الخرطوم ـ «البيان»: في حديث صحافي مطول ونادر لصحيفة سودانية، دافع الدكتور أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري عن سياسات القاهرة تجاه جارتها الجنوبية نافياً بطء التحرك المصري في هذا الصدد. وفي سياق الحديث المطول امتنع عن توجيه أي انتقاد حاد للسياسة الأمريكية تجاه السودان، لكنه عرض بهدوء نقاط الخلاف في نظرتي القاهرة وواشنطن وتحليلهما لما يجري في السودان وان بدا متفهماً للمواقف الأمريكية. كما بدا المسئول المصري الرفيع واثقاً من حرص جون قرنق القائد الجنوبي الذي تحارب قواته الحكومة المركزية منذ عقدين على وحدة البلاد ودعا ضمنياً إلى أخذ مطالبه في الاعتبار. وقال د0اسامه الباز المستشار السياسى للرئيس المصري ان مصر يهمها كثيرا استقرار الاوضاع فى السودان والحفاظ على سلامته الاقليمية ووحدة ترابه وشعبه، وان الهدف هو الحفاظ على استقرار السودان باعتباره بلدا شقيقا ومجاورا واستقرار المنطقة وليس كما يذكر البعض بأن الهدف هو الحفاظ على تدفق مياه النيل، وأضاف الباز في تصريحات لصحيفة «الرأي العام» السودانية اننا اذا سمحنا بتقطيع اوصال السودان وتقسيمه فان العدوى سوف تنتقل الى الدول المجاورة. وعن مسيره الوفاق الوطنى فى السودان، قال ان مصر تواصل اتصالاتها بكافة الاطراف وليبيا كذلك، ونعتقد ان الامور تسير فى هذا التوجه نحو استعادة الوئام والوفاق الوطنى كاملاً لكى يكون سودانا موحدا يعبر عن كافة طوائفه، مشيرا الى انه ليس من صالح أحد استمرار الحرب فى الجنوب. وأكد ان المبادرة المصرية الليبية لا تسير ببطء لكن الامور تحتاج الى نضج وهناك اتصالات ومصر لاتريد ان تملى شيئا على أحد لان الوفاق لا يتم الا برضاء جميع الاطراف وان العقبات التى تعترض الوفاق ليست قوية ويمكن التغلب عليها مشيرا الى ان الاتصالات تتم مع كافة الفرقاء منهم زعيم حزب الامة الصادق المهدى ورئيس التجمع محمد عثمان الميرغنى وجون قرنق .. وقال نحن لانستبعد احدا. وأوضح الدكتور اسامة الباز ان طرح جون قرنق يقوم على رغبة فى الحفاظ على وحدة السودان مع اعطاء الاقاليم المختلفة صلاحيات أوسع من ناحية الحكم المحلى، وقال اعتقد انه يمكن التوصل الى حقيقة معينة تضمن التوفيق بين هذين الاعتبارين والحفاظ على وحدة السودان وان تكون كل الاقاليم قادرة على التعبير عن نفسها لا هوية منفصلة وأنما اقليم داخل المجموع وجزء من كل. وأكد اسامة الباز ان مصر وليبيا من خلال المبادرة المشتركة ليسا وسطاء وأنما تقومان بدور الشريك، و قال نحن شركاء ونضع أنفسنا كشريكين مع الشريك الثالث لاننا نعتبر اقطارنا اقطارا شقيقة تربطها علاقات خاصة ولها خصوصية، وان هذه المنطقة تشهد نواة توحد ليس بالضرورة وحدة اندماجيه أنما خطوات على طريق انتقال السلع والخدمات الخ. وأوضح ان مصر لا تفرض على الفرقاء موقفا مهما كنا قريبين من الوضع فى السودان، لذلك فنحن نناقش نحاول الاقناع وفى النهاية نترك للاطراف ان تلتقى شيئا فشيئا. وأستطرد قائلا «كنا ومازلنا ننادى بالحفاظ على وحدة السودان وأنما اذا رأى الفرقاء ان يكون هناك حكم محلى أو اقليمى ينعم ببعض الصلاحيات فى نظام واحد فان هذا يكون وضعا مقبولا لانه لايترتب عليه انفصال دستورى أو فعلى أنما كلما قربنا بين ابناء الوطن الواحد ازلنا الشكوك». وعن انحياز امريكا لطرف على حساب طرف فى المعادلة السودانية يقول مستشار الرئيس المصري أنهم (الأمريكان) يقولون أنهم يريدون الوحدة لكنهم ينادون باحترام حقوق الانسان والا تكون هناك طائفة تشعر بأنها مضطهدة وأنها مكرهة على ان تتحول من دينها الى دين آخر ونحن نقول ان هذا امر يجب ان يتولاه السودانيون فيما بينهم ونحن نعلن عن سياستنا فى هذا الشأن ولكن لايصح ان نتدخل او نشارك فى توجهات انفصالية لاننا نفهم ان السواد الاعظم من الشعب السودانى يتوق الى الوحدة ولايميل الى الانفصال. ا.ش.ا.