اندلعت ازمة جديدة بين نواب مجلس الأمة الكويتي والحكومة على خلفية الشطب والغاء قضية اختلاس ناقلات النفط المتهم فيها وزير النفط السابق علي خليفة الصباح لضياع 130 مليون دولار على خزينة الدولة، وطالب عدد من النواب بتقديم بلاغ جديد ضد الوزير، كما تحرك النواب لتسريع اقرار مشروع قانون لجمع السلاح بعد تزايد معدلات جرائم القتل والسرقة بالاكراه، وحملوا وزارة الداخلية مسئولية القصور الامني وارتفاع معدل الجرائم. وكانت اللجنة الدائمة الخاصة بمحاكمة الوزراء قد اسقطت البلاغ وقررت حفظه يوم الاربعاء الماضى وقالت فى حيثياتها ان البلاغ جاء مرسلا فى مضمونه مجهلا فى مرماه ولم يصرح باسم متهم او وقائع محددة لذلك قررت حفظ البلاغ وشطبه نهائيا من سجلاتها. وقال نائب برلمانى فى تصريحات نشرتها الصحف الكويتية ان سقوط بلاغ الحكومة سقوط للقيم وانذار بأخطار حقيقية تهدد كل جهود الاصلاح السياسية والاجتماعية والاقتصادية فى ان واحد. واكد ان الحكومة امامها مخرج واحد وهو ان تعلن انها ستتقدم ببلاغ جديد الى لجنة محاكمة الوزراء محدد المضمون موثق بالوقائع صريح فى تحديد اسم المتهم. وقد بدأت تلوح فى الافق ازمة بين الحكومة وعدد من الكتل النيابية بالمجلس بسبب تلك القضية التى شغلت الرأى العام منذ بدأت وقائعها تتكشف فى عام 1993. وطالبت الحركة الدستورية الاسلامية الحكومة بتقديم بلاغ جديد ضد المتهمين فى القضية يراعى فيه تلافى جميع جوانب القصور والخلل التى شابت البلاغ السابق تحقيقا للعدل وصونا لسيادة القانون وحماية لاموال الشعب. وأكد رأى أخر أن النواب المعادين للشيخ على الخليفة اذا نجحوا فى اجبار الحكومة على تقديم بلاغ جديد ضده عن طريق شركة ناقلات النفط التى سبق لها ان تقدمت ببلاغها السابق ولم تتهم الشيخ على الخليفة بأي تهمة وانها لا تملك اى دليل يثبت تورطه فى القضية فان البلاغ الجديد لن يغير فى الامر شيئا وسيلاقى نفس مصير البلاغ القديم. من جهة ثانية اعتبر نواب ان حادث السطو المسلح الاخير على احد محلات الصرافة يدعو وزارة الداخلية للتحرك من أجل جمع السلاح باعتباره السبب الرئيسي في تزايد نسبة الجريمة، وقبل ان تتحول الكويت الى «شيكاغو» حسب تعبير بعضهم. وحمل عدد من النواب وزارة الداخلية جانبا من المسئولية في ارتفاع معدل الجرائم التي تقع في الاماكن العامة، مطالبين بتكثيف الوجود الامني في الاسواق والاماكن الحساسة، ودعا بعضهم الى ان يكون هذا الوجود نوعيا اكثر منه كميا وان تتم الاستعانة بأحدث التقنيات العلمية في الكشف عن الجريمة والوقاية منها قبل وقوعها. وقال النائب د. وليد الطبطبائي ان جمع السلاح اصبح مطلبا حيويا ومهما لجميع ابناء الكويت، مشترطا ان يتم ذلك في ظل تحريات دقيقة تضمن القيام بهذه المهمة من دون حساسيات او مشكلات. وطالب بضرورة اعطاء مهلة للمواطنين من اجل تسليم اسلحتهم وتعويضهم التعويض المناسب، وبعد انتهاء المهلة توضع طرق للتفتيش تحترم المواطن وتنفذ بحضور وكيل النيابة. من جانبه اكد النائب صالح عاشور ضرورة جمع السلاح لمعالجة المشكلات الامنية التي باتت تقلق المجتمع الكويتي بشكل يومي واصفا السلاح بانه «المحظور» الذي يعاقب عليه القانون تماما كما يعاقب على حيازة المخدرات. واشترط عاشور بدوره عددا من الضمانات اهمها احترام حرمة المنازل ووجود اذن من النيابة وعدم الاعتماد على التفتيش الجماعي للمنازل والمناطق لتنافي هذه الطريقة مع قيم الدول الديمقراطية التي تحرص على الاحترام الكامل لانسانية البشر. واعتبر النائب عاشور عدم توافر الدوريات الراجلة في الاسواق احد الاسباب التي تسهل الجريمة مطالبا وزارة الداخلية بضرورة وجود ادارة تتكفل تدريب الشباب الكويتي وتأهيلهم كشرطة راجلة لتوفير الهيبة الكافية للاماكن الحساسة.