اثار التصعيد العسكري الاسرائيلي ضد الاراضي الفلسطينية موجة غضب عارمة في الشارع العربي واعربت مصر عن ادانتها للعدوان الاسرائيلي والاعمال الوحشية ضد الشعب الفلسطيني ، واعتبرت استخدام العدو الصهيوني لطائرات اف/16 أمريكية الصنع بمثابة «حرب» وانتهاك للقانون الدولي فيما دعت قطر باعتبارها رئيسة المؤتمر الاسلامي مجلس الامن الدولي إلى تحمل مسئولياته حيال الوضع الخطير في المنطقة كما طالبت الجامعة العربية بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني الاعزل. وانتقدت مصر في موقف شجاع استخدام اسرائيل للطائرات الحربية انتقاما من عملية نتانيا الاستشهادية ووصفت هذا التصعيد الخطير بانه «حرب» وانتهاك للقانون الدولي. وقال وزير الخارجية المصري احمد ماهر قبل اجتماع لوزراء الخارجية العرب بمقر الجامعة العربية في القاهرة «استخدام اسرائيل لطائرات/ اف 16 ... هذه حرب الان وهذا امر غير مقبول». واضاف ماهر «المطلوب ان تتوقف اسرائيل عن اعمالها العدوانية والاستفزازية». واستطرد «العنف يتخذ مظاهر كثيرة... فالاحتلال عنف والتضييق على الشعب الفلسطيني عنف. اذا توقفت اسرائيل عن اعمال العنف بدون شروط سيترتب على هذا ان يقل التوتر». وقال «لايمكن ... ان تسمي مقاومة شعب للاحتلال عنفا وهو الشعب الذي اوصلته اجراءات اسرائيل الى حالة قريبة من اليأس». وقال ماهر «اقول للحكومة الاسرائيلية بكل صراحة (ان هذا الهجوم على الاراضي الفلسطينية) ليس فقط مدانا من الشرعية الدولية لكن لا يمكن ايضا ان يحقق نتيجة لانه لايمكن ان تنكسر ارادة الشعب». وتابع «ان مهمتنا ان نساعد الشعب الفلسطيني وتنفيذ الشرعية الدولية وان ندعم ايضا جهود الدول المهتمة بالسلام لكي تردع اسرائيل عن هذه الممارسات». وعندما سئل ماهر عن استخدام اسرائيل لاسلحة امريكية في الهجوم على الفلسطينيين قال «هذا موضوع يجب ان يثار لكننا رأينا ان الولايات المتحدة اتخذت موقفا معارضا لما قامت به اسرائيل وهذا شيء نرحب به». واكد ان «مهمة الدول العربية هي مساندة الشعب الفلسطيني لاسترداد حقوقه الشرعية وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية التى وقعت عليها اسرائيل ولكنها لا تلتزم بها». وطالب ماهر الدول «المعنية بعملية السلام ان تقوم بواجبها نحو منع اسرائيل من اعتداءاتها وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية لايجاد المناخ الملائم للمفاوضات السلمية وفقا لهذه القرارات». واجاب ردا على سؤال حول ادعاءات اسرائيل بأنها تريد السلام «اقول (رئيس وزراء اسرائيل ارييل) شارون اذا كنتم فعلا تريدون السلام فليكن ذلك في افعالكم وليس في تصريحاتكم». قطر التي تتولى رئاسة منظمة المؤتمر الاسلامي حاليا دعت الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن إلى تحمل مسئولياتها حيال الوضع الخطير في المنطقة والناجم عن الاعتداءات الاسرائيلية الوحشية ضد الفلسطينيين. واكد الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني وزير خارجية قطر خلال لقائه سفراء الدول دائمة العضوية في مجلس الامن بالدوحة ان من شأن هذه الممارسات ان تعرض امن واستقرار المنطقة للخطر. كما عبر الوزير القطري عن استياء بلاده من الممارسات الوحشية غير المسئولة التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني الاعزل. كما طالب الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في بيان امس في القاهرة بـ «حماية دولية عاجلة» للفلسطينيين بمواجهة «جرائم