وسط انتقاد عارم في الصحف العبرية لاستخدام مقاتلات «اف16» في العدوان على الفلسطينيين صعد رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون من تهديداته بالتلويح باستخدام كامل ترسانته العسكرية، فيما تسابق وزراؤه على تحميل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسئولية التصعيد والترويج إلى انه يقود شعبه إلى نكبة اخرى. وهدد شارون باستخدام الترسانة العسكرية الاسرائيلية الكاملة ضد الفلسطينيين. ونقل عن شارون قوله في مقابلة مع صحيفة «يديعوت احرونوت»، «سنبذل قصارى جهدنا ونستخدم كل وسيلة ممكنة لحماية الرعايا الاسرائيليين». وعقد شارون اجتماعا لمجلس وزرائه المصغر لمناقشة التصعيد الاخير في العنف في الانتفاضة الفلسطينية المندلعة منذ ثمانية شهور. وقالت صحيفة «هآرتس» من جهتها ان وزير الحربية الاسرائيلي العمالي بنيامين بن اليعازر اوضح في لقاء شعبي انه اضطر الجمعة الى اصدار امر الاغارة بالطائرات على الضفة الغربية وقطاع غزة. ونقلت الصحيفة عن بن اليعازر خلال تجمع عقد مساء السبت الماضي في هولون بالقرب من تل ابيب «لست مرتاحا حقا لهذه العمليات المثيرة التي اضطر الى المصادقة عليها احيانا. هل من المصلحة اصدار امر بشن غارات بالمروحيات او الطائرات المقاتلة؟ انا افضل شن هجمات (جراحية) على اهداف محددة ولكن ليس لنا ان نختار في بعض الحالات». واتهم الوزير الاسرائيلي الرئيس ياسر عرفات «بالاشراف على التصعيد مؤكدا انه لا فرق بين حماس او الجهاد الاسلامي والقوة 17»، الحرس الشخصي لعرفات. واكد بن اليعازر ان الرئيس الفلسطيني «ينسق نشاطات المنظمات الفلسطينية التي باتت مقارها قواعد تخطط فيها وتشن منها الهجمات على اسرائيل. انهم جميعا يرون فيه الاب ويتلقون منه التعليمات». كذلك اتهم وزير الصحة الاسرائيلي مئير شطريتد الرئيس الفلسطيني بانه يقود شعبه الى «نكبة» جديدة بدعمه اعمال العنف. وصرح شيتريت للاذاعة الاسرائيلية «يجب ان يعلم الفلسطينيون ان عرفات يقودهم الى (نكبة) جديدة عوض ان يقودهم الى قيام دولة مستقلة كان منحهم اياها (رئيس الوزراء السابق ايهود) باراك قبل ثمانية اشهر على طبق من ذهب». ولكن صحيفة «يديعوت احرونوت» وصفت في مقال افتتاحي القرار باستخدام الطائرات ف 16 امريكية الصنع في الضفة الغربية لاول مرة منذ عام 1967 بانه قرار «عديم الفائدة» و«غبي»، وكررت صحف يومية اسرائيلية اخرى نفس التعليق. واشارت «يديعوت احرونوت» امس تصريحات بن اليعازر قائلة «انها تثير تساؤلا.. لماذا قمتم بها هل هو استعراض عضلات..». ومضت الصحيفة تقول «تتحدث التقنية العالية عن (القنابل الذكية)، والقنابل التي سقطت على نابلس ورام الله كانت أغبى قنابل ممكنة». واستطرد «كانت عديمة الفائدة.. لماذا يعتقد احد ان الطائرتين من طراز ف 16 اللتين حلقتا فوق الضفة الغربية بامكانها ردع المهاجمين الاسلاميين ومن يرسلونهم..». وكتب اليكس فيشمان مراسل الشئون العسكرية بالصحيفة في تعليق في الصفحة الاولى «بدت كما لو كانت عملية ثأرية .. العين بالعين.. الا ان سياسة الثأر تعبر عن الضعف والاحباط.». ووصف المعلق السياسي تشيمي شاليف في صحيفة معاريف الغارات الجوية بانها «خطأ سياسي واستراتيجي خطير» واعرب عن امله في ان يكون الخطأ نبع من «فقدان لحظي فقط للسيطرة». وقالت صحيفة «هآرتس» اليسارية ان استخدام المقاتلات يمثل «تصعيدا يؤدي الى ادانة دولية وضغط ضد اسرائيل». الوكالات