صنعاء ـ «البيان»: تواصل وزارة الصحة حملتها الوطنية لتحصين الأطفال دون سن الخامسة ضد مرض الحصبة، تشارك فيها عشرات الفرق الصحية المؤهلة والمدرّبة الى جانب كافة المراكز والوحدات الصحية القائمة في المحافظات. وفي تقييم أولي لها، أعلنت الوزارة مؤخراً عن تدني مستوى الإقبال على التحصين في 66 مديرية التي شملتها الحملة الوطنية حتى الثاني من مايو الجاري وتغطي أقل من 50% من إجمالي المديريات المستهدفة بالحملة. وعزا مصدر مسئول في وزارة الصحة تدني ذلك الإقبال الى جملة من العوامل، أبرزها قصور الوعي الصحي والوقائي عند الآباء والأمهات وتقصير الوزارة في هذا الجانب وعدم مقدرتها أيضاً في إنشاء مراكز وحدات صحية ثابتة في العديد من المناطق وتحديداً المناطق الريفية والنائية، الأمر الذي أجبر الوزارة الاعتماد على الفرق المتحركة الى جانب عوامل أخرى مرتبطة بالمخصصات المالية للحملة وممارسات بعض مكاتب الوزارة في المحافظات، ومرتبطة أيضاً بتفشي ظاهرة الثأر والنزاعات المسلحة بين القبائل اليمنية. وقال الدكتور عبدالكريم شيبان، وكيل الوزارة لقطاع الخدمات الطبية والرعاية الصحية رئيس الحملة الوطنية لمكافحة الحصبة إن تلك النسبة المتدنية لإقبال المستهدفين تدل على قصور الوعي الصحي لدى الآباء والأمهات وتقصير الوزارة في رفع مستوى الوعي بين أوساط العامة وتدل أيضاً على القصور المشترك ما بين المديريات وبين القائمين على العمل بالميدان، وبالرغم من كل هذه التقصيرات والإشكاليات، فإن هناك زيادة في نسبة التغطية على مستوى الجمهورية خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة 98 ـ 2000، حيث ارتفعت نسبة التغطية من 66% عام 98 حتى وصلت العام الأخير الى 86%. وهذه نسبة طيبة، والوزارة قد عملت على تغطية المناطق والمحافظات التي كانت نسبة التغطية لم تتجاوز 50% وبالتالي وجدت ضرورة تكثيف نشاطها باستعجال التحصين ضد الحصبة وعدم جعله خاصاً بهذا المرض بل متفرعاً الى أربعة لقاحات الأول ضد الحصبة والثاني ضد الكزاز، الثالث والأخير الشلل الثلاثي. وأضاف أنه لعدم وجود مراكز ووحدات صحية على مستوى اليمن نظراً لتباعد المناطق ونتيجة لعدم مقدرة وزارة الصحة على إنشاء مراكز ثابتة للتحصين في تلك المناطق لجأت الى الفرق المتحركة التي تتنقل ومعها أدوات التطعيم من منطقة محرومة من الخدمات والمراكز الصحية الى أخرى مثيلة ولا يقتصر الأمر عند ذلك الحد، بل هناك اشكالية كبيرة تتصل بعملية توزيع المخصصات المالية للعمال الصحيين المشاركين في الحملة الوطنية، حيث يلاحظ أن البعض من مدراء مكاتب الصحة بالمحافظات ومدراء الشئون المالية يحاولون بقصد أو بغير قصد تطفيش هؤلاء العمال والمماطلة في مستحقاتهم المالية المخصصة لغرض الحملة، وأيضاً وجود اشكالية ثانية تتصل بعدم تفاعل بعض المكاتب مما يؤدي الى تدني مستوى التحصين العادي وتتصل كذلك بعدم مساعدة المواطنين لأنفسهم في حصول اطفالهم على لقاح الحصبة. ولا تقف الاسباب المؤدية لتدني الاقبال وكذلك تدني التغطية للحملة الوطنية لمكافحة الحصبة عند ذلك الحد، بل تمتد الى ما هو أفظع وأخطر، قال الدكتور شيبان رئيس الحملة في أحاديثه الإعلامية مؤخراً إن الوزارة لا تأمن على وجود العاملين الصحيين في الحملة وأن يتحركون بأمان في بعض المناطق وذلك نتيجة لبعض الخلافات والمنازعات المسلحة بين القبائل ونتيجة للثأر القبلي الذي أصبح لا يقف أمام تنفيذ الحملات الوطنية لمكافحة الأمراض والأوبئة المستوطنة والوافدة فقط بل أصبح يشكل عائقاً كبيراً أمام التنمية ويقف أمام إنجاز العديد من المشاريع الخدمية والتنموية في العديد من المناطق الريفية والصحراوية النائية. وبعبارات تنم عن الثقة الزائدة والإصرار على مواصلة المشوار، قال الدكتور شيبان لـ «الثورة» الرسمية مؤخراً: «إن لدينا خطة مستقبلية للقضاء على مرض الحصبة على المدى القريب وتتمثل في التنسيق مع وزارة التربية والتعليم، حيث نطالبهم بتوجيه مدراء مكاتب التربية بالمحافظات لتزويدنا بعدد الأطفال المسجلين لديهم حتى سن الخامسة عشرة وذلك بهدف توفير لقاح الحصبة ونوع آخر يصيب السيدات أثناء فترة الحمل.