تواترت ردود فعل عالمية غاضبة على التصعيد العسكري الاسرائيلي الخطير ضد الشعب الفلسطيني الاعزل حيث دعت الولايات المتحدة إلى وقف غير مشروط للعنف باعتباره الوسيلة الوحيدة لاستئناف مفاوضات السلام، وادانت روسيا استخدام الطيران الحربي الاسرائيلي غير المبرر، وندد كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة بالعمليات الانتقامية الاسرائيلية، واعرب عن انزعاجه الشديد للاستخدام المفرط للقوة. وقال وزير الخارجية الامريكي كولن باول في مؤتمر صحفي مع نظيره الروسي في واشنطن ان ما نحتاج اليه الان هو وقف غير مشروط للعنف من الجميع. واضاف باول «نحن مستمرون في البحث عن حل لكننا ما زلنا نتعثر في الانطلاق بسبب عدم وجود وقف غير مشروط للعنف». واشار باول الى ان هذا الطلب يحظى بدعم المجموعة الدولية، موضحا انه «على اتصال وثيق بالقادة الدوليين الاخرين» وخصوصا في اطار المجموعة الدولية والامين العام للامم المتحدة. وردا على سؤال عن امكان عقد لقاء مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على هامش جولته التي سيقوم بها ابتداء من يوم الاربعاء في افريقيا والمجر، قال باول ان «ليس لديه خطط في الوقت الراهن» لذلك. وكان باول اتصل في وقت سابق هاتفيا برئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وفق ما اعلن مسئول في الخارجية الامريكية طلب عدم الكشف عن اسمه. واوضح المسئول نفسه ان الاتصال تناول بصورة تقرير لجنة ميتشيل في الشرق الاوسط الذي اعترضت اسرائيل على احدى نقاطه المتعلقة بوقف عمليات الاستيطان في الاراضي المحتلة. وقال بيان للخارجية الروسية «مع تأكيد رفضنا الكامل وادانتنا للارهاب بكل اشكاله ومظاهره فاننا نعتبر انه لا يمكن لاي شيء ان يفسر أو يبرر اللجوء الواضح غير المناسب إلى القوة العسكرية. واضاف البيان «في الحقيقة، ان المسألة تتعلق ببداية عمليات كبيرة منتظمة للقوات المسلحة ضد الحكم الذاتي الفلسطيني مع اللجوء الى اكثر وسائل الحرب الاكثر تطورا». وعبرت الخارجية الروسية عن «القلق العميق» الذي تبديه موسكو ازاء استمرار المواجهات بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وتابع البيان يقول «انطلاقا من خطورة الوضع، على الطرفين ان يعتمدا فورا اجراءات متوازية فعالة لتقليص حدة التوتر ومنع حصول تصعيد جديد للعنف قد يؤدي الى توسيع النزاع». وخلص بيان الخارجية الروسية الى القول انه «يجب البدء بالتعاون فورا في مجال الامن وايجاد الفرص السانحة لاستئناف حوار سياسي. فلا بديل (عن هذا الطريق) من اجل تسوية بين الفلسطينيين والاسرائيليين». وابدى كوفي عنان من جهته عن شعوره باضطراب شديد من جراء الرد الاسرائيلي غير المتكافيء على الهجوم الاستشهادي في نتانيا، واضاف في تصريح ان هذه العمليات ستزيد بالتأكيد من خيبة الفلسطينيين. وللمرة الاولى منذ حرب 1967، استخدمت اسرائيل امس طائرات مقاتلة لقصف الاراضي المحتلة، ردا على عملية استشهادية في اسرائيل، وهو تصعيد للعنف ادى الى مقتل 15 شخصا واصابة اكثر من 150 بجروح. وجدد الامين العام للامم المتحدة «ادانته للارهاب من اي جهة آت»، لكنه اضاف «لا استطيع ان انظر الى هذا الرد الا باعتباره متجاوزا الحد وفي غير محله. ولا شك في ان تأثيراته ستزيد من خيبة الجانب