السيارات. واعتبر سفير اسرائيل في باريس ايلي برنابي امس ان القوة لن تحل النزاع بين الاسرائيليين والفلسطينيين ورفض اللجوء الى استخدام الطائرات المقاتلة ضد اهداف فلسطينية. وادلى السفير الاسرائيلي بهذه التصريحات لاذاعة «ار.تي.ال» الفرنسية الخاصة في حين يرتقب وصول الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى باريس الاربعاء على ان يليه رئيس الوزراء الاسرائيلي في زيارة الى فرنسا في مطلع الشهر المقبل. واعلن الدبلوماسي الاسرائيلي «ليس هناك حل عسكري لهذه الازمة» مضيفا «من البديهي ان الدبلوماسية هي التي يمكن ان تخرجنا من هذا الوضع. لن نتوصل الى وقف استخدام الاسلحة بالاسلحة لا يمكننا حل المشاكل بطائرات اف ـ 16». واعتبر السفير وهو مؤرخ مشهور مقرب من اليسار العمالي ان «ما يجب على اوروبا ان تفعله هو بناء جبهة مشتركة دبلوماسية دولية مع الولايات المتحدة لانشاء اطار مفاوضات حازم وصارم كي تصبح الحرب خارج القانون في الشرق الاوسط». وردا على ذلك قال الطيب عبدالرحيم امين عام الرئاسة الفلسطينية لوكالة «فرانس برس» تعقيبا على تصريحات بعض الوزراء الاسرائليين والامنيين بمن فيهم نائبة وزير الحربية والقول باحتمال «فرار» الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «ان هذا الكلام سخيف لايستحق الرد ويبدو ان الاسرائيليين لم يستفيدوا من دروسهم وتجاربهم ولم يعرفوا حتى الان حقيقة الشعب الفلسطيني وقيادته وهم يتعلقون بأوهام». وقال عبد الرحيم «قد لا نستغرب مثل هذه التصريحات من افيجدور ليبرمان (وزير المرافق اليميني المتطرف) وورحبعام زئيفي (وزير السياحة، يمين متطرف) فاننا نستغرب كيف تصدر هذه التصريحات عن ابنة اسحق رابين صاحب سياسة سلام الشجعان». إلى ذلك بدأت سلطات الاحتلال فى شن حرب نفسية جديدة ضد الفلسطينيين بالترويج لاحتمال انهيار السلطة الفلسطينية ورحيل الرئيس ياسر عرفات. وكان هذا الاحتمال محور اجتماع مجلس الوزراء الاسرائيلى فى اجتماع عقده امس الاول. وروجت انباء اسرائيلية امس إلى صراع متوقع على السلطة بعد عرفات، زاعمة انه سيتولى بدلا عنه قيادات شابة وان هذا افضل لاسرائيل وقالت انه ينتظر ان يتولى القيادة فى القطاع العقيد محمد دحلان رئيس الامن الوقائى فى القطاع وفى الضفة الغربية يتولى العقيد جبريل الرجوب رئيس جهاز الامن الوقائى فى الضفة الغربية والعميد توفيق الطيراوى رئيس المخابرات العامة. وتحدثت نائبة وزير الحربية الاسرائيلي داليا رابين فيلوزوف امس عن امكانية «انهيار» السلطة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات. وقالت المسئولة الاسرائيلية في حديث للاذاعة العبرية العامة «هناك تقييمات على المستوى السياسي ـ العسكري الاسرائيلي تتحدث عن انهيار السلطة الفلسطينية، لكن تقييمات اخرى تؤكد ان عرفات لا يزال يمسك بزمام الامور». وقالت «علينا ان نبقي على الاتصالات مع الضباط الفلسطينيين على جميع المستويات وليس علينا ان نفكر في تشكيل قيادة فلسطينية بديلة». وتحدثت الاذاعة الاسرائيلية من جانبها عن وجود تقييمات لدى الطبقة السياسية العسكرية الاسرائيلية تتحدث عن احتمال فرار الرئيس عرفات خارج اراضي الحكم الذاتي. واكد النائب العمالي يوسي بيلين، احد مهندسي اتفاقات اوسلو، للاذاعة من جانبه «ظللنا طيلة ربع قرن نبحث دون نتيجة عن قيادة فلسطينية قبل ان نعثر على قيادة جيدة اي منظمة التحرير الفلسطينية». واضاف بيلين «انها قيادة تطرح مشكلات لكن علينا ان نكيف انفسنا حتى وان كنا لا نعرف اهدافها تماما لكن ينبغي رغم كل شيء ان نعمل على التوصل الى حل دائم مع عرفات». من جهة اخرى ذكرت الاذاعة العبرية ان العقيد جبريل الرجوب رئيس جهاز الامن الوقائى الفلسطينى فى الضفة الغربية رفض الرد على اتصال لوزير الجيش الاسرائيلى بنيامين اليعازر ليعتذر له ويوضح انه لم يكن مقصودا بالقصف الاسرائيلى يوم امس الاول.
