في أول رد فعل عربي جدي على عدوان الإرهابي شارون، أوصت لجنة المتابعة العربية في ختام أعمالها أمس، بوقف كافة الاتصالات السياسية العربية مع اسرائيل داعية العرب الى اتخاذ موقف جماعي ضد الاستيطان اليهودي، ومعلنة عن فتح باب التبرعات لدعم صمود الشعب الفلسطيني، من جانبه اعتبر عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية ان اسرائيل نقلت الأوضاع الى حالة الحرب. وأوصى بيان صادر عن لجنة متابعة تنفيذ مقررات القمة العربية لدعم الفلسطينيين بوقف جميع الاتصالات السياسية مع الحكومة الاسرائيلية. واصدرت اللجنة التي تضم وزراء خارجية تسع دول عربية اضافة الى الامين العام للجامعة العربية وفلسطين بيانا يوصي بوقف الاتصالات السياسية مع الحكومة الاسرائيلية طالما استمر العدوان والحصار على الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية. وطلبت اللجنة بموقف عربي قاطع ازاء المستوطنات باعتبارها عملا غير قانوني مخالفا للشرعية الدولية لا يرتب حقا ولا ينشا التزاما وتتمسك بوجوب وقف بناء اية مستوطنات جديدة او توسيع اخرى قائمة. وطلبت اللجنة من الامين العام اقتراح آلية فورية لتنفيذ ذلك وتكليف سفراء الدول العربية بالتحرك مع المسئولين في مختلف الدول لتحقيق ذلك. وقررت اللجنة فتح باب التبرع الشعبي لدعم صمود الشعب الفلسطيني على ان يتم ايداع هذه التبرعات لدى الحساب المفتوح لهذا الغرض تحت اشراف الامانة العامة لجامعة الدول العربية. وطلبت اللجنة عقد اجتماع عاجل لمجلس الامن او الجمعية العامة للامم المتحدة لمناقشة الوضع الخطير والدعوة الى تأمين الحماية الدولية لللمدنيين الفلسطينيين وكلفت اللجنة رئيسها والامين العام القيام بالاتصالات اللازمة مع الامم المتحدة ورئاسة الاتحاد الاوروبي والدول الدائمة العضوية في مجلس الامن. واكدت لجنة المتابعة التضامن العربي الكامل مع سوريا ولبنان في مواجهة الاعتداءات والتهديدات الاسرائيلية المستمرة ضدهما مؤكدة حق لبنان المشروع في الدفاع عن اراضيه وتحرير الاجزاء المتبقية منها تحت الاحتلال. واعربت اللجنة عن تأييدها للموقف اللبناني المطالب بالابقاء على عدد القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان دون تخفيض او تغيير في طبيعة عملها خصوصا في ضوء استمرار تهديدات اسرائيل واعتداءاتها وخروقها لحرمة اراضي لبنان واجوائه ومياهه الاقليمية. وقررت تكليف المجموعة العربية لدى الامم المتحدة في نيويورك مواصلة التحرك من اجل حشد التأييد للموقف اللبناني في هذا الشأن والعمل على تسريع عملية ازالة الالغام واطلاق سراح المعتقلين اللبنانيين وسائر المعتقلين العرب. الى ذلك، قررت لجنة المتابعة القيام باجراء اتصالات ثنائية على اعلى المستويات بين الدول العربية والولايات المتحدة والاطراف الفاعلة على الساحة الدولية لابراز خطورة الوضع الحالي الذي يهدد الامن والاستقرار ومصالح دول العالم في المنطقة. وكلفت اللجنة الامين العام بمواصلة الاتصالات مع جميع الدول العربية لتقدير الموقف واحتمالاته بما في ذلك امكانية دعوة مجلس وزراء الخارجية العرب للاجتماع في وقت لاحق للنظر في اتخاذ الاجراءات التي قد يتطلبها الموقف. من جهة اخرى، اخذت اللجنة علما بالاتصالات الجارية مع عدد من الجهات الدولية المختصة في ضوء المعلومات حول استخدام اسرائيل اليوارنيوم المستنفد والغازات السامة وطلبت ضرورة اجراء التحقيقات اللازمة لملاحقة مرتكبيها. وطلبت لجنة المتابعة ان يتولى رئيسها والامين العام متابعة تنفيذ ما اتخذته من اجراءات وتوصيات. وقررت عقد اجتماعها المقبل في يونيو في العاصمة الاردنية. واعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان اسرائيل نقلت الأوضاع نقلة نوعية الى «حالة الحرب»، وقال ان اللجنة رفضت تشكيل لجنة تجوب العالم لشرح القضية، وانما ستكون هناك الاتصالات اللازمة مع الأطراف المعنية. وبدا موسى في المؤتمر الصحفي منفعلاً ومتأثراً بجرائم اسرائيل حين قال «ان الاعتداءات الاسرائيلية خطيرة جداً جداً». وأبلغ الأمين العام الصحفيين ان اللجنة أوصت بوقف المفاوضات طالما استمر الاستيطان. ولا تستثني توصية تعليق الاتصالات أي طرف عربي بما في ذلك مصر والأردن المرتبطتان بمعاهدتي سلام مع اسرائيل، بل ان وزير الخارجية المصري أحمد ماهر سعى لتأكيد ان اتصال بيريز معه جاء قبل استخدام اسرائيل لطائرات الـ إف ـ 16 مؤكداً التزام مصر بالقرار العربي. وزير الخارجية الأردني عبدالإله الخطيب حذر من ان العدوان الاسرائيلي يمثل مخاطر كبرى قد تؤدي الى فوضى تهدد المنطقة بكاملها.


