ردت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس على جريمة اغتيال خمسة من أفراد الشرطة الفلسطينية في بتونيا بعملية استشهادية استهدفت مركزاً تجارياً في بلدة نتانيا الساحلية داخل الدولة العبرية أسفرت عن مقتل ستة إسرائيليين، وإصابة نحو ستين في حصيلة غير نهائية، جراح نحو 20 منهم خطيرة سارع شارون لتحميل السلطة الفلسطينية مسئولية العملية وعقد اجتماعاً طارئاً للرد. وأكد متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية في منطقة نتانيا أمس ان الهجوم الاستشهادي في نتانيا في شمال تل ابيب اوقع سبعة قتلى: ستة من المارة والاستشهادي الفلسطيني. واوضح المتحدث ان القتلى الستة اضافة الى الاستشهادي هم اربعة نساء، قتل ثلاثة منهن على الفور وقضت رابعة في المستشفى ورجلان اخران. وقد شوهت جثة احد الرجال الى حد صعب التعرف عليه على الفور. وكان مصدر في الشرطة اعلن في حصيلة سابقة عن مقتل خمسة اشخاص من بينهم الاستشهادي. وبما انه لم يكشف بعد عن هوية القتلى فلا يمكن بعد الجزم بهوية الضحايا لمعرفة ما اذا كانوا جميعا من الإسرائيليين نظرا الى ان نتانيا تعتبر منتجعا سياحيا يقيم فيه العديد من الاجانب علاوة على السياح. وقالت مصادر طبية إسرائيلية ان الانفجار الذي وقع في مركز هشارون التجاري في نتانيا ادى الى اصابة اكثر من 60 شخصاً بجروح قامت سيارات الاسعاف التابعة لنجمة داود الحمراء بنقلهم الى المستشفيات القريبة. وأضافت تم نقل 40 جريحاً لمستشفى لنيادوا في نتانيا (8) منهم اصاباتهم متوسطة وخفيفة والباقي جروح طفيفة والى مستشفى هليل في مدينة حديراه نقل (23) جريحا احدهم اصابته بالغة للغاية و(2) جروحهما بين متوسطة وبالغة والباقي اصاباتهم طفيفة فيما قدر عدد الاصابات الخطيرة بنحو عشرين. وتم نقل (8) جرحى لمستشفى مئير في كفار سايا وإصابتهم متوسطة. وأكدت المصادر انه ليس من المستبعد ان يصل لهذه المستشفيات جرحى يعانون من الذعر والصدمة جراء الانفجار. وقال مسئول في الشرطة الإسرائيلية للصحافيين «ان الرجل فجر القنبلة التي كان يحملها عند مدخل مركز شارون التجاري بعد ان رأى حراسا» مقبلين باتجاهه. واوضح شهود ان الاستشهادي كان يرتدي بذلة زرقاء او معطفا شتويا على الرغم من الجو الحار، الامر الذي اثار شكوك الحراس وبعض زبائن المركز الذين سارعوا الى ابلاغ الشرطة. وقالت شابة للاذاعة الإسرائيلية «لقد حذرنا الشرطة ولكن الانفجار وقع قبل تدخلها الذي استلزم حوالى عشر دقائق». وأغلقت الشرطة الإسرائيلية المنطقة التى وقع بها الانفجار وحلقت الطائرات المروحية فى سماء المنطقة. وذكر التلفزيون الإسرائيلى أن احدى المواطنات الإسرائيليات أبلغت الشرطة قبل وقوع الحادث بدقائق بأن هناك شخصا مشكوكا فيه لكن كانت الفترة قصيرة جدا ولم تتمكن الشرطة من منع منفذ العملية الذى سارع بتفجير نفسه على مدخل المجمع عندما أحس أن أمره قد انكشف. وأضاف أن منفذ العملية لو دخل الى المجمع لكانت كارثة مروعة ولكنه فجر نفسه فى مدخل المجمع. وأكد شاهد عيان أن جميع المواطنين الإسرائيليين أصبحوا يعيشون فى رعب خوفا من وقوع انفجار فى أى لحظة وكل شخص يشك فى أى شخص أخر يقابله وأصبح الكل يشك فى الكل خوفا من أن يكون أحد الاستشهاديين. وقال أحد الإسرائيليين انا أكاد أفقد عقلى ولا أعرف كيف أتصرف فى هذه الظروف حيث يمكن أن يحدث انفجار فى أى مكان وأى لحظة وأصبحنا غير آمنين على أنفسنا. ومن جانبه لم يستبعد رئيس شرطة نتانيا فى تصريحاته للصحفيين وجود عبوات ناسفة أخرى بالمنطقة التى وقع بها الانفجار. وانتشرت الكلاب البوليسية فى المنطقة بينما يقوم خبراء المتفجرات بفحص كل لفافة يجدونها قريبة من موقع الانفجار، حيث يسود تخوف كبير من حدوث انفجارات أخرى. وقال شهود عيان ان رجلا حاول الدخول عنوة إلى مركز هاشارون للتسوق الواقع في الطرف الشمالي من مدينة نتانيا، وعندما أوقفه رجال الامن قام بتفجير العبوة الناسفة التي كانت مثبتة على جسمه بينما كان يقف عند مدخل المركز. وشوهدت سحابة من الدخان الكثيف فوق مركز التسوق الواقع بالقرب من مبنى المحكمة في البلدة. وقال أحد الشهود «كان صوت الانفجار مدويا بشكل مذهل.. لم أسمع مثله أبدا». وقال شهود عيان ان المارة أبلغوا الشرطة بوجود شخص مشتبه به إلا أن الشرطة لم تأخذ تلك التحذيرات على محمل الجد. وقالت امرأة «لقد شاهدت رجلا حسن الهندام ذا ملامح شرق أوسطية يلبس جاكيت أزرق