تلقى الرئيس الامريكي جورج بوش رسالة من نظيره الروسي فلاديمير بوتين لم يكشف النقاب عن مضمونها نقلها وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف الذي يزور واشنطن حاليا. ويأتي اللقاء في ظل سلسلة من التوترات بين البلدين بشأن فضيحة تجسس وعمليات طرد متبادلة للدبلوماسيين وخطط امريكا الرامية لاقامة درع صاروخية فضلا عن قضايا خاصة بانتشار الاسلحة النووية. واجرى ايفانوف الذي يعد اول مسئول روسي رفيع المستوى يلتقي بوش سلسلة من الاتصالات مع المسئولين الامريكيين بينهم نظيره كولن باول. وتناول ايفانوف طعامي الافطار والغداء مع نظيره باول بمقر الخارجية الامريكية حيث اجريا محادثات وصفت لاحقا بانها بناءة، كما اجتمع مع كوندرليزا رايس مستشارة الرئيس الامريكي للأمن القومي. واعلن باول عقب لقائه ايفانوف ان بوش سيجتمع مع بوتين في يونيو المقبل في سلوفينيا، وقال بينما كان يضع يده على كتف نظيره الروسي، انه عمل وايفانوف كما لو كانا «وكلاء لشركات سياحية»، لمدة اسابيع من اجل الترتيب للقمة. من جانبه وصف ايفانوف الرئيس الامريكي بانه منفتح جدا وصريح وبناء، وتوقع ان تكون القمة الامريكية الروسية «فاتحة مهمة في العلاقات بين بلدينا وفي الحوار بشأن الامن الاستراتيجي الدولي». واضاف من منطلق معرفتي بالرئيسين، اتوقع ان يكون الحوار بينهما مفعما بالحيوية ومتصلا بالقضايا «المطروحة» مباشرة. ورغم هذه اللهجة المتفائلة يبدو ان الدرع الصاروخية الامريكية كانت محل خلاف حيث قال باول في مؤتمر صحفي مع ايفانوف ان هناك حدودا للمشاورات التي تجريها الولايات المتحدة مع الدول الاخرى بشأن هذا الامر يتعين بعدها على واشنطن القيام بتحرك يخدم مصالحها. واضاف «المشاورات لا يمكن ان تكون بديلا عن العمل . ولذلك سنأخذ الوقت اللازم لمعرفة آراء كل المهتمين بهذا الموضوع وسنأخذ تلك الآراء في اعتبارنا، في الوقت الذي نرى فيه اننا اجرينا مشاورات كافية وتوصلنا لاتفاقيات مع الاخرين سنقوم وقتئذ بتحرك بشأن تلك الاتفاقيات او العمل بشأن ما نرى انه في مصلحتنا في ذلك الوقت». وقال ايفانوف في المؤتمر الصحفي ان من الضروري اجراء مزيد من المشاورات «لتحديد اي التحديات التي تواجه الاستقرار وكيفية حلها». وقال في وقت سابق للصحفيين بعد محادثاته مع بوش «لا يمكن احراز تقدم بشأن الدفاعات الصاروخية. يمكن فقط اجراء مشاورات مطولة. هذا ليس امرا يحل في يوم واحد». وقال باول وايفانوف في المؤتمر الصحفي ان روسيا اقترحت تشكيل مجموعتي عمل للمضي قدما مع المشاورات بشأن هذه القضية. وستتولي احداهما بحث التهديدات الحالية والمحتملة للاستقرار الدولى والثانية ستناقش الدور الذي تلعبه اتفاقية التسلح الحالية. وارسل بوش مبعوثين لعواصم اوروبية وآسيوية الاسبوع الماضي في محاولة لحشد التأييد للخطة الرامية الى مواجهة اي هجمات صاروخية محتملة من جانب «دول مارقة». وتعارض روسيا والصين هذا الاقتراح على اساس انه سينهي عقودا من الاستقرار وجهود الحد من التسلح على اساس معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ ذاتية الدفع المبرمة عام 1972 والتي رفضتها ادارة بوش بوصفها قديمة. وقوبلت الخطة ايضا بتشكك من جانب حلفاء الولايات المتحدة في اوروبا. ولكن الرئيس الروسي ومسئولين اخرين كانوا معتدلين حتى الان في ردهم على الاقتراح الامريكي في الوقت الذي يواصلون فيه الاصرار على تطوير معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ ذاتية الدفع. د.ب.ا رويترز بوش لدى اجتماعه مع ايفانوف في البيت الابيض رويترز
