بعث الرئيس المصري حسني مبارك رسالة عاجلة الى نظيره الأمريكي جورج بوش بعد لجوء ارييل شارون للطائرات الحربية في عدوانه ضد الفلسطينيين، وحذر الرئيس المصري في تصريحات أمس من تدهور الوضع بصورة خطيرة، وعبر عن خشيته من وصوله الى مرحلة اللاعودة وتأثر مصالح الأطراف في الشرق الأوسط. ووجه تحذيراً قوياً الى شارون مفاده ان الغرور سيطيح صاحبه أرضاً. وأكد الرئيس مبارك أن الوضع فى المنطقة يتدهور بصورة خطيرة، وقال ان ذلك كان متوقعا منذ زيارتى للولايات المتحدة الامريكية وقد شرحت هذا الوضع وأشرحه للاوربيين ولكل الاطراف. وأضاف ان هذا الموقف سيتدهور وسيزداد تعقيدا وأخشى أن يصل الى نقطة اللاعودة. وقال الرئيس المصري فى تصريحات أدلى بها للصحفيين صباح أمس ان الحكومة الاسرائيلية الجديدة قالت فى البداية انها تريد سلاما وأعلم أن رئيس هذه الحكومة كان جنرالا ويعرف معنى الحرب وآثارها وقلت «يمكن أن يكون رجل سلام ولكن الذى ثبت الان ليس سلاما على الاطلاق». وقال ان استخدام القوة المفرطة لن يؤدي الى سلام على الاطلاق «وأنا أقول ان المسألة ستتعقد أكثر خاصة بعد استخدام اسرائيل للطائرات المقاتلة». واضاف ان هذه الطائرات تستخدم فقط فى الدفاع عن بلد ضد عدو يهاجم بلده، ولقد اندهشت من استخدام طائرات اف ـ 16 فى هذه العمليات. وقال مبارك ان «هذا الامر شيء مذهل، كيف يردون بذلك ويستخدمون الهاون على من يستخدم الحجارة، هذا شيء لايقبله العقل على الاطلاق، هذا لن يؤدي الى الاستقرار مهما كانت الظروف». وأضاف قائلا اذا كان همهم هو تأمين المواطن الاسرائيلى فنحن نحب أن يكون المواطن الاسرائيلى مثل المواطن العربى يسير آمنا فى الشارع ولكن الامن لن يتحقق اطلاقا بهذا الشكل وأن الانتقام سيستمر. ونبه الرئيس المصري الى أن الموضوع سوف يتعقد أكثر وسوف تتدهور المنطقة أكثر مالم تتدخل الدول وتقنع هؤلاء الناس لكى يهدأوا. وتساءل الرئيس مبارك عن معنى «القول بأن يوقف عرفات العنف». وقال «ان الرئيس الفلسطينى لو دعا الى وقف العنف لن يستجيب له أحد ولاسباب معروفة سبق أن شرحتها فى كل مكان»، وأكد الرئيس مبارك مجددا خطورة هذا الموضوع. وقال «ان العالم الغربى والامريكيين لهم مصالح فى المنطقة والرأى العام الان لم يعد من السهل خداعه». وردا على سؤال حول مستقبل المبادرة المصرية ـ الاردنية فى ظل هذه الاعتداءات قال الرئيس مبارك حتى الآن مازالت المبادرة المصرية ـ الاردنية مطروحة واسرائيل لديها تعليقات عليها لكن هذه التعليقات اجهاض لهذه المبادرة ولابد أن نستمر فى تفعيلها». وأضاف لقد وافق الاوروبيون عليها ولم ينتقدها الامريكيون ولابد أن نفعل شيئا. ورداً على سؤال لوكالة أنباء الشرق الاوسط حول ما صدر عن مكتب شارون من أن القصف بطائرات اف ـ 16 يعد رسالة الى عرفات والدول العربية التى تسانده. قال الرئيس مبارك «اننى أرى أن عليهم أن يتوقفوا عن اصدار هذه التصريحات وأن غرور القوة لن ينفع وأن نتيجة من يتملكه الغرور أن يطرحه الغرور أرضا واتمنى أن يتفهم كل شخص الموقف وأن يتفهموا أن استخدام القوة لن يصل بالمنطقة الى بر الامان على الاطلاق وستكون كارثة على الاسرائيليين وعلينا أيضا فى المنطقة العربية وليس من المصلحة اطلاقا الافراط فى استخدام القوة». ومضى الرئيس مبارك قائلا «ان قوات البحرية والهليكوبتر تضرب والطائرات المقاتلة اف ـ 16 تضرب وكذلك الطائرات الاعتراضية وهذا شيء لا يصدقه العقل اطلاقا». وقال الرئيس «عندما سمعت ذلك لاول مرة قلت لابد وأن هناك شيئا خطأ وأن هذا غير ممكن ولكننى تأكدت أن طائرات اف ـ 16 تضرب شعبا أعزل لايملك أية طائرات ولاشيء». وقال الرئيس المصري «اننى لا أدافع عن أحد ولكنني أدافع عن السلام والاستقرار فى المنطقة ومايحدث الان سيؤدي الى كارثة وسيضر بجميع مصالح القوى الاجنبية فى المنطقة». وعما اذا كان هناك تحرك لوقف المزيد من التدهور فى الموقف، قال الرئيس مبارك «نحن مستمرون فى التحرك والاتصالات مستمرة، فقد بعثت أمس برسالة الى الرئيس الامريكى وبعثت برسالة أخرى له يوم 10 مايو وهناك اتصالات مع جميع الدول المحبة للسلام ولابد أن تساعد وتعمل بنشاط فى عملية السلام». وقال مبارك فى ختام تصريحاته «ان التصريحات من الدول لن تؤدي الى نتيجة مع اسرائيل ونحن نستطيع أن نصدر كثيرا من التصريحات اذا كانت ستؤدي الى حل، فالتصريحات لن تؤدي الى حل وانه يتعين على كل واحد أن يعى طريقه وأن على هذه الدول أن تدفع بهؤلاء لفهم الخط الذى يسيرون فيه فقد بدأت اسرائيل قتالا لن يتوقف ولن تتوقف الانتقامات أيضا وهذا هو مبعث الخوف».ا.ش.ا