مونتريال ـ رضا الأعرجي: دفع وزير الخارجية الكندي جون مانلي بالجدل السياسي حول العلاقات الكندية ـ البريطانية إلى مستوى متفجر، حين دعا امس الاول إلى التخلص من الملكة اليزابيث ملكة بريطانيا كرئيس لكندا. وقال مانلي المعروف بتوجهاته الجمهورية في حديث للقناة التلفزيونية المحلية «سي بي اس» ان على كندا ان تقطع علاقاتها الرسمية بالحكم الملكي البريطاني، واضاف ان فكرة الحكم الملكي يجب ان تولي لانها لا تلائم تطورنا في القرن الحادي والعشرين. ووفقا للدستور الكندي، فان الملك البريطاني هو رئيس الدولة وله سلطات مطلقة على القوات المسلحة الكندية، والملكة اليزابيث هي رئيسة الدولة حاليا الا ان رئاستها رمزية ليس الا بعد فك الكثير من الروابط الاستعمارية خلال العشرين عاما الماضية، حيث لم تعد لها قوة حقيقية في كندا، بالرغم من ان العائلة الملكية البريطانية بشكل عام تحظى بالشعبية. واعرب مانلي عن رغبته بعدم رؤية الامير تشارلز «ولي عهد بريطانيا» يتولى مسئولياته كملك على كندا، كما اعرب عن قناعته «ان كندا بالغة بما فيه الكفاية كبلد ليكون لها رئيس دولة يعكس التنويع الكندي وينتخب من قبل الكنديين»، الا انه استطرد قائلا: ان الامر يستلزم تعديلا دستوريا وانا لا اعتقد ان يحدث هذا في وقت قريب. وهذه ليست المرة الاولى التي يعلن فيها مانلي عن نبذه للملكية البريطانية، فقد سبق له وان ادلى عام 1997 بتعليقات مشابهة عندما كان وزيرا للصناعة لكنه اجبر على التراجع، وتستأثر تعليقاته الحالية بالاهتمام كونها الاولى التي تصدر عنه منذ تسلمه منصب وزير الخارجية في سبتمبر من العام الماضي، وفي وقت تحتفل فيه كندا بعيد الملكة الذي يصادف غدا الاثنين. وتوجه مانلي بالحديث إلى الكنديين متسائلا: متى تفكرون في الموضوع وتدركون ان رئيس دولتنا شخص اجنبي؟ ومضى قائلا: عندما تسافر «الملكة» فهي لا تمثل كندا، بل تمثل بريطانيا العظمى، واكد ان هذا النوع من العلاقة سينتهي ولن يكتب له الاستمرار في الخمسين سنة المقبلة. واثارت تعليقات مانلي حفيظة الكثيرين من السياسيين الكنديين بمن فيهم اعضاء حزبه الليبرالي الحاكم، واعتبرت وزيرة العدل آن مكليلان ان توقيت المقابلة التلفزيونية كان مؤسفا جدا، خصوصا وان رئيس الوزراء جان كريتيان كان يؤكد في برنامج تلفزيوني الخميس باعتزازه بالملكية، ويستعيد ذكرياته حول اجتماعاته مع الملكة. وقال هدفون جون رئيس اتحاد انصار الملكية «يضم 17 الف عضوا» انه حزين لسماعه وزيرا في الحكومة يختار ابداء تعليقاته مع احتفالات عيد ميلاد الملكة رسميا، وطالب مانلي بالاعتذار عن مهاجمته «احد ركائز مؤسساتنا الاساسية».