اندلع نزاع طريف وغريب على ملكية مقر اللجنة المركزية والامانة العامة للاتحاد الاشتراكي العربي «التنظيم السياسي لنظام الزعيم الراحل جمال عبدالناصر» والواقع على كورنيش النيل بالقاهرة، ويفصله عن مبنى جامعة الدول العربية فندق النيل هيلتون. ترجع طرافة وغرابة النزاع إلى ان طرفيه ابعد ما يكونان من شجرة الورثة، فأحدهما وهو الحزب الوطني الحاكم ينتمي تاريخيا إلى حزب مصر العربي الاشتراكي أو تنظيم مصر «منبر الوسط» ولا يمت بصلة للاتحاد الاشتراكي أو مباديء ثورة يوليو، الا اذا كان الانقلاب على مبادئها يعتبر مبررا معقولا لأن يورث كل تركتها المادية والعقارية. أما الطرف الثاني في النزاع وهو حزب الوفد فيعتبر اقرب الاعداء التاريخيين للثورة ليس من حيث المباديء بل من حيث الثأر بين قياداته القديمة والثورة. الغريب ان النزاع اندلع على ملكية المبنى الفخم بعد اكثر من ربع قرن على دفن جثة الاتحاد الاشتراكي سياسيا، وتوزيع مقراته الفرعية على الورثة الثلاثة له وقتها: منبر الوسط، منبر اليسار، منبر اليمين، حسبما اراد الرئيس الراحل انور السادات ان تكون اللعبة الحزبية الوليدة ثلاثية الاضلاع. وآلت ملكية المبنى الرئيسي الفخم على نيل القاهرة فيما بعد للحزب الوطني الحاكم، دون ان ينازعه احد، وقام بتأجير بعض الادوار السفلى من المبنى لبنوك استثمارية واسلامية وشركات كبرى، واستحوذ لنفسه على ادوار لماكينته القيادية، واستضاف المجلس الاعلى للصحافة. طرافة النزاع الحالي تكمن في ان النائب الوفدي منير فخري عبدالنور اتهم الحزب الوطني الحاكم تحت قبة مجلس المجلس بالاستيلاء على المال العام، مؤكدا ان المبنى ملك للدولة وليس لأي حزب أو تنظيم، تأسيسا على قاعدة انه كان مقرا للاتحاد الاشتراكي العربي وقت ان كان تنظيما سياسيا وحيدا للدولة، وبما ان مصر تحولت إلى التعددية الحزبية، فلا يجوز ان يحتكر الحزب الحاكم ملكية عقارات تعود في اصلها للدولة التي هي للمصريين جميعا، وليس الحزب الحاكم وحده، المضحك في النزاع ان قطب الحزب الحاكم كمال الشاذلي ومن قبله تنظيم مصر ومنبر الوسط وحتى الاتحاد الاشتراكي نفسه، بفارق بسيط انه كان عضوا قاعديا، حاول تفنيد حجج منير فخري عبدالنور الا انه بدا وكأنه يترافع امام المجلس الحسبي لحصر اسماء الورثة وحساب الانصبة من الميراث من فقيد عزيز وغال. فبدلا من ان يناقش مطالب النائب الوفدي ببيع المبنى الفخم واستثمار عوائده وهي ستكون بأرقام اقرب للمليارات، وتوظيفها لصالح محدودي الدخل، قام الشاذلي بتكرار اقواله حول ان حزبه الحاكم هو الوريث الوحيد وان لديه مستندات الملكية والميراث.