تشهد العاصمة السودانية المثلثة الخرطوم وام درمان وبحري حملات تهدف بحسب القائمين عليها لازالة جملة سلبيات من شأنها اضفاء وجه مقبول واثر حميد على اكثر من صعيد ذلك ان المحافظة على البيئة، وصونها اضحت ضرورة ملحة لا تقبل الانتظار في ضوء موجات الهجرة والنزوح التي اخذت بالتلابيب كما ان الهجرة الوافدة اصبحت تعدمن اسباب الجريمة الى جانب ان هناك حاجة دفعت بالكثيرين الى اللجوء الى العاصمة مستجيرين بها من ويلات الجفاف وشح الامطار فاتخذوا من الاركان والفرندات وشمس النهار امكنة يلتمسون تحتها ما يسد الرمق ويستر الحال الذي اجبرت ضرورياته بالكثيرات الى الخروج للشارع العريض يزاولن مهناً من كقبيل بيع الشاي (وام جنقر) وهي عبارة عن خليط من الدخن واللبن والسكر اتخذ منها قطاع مقدر وجبة تكفيه شر الجامبو والبيرجر والشاورما في الكافتريات والمحلات التي لا يخلو شبر منها كأنها الاستثمار او الابداع توقف عند محطتها التي لا تخاطب الا البطون وبالطبع ليس كلها.. فاصبحت دون منازع بمثابة (فقه المرحلة) المرسل عبر لحظات تعطل العقول وتزيغ الابصار، فانتشرت اكشاك المرطبات والساندوتشات الى جانب الكافتريات وهاج وماج الفضاء باصوات الاستريو المتداخلة فضاع الصالح عند اختلاطه بالطالح وضربت الفوضى باطنابها فسيح الكل في بحرها الذي بدا بلا ساحل. بالطبع لن يهدأ البال ولن تجد السكينة مستقراً لها وسط هذا البحر المائج وبالتالي كان لابد من تهدئة الامواج المتصارعة بالسيطرة والتحكم في الاسباب.. فكانت الحملات وازالة الاكشاك وسط موجات من الاحتجاج والاستنكار وصل صداها الى قبة برلمان ولاية الخرطوم الذي تداول اعضاؤه في مسألة مستحيلة قدمتها ثريا طه حول تشريد محلية الخرطوم وسط 350 بائعة شاي منحتهن تصاديق مؤقتة في مواقع غير مجهزة اذ اوضحت العضو ثريا انه كان من المفترض ايجاد بدائل لاولئك النسوة بدلاً من تشريدهن. وقالت انها وزميلاتها بالمجلس عقدن اجتماعاً مع السلطات المحلية بحضور وزير الشئون الاجتماعية والثقافية محمد مندور المهدي لمناقشة المسألة التي وعد الوزير بحلها عبر اعطاء مشاريع من مؤسسات التنمية للمتضررات في مواقع سكنية.. وبدورها ابدت المحلية استعدادها لتقديم اي مساعدة ممكنة لمعالجة المسألة التي شكل البرلمان لجنة لمتابعتها. وفي سياق المعالجات التي طفقت هنا وهناك اعلن محافظ ام درمان د. عبدالملك البرير ان الترتيبات تجري في كل محليات المحافظة لازالة جميع الانشطة المتعلقة بالمحروقات والآليات المختلفة وخص بذلك الاكشاك التي تمارس ميكانيكا الركشات والتي تعمل في البناشر وذلك للحفاظ على سلامة وتأمين المواطن. د. عبدالملك اوضح ان هذا الامر يجيء كانعكاس لحريق شب في احد الاكشاك في منطقة ود ارو بام درمان في موقع كان يضم في السابق المثقفين بذلك الحي الشهير مبيناً، ان النيران اشتعلت عند منتصف الليل مخلفة خسائر قدرت بعشرين مليون دينار. د. عبدالملك شدد على ان المحافظة قررت دعم وتنشيط القوانين التي تحد من ترويج الخمور البلدية ودرء المفاسد وتنشيط قانون المصادرات لمواقع صنع الخمور وقال انه سيتم مصادرة كل المعدات والوسائل المستخدمة لهذا الغرض وان محاكمات فورية ستجرى للمخالفين وحذر اصحاب الاملاك من مغبة ذلك علماً بأن من يمارسون تلك الانشطة لا يمتلكون المواقع. في هذا السياق فتحت السلطات الرسمية بلاغات ضد اكثر من ثمانين متهما ومتهمة ضبطتهم شرطة ام درمان خلال الايام الماضية بمنطقة ابي سعد وبحوزتهم كمية من الخمور البلدية تقدر قيمتها بعشرين مليون دينار. من جهتها ادارة شرطة امن المجتمع وهي الاسم البديل للنظام العام وفي تنويرها للصحافيين كشفت عن حملات مكثفة ستشنها على المتشردين والمتسولين ومناطق السكن العشوائى وقال العميد طارق عثمان مبيناً دور شرطة امن المجتمع انه لن يكون ضد السلوك الفردي وانما ضد السلوك الجماعي الذي يؤثر على المجتمع، مضيفاً ان مؤسسات المجتمع لها دورها في ضبط السلوك الجماعي المضر موضحاً ان تغيير السلوك لن يتم بالقوة مستنداً في ذلك الى ان الشعب السوداني يستهجن كل سلوك شائن. وزاد فيما يتعلق بالزي الفاضح والافعال المخلة بالاداب ان شرطة امن المجتمع لا تلجأ الى فتح بلاغ مباشرة الا اذا لم يلتزم الشخص بعد استكتابه بتعهد وانها لن تقوم بفتح بلاغات في محاكم النظام العام بجرائم لا تدخل في قانون النظام العام الذي يعمل على تنظيم المركبات العامة ووقف مكبرات الصوت غير المرخص لها. وضبط محلات تصفيف الشعر والتحذير بعدم دخول الرجال لتلك الاماكن ومنع البيع اثناء صلاة الجمعة. وقال ان قانون النظام العام يرى من هنا انه ليس به شيء ضد المجتمع مبيناً ان النظام العام يعد واحداً من ادارات الشرطة في العالم ومن ثم فإن هدف ادارته هو السلوك والمظهر العام الذي يصب في امن المجتمع والمستهدف فيه هو المواطن. ووصف الحملات بانها وقائية لتقليل ارتكاب الجريمة التي قال ان الهجرة الوافدة تعد من اسبابها مشيراً في ذلك الى النتائج السلبية التي تنجم من جراء الممارسات الخاطئة بالمنازل التي لا تزال تحت التشييد محدداً مهمة النظام العام بانها تتلخص في تنفيذ الاوامر المنظمة لسلوك المجتمع في مختلف اوجه الحياة. وتبقى الاشارة الى انه مع وجوب الانضباط والنظام الا انه ينبغي مراعاة الحالات الخاصة التي اضطرتها سبل كسب العيش الحلال كبائعات الشاي وغيرهن ممن يعملن في وضح النهار وامام اعين المسئولين ينبغي مراعاة حالتهن والوقوف الى جانبهن حتى لا تتسع الدائرة الشريرة للسلوك المخل التي تجتهد تلك الحملات للقضاء عليها ذلك لانه بين النظام والفوضى شعرة اذا انقطعت اختل النظام.