اوصى فريق من الادارة الامريكية في تقرير سري الرئيس الامريكي جورج بوش برفض التوقيع على مسودة الاتفاقية المتعلقة بمراقبة مدى التزام الدول بتنفيذ معاهدة 1972 الخاصة بفرض حظر على انتاج وتطوير وحيازة الأسلحة الجرثومية.. كما أوصى بانسحاب الولايات المتحدة من المحادثات الجارية فى جنيف منذ ستة أعوام بشأن تلك الاتفاقية. ووفقا لما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز» امس فان هذه التوصيات تبدو مزعجة لحلفاء الولايات المتحدة الذين يؤيدون مسودة الاتفاقية ويشعرون بالقلق حيال الاهتمام الكبير الذى توليه الادارة الأمريكية الجديدة لبرامج عسكرية جديدة فيما لا تبدى الاهتمام الكافى حيال المعاهدات وحظر انتشار الأسلحة. ونوهت الصحيفة الى أن مسودة الاتفاقية «المسماة بالبروتوكول» هى نتاج ستة أعوام من المفاوضات عقدها دبلوماسيون فى جنيف وتقضى باتخاذ سلسلة من الاجراءات لمراقبة مدى الالتزام بتنفيذ الحظر المفروض على الأسلحة البيولوجية. وذكرت «نيويورك تايمز» انه فى الوقت الذى ترى فيه ادارة الرئيس بوش أن البروتوكول الجديد يعد أداة هامة لكبح جماح انتشار الأسلحة البيولوجية.. غير أنها اتخذت موقفا يتسم بالشك الى حد بعيد حيال البروتوكول حيث خلص جميع أعضاء الفريق الذى أعد التقرير السرى الى ان النسخة الحالية من ذلك البروتوكول ليست كافية لوقف أساليب الاحتيال والالتفاف على تنفيذ معاهدة 1972 «التى صدقت عليها 134 دولة» فيما اتفقوا على أن أوجه النقص والقصور فى البروتوكول يتعذر علاجها خلال تلك الفترة المتبقية لاستكمال المفاوضات الجارية بشأن البروتوكول والتى تنتهى فى نوفمبر المقبل. وبينما يعكف البيت الأبيض حاليا على صياغة موقفه النهائى بشأن التوصيات الواردة فى التقرير السرى وفى ضوء موافقة كافة الأجهزة الأمريكية على تلك التوصيات تصبح القضية الرئيسية هى الخطوات التى يتعين اتخاذها من قبل واشنطن وكيفية تنفيذها دون أن يسبب ذلك مشكلة دبلوماسية جديدة حيث يبدو كما لو أن التقرير السرى يفجر مشاكل دبلوماسية اضافية لما تواجهه بالفعل الادارة الأمريكية. ونوهت الصحيفة الى ان التقرير السرى يأتى قبيل توجه الرئيس بوش الى أوروبا خلال شهر يونيو القادم فضلا عما تعانيه بالفعل الادارة الأمريكية من انتقادات عنيفة بسبب انسحابها من اتفاقيات كيوتو الخاصة بالبيئة وسبل معالجة ظاهرة ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض وكذلك بسبب الدرع الصاروخية الذى تعتزم اقامته والذى يمثل انتهاكا لمعاهدة 1972 المضادة للصواريخ الباليستية ومن ثم يبدو البيت الأبيض حريصا على تجنب نشوب أية أزمات جديدة. أ.ش.أ