الفلسطيني». وقال «لقد آن الاوان لأن يبدي الطرفان ضبطا للنفس ويثبتان صفاتهما كرجال دولة»، ودعا مرة جديدة الاسرائيليين والفلسطينيين الى استئناف المفاوضات لوقف العنف. وخلص عنان الى القول «على كل طرف ان يعي ان لا حل عسكريا لهذا النزاع وان الوسيلة الوحيدة للخلاص من هذه الحلقة التي لا نهاية لها هي وقف اعمال العنف واستئناف المفاوضات» للتوصل الى تسوية سلمية للنزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني. كما وجه وزير الخارجية البريطاني روبن كوك نداء إلى وقف الفظائع والاعمال الانتقامية في المنطقة. وفي بيان صدر بعد اولى عمليات القصف الاسرائيلية بالطائرات الحربية لمواقع فلسطينية منذ احتلال الاراضي الفلسطينية في 1967، قال الوزير البريطاني «آسف للعنف واراقة الدماء اللذين شاهدناهما». واكد كوك ان «الضحايا الاخيرة، على غرار الضحايا التي سبقتها، تحملنا على الاعراب عن الاسف الشديد»، واضاف «اوجه نداء الى الطرفين لاتخاذ تدابير عاجلة لوقف التصعيد وانهاء الفظائع والاعمال الانتقامية». وخلص الى القول «وحده خفض العنف يمكن ان يوفر الشروط للعودة الى مفاوضات السلام، ولا يمكن ان يتوافر الامن لأحد من دون مفاوضات السلام». وتحدثت الخارجية الفرنسية عن الوجوم الذي انتابها وقال برنار فاليرو مساعد المتحدث باسم الوزارة في بيان «لقد ادنا الهجوم الشنيع الذي وقع في نتانيا واعربنا عن تأثرنا للضحايا الكثيرة. واضاف ان العمليات الانتقامية التي نفذها الجيش الاسرائيلي في الساعات الاخيرة في الاراضي الفلسطينية واستخدمت فيها وسائل جوية ثقيلة وقتلت وجرحت عددا كبيرا من الاشخاص، تثير الوجوم. واعربت رئيسة البرلمان الاوروبي نيكول فونتين عن «صدمتها»، مؤكدة ان «ممارسة قانون العقوبة بالمثل لا يمكن ان تؤدي الا الى الكارثة». واكدت فونتين في بيان اعربت عن صدمتي من العملية الاستشهادية التي نفذها المتطرفون الفلسطينيون، صدمت ايضا بالغارة الانتقامية التي شنها الطيران الاسرائيلي التي اسفرت من جديد عن مقتل ضحايا ابرياء. واعتبرت رئيسة البرلمان الاوروبي ان «في مناخ يتميز بهذا القدر من المأساوية، يتعين علينا ان نذكر هذا الطرف وذاك بأن ممارسة قانون العقوبة بالمثل لا يمكن ان تؤدي الا الى الكارثة». واضافت «ومع ذلك، ما زلت آمل في ان يسعى ارييل شارون وياسر عرفات الى كسر هذه الحلقة الجهنمية من العنف والبغضاء التي قد تشعل المنطقة». وادانت ايران التصعيد وحذرت من مأساة انسانية في الاراضي الفلسطينية. واعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي ان «الوضع في الاراضي المحتلة يؤكد فشل عمليات القمع ضد الانتفاضة المشروعة للشعب الفلسطيني». ونقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية عن آصفي قوله ان «الجيش الاسرائيلي لجأ للمرة الاولى منذ 1967 الى الطائرات الحربية لقتل النساء والاطفال والشبان الفلسطينيين»، وحذر من «مأساة انسانية في الاراضي (الفلسطينية) المحتلة يسببها الجيش الاسرائيلي». واضاف ان «انتفاضة هذا الشعب البطل ستتواصل طالما لم تجد المشكلة تسوية بصورة جذرية»، وانتقد آصفي «صمت الاسرة الدولية» ودعا مجلس الامن الدولي الى «التدخل في اسرع وقت ممكن لتفادي مزيد من المجازر في صفوف الشعب الفلسطيني». الوكالات