قالت مصادر دبلوماسية في بغداد ان تصعيد قصي النجل الاصغر للرئيس العراقي صدام حسين الى مناصب رسمية رفيعة عزز التكهنات بشأن اعداده للخلافة على حساب شقيقه الأكبر عدي. وانتخب قصي الذي يقود وحدات خاصة من قوات الامن والجيش لعضوية القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم يوم الخميس الماضي وهو اول منصب رسمي يحتله في الحزب. ويوم السبت عين قصي البالغ من العمر 34 عاما كأحد نائبين لصدام في المكتب العسكري للحزب، وقال مصدر «تشير هذه الخطوات بوضوح تام الى ان قصي يجري اعداده»، واستطرد «يبدو ان تعيينه جاء لمنحه ما يحتاجه من الخبرة والتجربة كي يخلف والده». واخذت وسائل الاعلام الغربية والعربية على مدار السنوات الماضية تتكهن دوما بان احد نجلي صدام سيخلفه. ورجحت كفة الابن الاكبر عدي كخليفة منتظر للرئيس العراقي في بورصة التكهنات الى ان لحقت به اصابات خطيرة اثر محاولة لاغتياله عام 1996. واخذ نفوذ قصي يتعاظم فيما كان عدي يتعافي من جروحه. والى جانب الحرس الجمهوري صار قصي ايضا قائدا لجهاز امني يطلق عليه اسم «الحرس الخاص» ومن ثم فقد اصبح وفقا لتقارير اجنبية المرشح الاوفر حظا لخلافة صدام. وجلس الشقيقان جنبا الى جنب في المؤتمر القطري الثاني عشر لحزب البعث يوم الخميس. وظهر الاثنان في لقطات تلفزيونية وفي صور نشرتها صحف محلية مبتسمين ويتبادلان اطراف الحديث، ولكن التركيز كان أكثر على قصي. وفي المؤتمر وهو الثاني الذي ينعقد منذ حرب الخليج في عام 1991 اعيد انتخاب صدام بالاجماع امينا عاما للحزب واختير قصي عضوا في القيادة القطرية. واستمر النائب الرسمي لصدام ونائب رئيس مجلس قيادة الثورة عزة ابراهيم نائبا للامين العام للحزب. واعيد انتخاب طه ياسين رمضان نائب الرئيس وطارق عزيز نائب رئيس الوزراء وعلي حسن المجيد ضمن كبار الاعضاء في القيادة، وانتخب الحزب هدى صالح مهدي عماش كاول امراة في القيادة القطرية. وعين صدام امس الأول قصي ولطيف نصيف جاسم نائبين له في الفرع العسكري للحزب. وعين الرئيس العراقي ايضا اعضاء اخرين من القيادة القطرية المنتخبة حديثا لادارة الافرع المختلفة للحزب. وحرص قصي المولود في عام 1966 على الابتعاد عن الاضواء وذلك على النقيض من شقيقه الاكبر عدي الذي رسخ نفوذه من خلال ملكيته لعدد من وسائل الاعلام بالاضافة الى ادوار اخرى. ونادرا ما ظهر قصي في وسائل الاعلام المحلية او على شاشات التلفزيون وبقى بعيدا عن الاجتماعات العامة او المحادثات التي تغطيها وسائل الاعلام. بينما كان عدي على الجانب الاخر يكثف من حضوره الاعلامي ويعقد اجتماعات مع شخصيات بارزة تزور البلاد تحظي بتغطية اعلامية واسعة النطاق. وفي عام 1999 قالت صحيفة «الشرق الاوسط» الصادرة من لندن ان صدام منح قصي سلطات كبيرة كي يتمكن من الاضطلاع بمهام الرئيس في حالة الطواريء. ونفت صحيفة يديرها عدي التقرير. ويشرف عدي على عدد من الصحف بالاضافة الى محطات تلفزيون وراديو ويترأس ايضا اللجنة الاولمبية العراقية ونقابة الصحفيين. وانتخب عدي لعضوية البرلمان في العام الماضي. وصور دخوله البرلمان الذي يضم 250 نائبا باعتباره ضخا لدماء شابة في الساحة السياسية العراقية وخطوة تبشر بجيل جديد من السياسيين. وفي وقت سابق هذا العام دعا عدي الى تقدم اكبر نحو ديمقراطية التعددية الحزبية في البلد الذي يحكمه والده بقبضة من حديد منذ 1979. وكانت إحدى الصحف الامريكية الواسعة الاطلاع قد ذكرت منذ حوالي شهرين أن صدام مصاب بسرطان الغدد الليمفاوية على الارجح وأنه يعد لذلك نجله قصي تحديدا. وليس عدي، لخلافته. ولكن لا يبدو أن صدام مصاب بهذا السرطان الذي يحتاج إلى العلاج الكيماوي لانه يتعمد إظهار مدى كثافة أو غزارة شعر رأسه فلو كان مصابا به لسقط شعره على رأي أحد المحللين الايرانيين الخبير بالشئون العراقية. ويرى هذا الخبير في تصريحاته التي بثتها مؤخرا شبكة «بي. بي. سي» الاخبارية البريطانية أن عدي مصاب «بالسكوباتية» أي أنه مضطرب عقليا. رويترز ـ د.ب.ا