وفي عينيه نظرة باردة قوية وكان باستطاعتي أن ألمح من الخلف حزاما به متفجرات». وقال شاهد اخر يدعي دودي ابودي انه شاهد الاستشهادي قبل الانفجار. وذكر ان الاستشهادي شاب يبدو في العشرين من عمره نحيف ذو شارب يلبس سترة واسعة وانه لاحظ وجود انتفاخ عند منطقة الخصر. واضاف «لم اشأ ان اتحرك لاني كنت أدرك انه سيقع هجوم ارهابي واردت انقاذ الارواح. لكني لم أدري ماذا افعل. اذا صرخت سيتجه ناحيتي. واذا ما حذرت الناس سيجرون وحينها سيذهب وراءهم». وقال «اتجه ناحية المدخل الجنوبي للمجمع التجاري.. ذهب وعاد.. اخذ المكان جيئة وذهابا عدة مرات.. وتوقف وأدخل يديه في جيوبه وعاد بعدها الى مدخل المجمع التجاري وسمعنا صوت انفجار هائل». شارون يبحث الرد وأفاد مصدر سياسي ان رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون باشر أمس الجمعة اجتماعا مع وزيري الحربية والخارجية ومسئولين امنيين رفيعين للبحث في ردود ممكنة على العملية الاستشهادية. واستدعى شارون وزير الحربية بنيامين بن اليعازر ووزير الخارجية شيمون بيريز ومسئولين رفيعين في الامن الى مكتبه في تل ابيب، بحسب المصدر نفسه. ويتمتع هؤلاء الوزراء بصلاحية تقرير اجراء عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد الفلسطينيين من دون اجتماع سابق للحكومة. واعتبر مسئول إسرائيلي ان السلطة الفلسطينية مسئولة عن العملية. وقال رئيس لجنة الدفاع والشئون الخارجية في الكنيست دان ميريدور ان «السلطة الفلسطينية تتحمل مسئولية جرائم من هذا النوع ما دامت تطلق سراح ارهابيي الجهاد الاسلامي وحماس وما دامت اجهزتها تتعاون معهم وما دامت وسائلها الاعلامية من اذاعات وتلفزيون تحرض على العنف». واضاف النائب الإسرائيلي «ان هذا الاعتداء المشين يشهد على طبيعة اعدائنا الذين يهاجمون المدنيين الابرياء». كتائب القسام تتبنى العملية وفي وقت لاحق أعلنت عناصر من حركة حماس في تجمع عبر مكبرات الصوت بعد صلاة الجمعة مسئولية حركة حماس عن العملية واوضحوا ان منفذ العملية يدعى محمود احمد محمود مرمش 20 عاما من طولكرم. واعلنت عائلة محمود مرمش رسميا عن «استشهاده» وباتت تستقبل المعزين وفي مكالمة هاتفية لمراسل وكالة «فرانس» قال شقيق منفذ العملية سامر مرمش «انه صدم وفوجيء لان شقيقه غير منتم لاي حزب او اي تنظيم» وتابع «لم يبلغنا احد رسميا بأن شقيقي قتل كل ما حصلنا عليه هو معلومات من الناس عندما أمت بيتنا للتعازي». واضاف سامر « شقيقي محمود كان يعيش معنا ونحن 13 شخصا في البيت وهو يعمل نجارا». وفي مدينة رام الله جابت مسيرة ضمت نحو الف شخص شوارع رام الله وقام مقنع وسط المسيرة باعلان مسئولية كتائب عز الدين القسام، واكد على ان منفذ عملية نتانيا «الشهيد محمود احمد مرمش» وقد وزعت حركة حماس الحلوى في مدينة رام الله. وقال متحدث كتائب القسام «ان هذه العملية اتت ردا على مقتل الجنود الفلسطينيين الخمسة الذين قتلوا برصاص الجيش الإسرائيلي قبل اربعة ايام». واضاف «هذه العملية تأتي ضمن نشاطات النكبة ومنفذ العملية هو الاستشهادي رقم 7 من المستشهدين العشرة التي وعدت بهم حركة حماس». واحرق المتظاهرون مجسما لدبابة واحرقوا العلمين الامريكي والإسرائيلي. وكان الشيخ احمد ياسين الزعيم الروحي لحركة حماس اعلن للصحافيين في غزة ان «إسرائيل زرعت العنف والارهاب والقتل ضد الشعب الفلسطيني والقصف بالصواريخ الموجهة والطائرات وهي تحصد ما زرعته» معتبرا ان «هذه العملية ردة فعل طبيعية لشعبنا على العدوان الإسرائيلي». وقال ياسين «نحن الضحية ولدينا الحق في الرد». من جهته قال اسماعيل ابو شنب احد قادة حركة حماس لوكالة فرانس برس «هذه العملية الاستشهادية جزء من رد شعبنا على العدوان الإسرائيلي» مشيرا الى انه «من الصعب تحديد الجهة التي نفذت العملية الاستشهادية حتى الان». واضاف ابو شنب «على العدو ان يعلم ان شعبنا مستمر في طريق المقاومة والجهاد بكل السبل وانه لن ينعم بالامن والاستقرار مادام يحتل ارضنا ويروع ابناء شعبنا». وكان تلفزيون المنار التابع لحزب الله أعلن انه تلقى اتصالا هاتفيا من مجهول يعلن مسئولية كتائب عز الدين القسام وهى الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية حماس عن انفجار نتانيا. واضاف التلفزيون في ملحق اخباري ان المجهول افاد بان منفذ العملية هو «استشهادي اسمه محمود احمد مرمش وعمره عشرون عاما من بلدة طولكرم الفلسطينية».