الحرب الاسرائيلية». واعتبر موسى استخدام اسرائيل مقاتلات اف ـ 16 بانه «تصعيد خطير جدا يتطلب تدخلا دوليا سريعا لوقف عملية القتل المنتظم للفلسطينيين بهدف ابادتهم» وطالب بتوفير «الحماية الدولية العاجلة في مواجهة جرائم الحرب التي ترتكب ضد المدنيين». واضاف ان اجتماع لجنة متابعة تنفيذ مقررات القمة العربية «سيضع في جدول اعماله استخدام اسرائيل، وللمرة الاولى منذ العام 1967، طائراتها الحربية ضد الشعب الفلسطيني الاعزل والعمل على توفير الدعم المالي العاجل للسلطة الفلسطينية». وطالب موسى «المجتمع الدولي وخصوصا الولايات المتحدة بتحرك سياسي جاد وواضح لوقف الحرب غير المتكافئة في المنطقة والعودة الى المفاوضات والالتزام بقرارات الشرعية الدولية والاتفاقات التي سبق ان وقعت عليها اسرائيل». واكد ان «المبادرة المصرية الاردنية وتقرير لجنة ميتشيل يشكلان اساسا صالحا وجاهزا يمكن البناء عليهما لاقرار السلام العادل والشامل». وطالب وزراء خارجية المغرب وتونس وفلسطين بايجاد عمل عربى موحد بدلا من الاقوال لمواجهة الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على الشعب الفلسطينى.. محذرين من ان هذه الاعتداءات ستجر المنطقة لحرب شاملة. وقد عبر محمد بن عيسى وزير خارجية المغرب ونظيراه التونسى الحبيب بن يحيى والفلسطينى فاروق قدومى عن ذلك فى تصريحات صحفية ادلوا بها لدى وصولهم القاهرة. واكد بن عيسى أن الوضع أصبح خطيرا جدا بعد الاعتداءات الاسرائيلية الاخيرة ليس فقط على الفلسطينيين ولكن على المنطقة كلها. وقال: «انه سيتم التشاور مع الاشقاء العرب خلال الاجتماع ونتطلع الى اتخاذ موقف مشترك للتغلب على هذه الصعاب واستشراف طريق يضع حدا للمعاناة وعملية الدمار التى يقوم بها الجيش الاسرائيلى ضد الشعب الفلسطينى وضد المؤسسات والبنية التحتية الفلسطينية». ومن جانبه قال بن يحيى «انه بعد التصعيد الاسرائيلى الاخير والخطيرعلى الشعب الفلسطينى فنحن لسنا فى حاجة للكلام ولكن نحتاج الى فعل وتضامن.. ونأمل من اجتماع لجنة المتابعة فى الخروج بنتيجة لصالح قضيتنا دوليا وداخليا». أما قدومى فقال ان ما يحدث حاليا فى فلسطين يعتبر حماقة اسرائيلية وتدل على أن السلام ليس من خيار الاسرائيليين بل أنهم يسعون لجرالمنطقة الى حرب جديدة.. مشيرا الى أن كل هذه الافعال الاسرائيلية تدل على رغبة اسرائيل فى القضاء على السلام والامن العالمى بشكل كامل. وطالب قدومى بضرورة اتخاذ عمل عربى مشترك على مستوى القيادات العربية أما وزراء الخارجية فيقومون بوضع التوصيات فى اطار محدد اذا كانت ضمن اطار عربى أو اسلامى أو دولى. واتهمت بغداد الولايات المتحدة بالضلوع في عمليات القمع الوحشي وسفك دماء الفلسطينيين. وفي تصريح لوكالة «فرانس برس»، قال الامين العام لمنظمة مؤتمر القوى الشعبية العربية سعد قاسم حمودي ان استخدام الطائرات الامريكية «اف 16» من قبل «المجرمين الصهاينة في قصف المدن الفلسطينية يعد تصعيدا خطيرا». واضاف ان «واشنطن ضالعة في جريمة سفك دماء الشعب الفلسطيني التي تجري يوميا»، معتبرا ان «الصمت الامريكي مشاركة في هذه الاعتداءات». من جهة اخرى، رأى المسئول العراقي ان التحركات الدبلوماسية التي تقوم بها الادارة الامريكية الجديدة لفرض «عقوبات ذكية» على العراق «مرتبطة بتصعيد عمليات القمع الوحشي الذي تمارسه القوات الاسرائيلية في الارض المحتلة». واضاف ان هذه التحركات الامريكية والتصعيد في الاراضي الفلسطينية «يندرجان في اطار مخطط معاد واحد». الوكالات