حاصر التوسع الاستيطاني حكومة الارهابي ارييل شارون من اكثر من اتجاه حيث اعتبرت منظمة الصليب الاحمر الدولية هذا التوسع جريمة حرب وهو ما اثار غضب هذه الحكومة فيما سارع المتطرفون في ائتلاف شارون الحكومي بالتهديد، بالانسحاب من هذا الائتلاف حال ثبوت تقارير عن قبوله سرا بتجميد الاستيطان ورقابة دولية على انشطته وسط رفض السلطة الفلسطينية لمراوغة شيمون بيريز الجديدة بهذا الشأن. واكدت صحيفة «معاريف» العبرية امس ان المتطرفين اليهود هددوا بحرب لاهوادة فيها ضد حكومة شارون حال قبوله صيغة بيريز الخاصة بوقف التوسع خارج المستوطنات القائمة وعدم مصادرة المزيد من الاراضي الفلسطينية واخضاع التوسع داخل المستوطنات لرقابة مشددة. ونقلت معاريف عن كتلة «اسرائيل بيتنا ـ الاتحادالوطني» تأكيدها انها لن تبقى في الحكومة الاسرائيلية اذا وافقت على مبادرة بيريز فيما اعلنت كتلة المفدال «في المعارضة» عن انها ستقدم اقتراح حجب ثقة عن الحكومة على هذه الخلفية. وقال رئيس الاتحاد الوطني الوزير رحبعام زئيفى ان كتلته التي تعد سبعة اعضاء كنيست «ستنسحب من الائتلاف اذا تم تجميد البناء في المستوطنات وذلك لان تجميد المستوطنات مثله مثل منح جائزة للاعتداءات الفلسطينية». كذلك قادة المستوطنات في الضفة الغربية قالوا انه طرأ تحول في موقف شارون وهو مستعد الان لصيغة بموجبها يتم البناء فقط داخل المنطقة المبنية في المستوطنات اي من البيت الاخير الى الداخل. ونفت مصادر في مكتب رئيس الحكومة الادعاءات بشأن ازدواجية اللسان وقالت «ان الوثيقة الوحيدة التي تلزم الحكومة في قضية المستوطنات هي الاتفاق الائتلافي الذي يتحدث عن تجميد البناء الذي يتم لغير ضرورات التكاثر الطبيعي». هذا وذكرت صحيفة «هتسوفيه» العبرية ان اسرائيل مستعدة للموافقة على رقابة دولية على البناء داخل المستوطنات. واعتبرت السلطة الفلسطينية امس ان اقتراح بيريز محاولة للتهرب من المبادرة المصرية الاردنية المطروحة وللتشويش على تقرير لجنة ميتشل. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوكالة فرانس برس "هناك مبادرة مصرية اردنية وهذه التصريحات (اقتراح بيريز) محاولة للتهرب منها كذلك هناك تقرير اعدته لجنة ميتشل الدولية لتقصي الحقائق تسعى اسرائيل للتشويش عليه". واشار ابو ردينة الى ان "كل الاتفاقات نصت على ضرورة وقف كافة اشكال الاستيطان فاي اقتراح او كلام خارج ذلك هو لالهاء العالم والتهرب من المسئولية ازاء وقف الاستيطان". واعتبر ابو ردينة ان "الاستيطان باشكاله يخلق حالة من التوتر المستمر فالاستيطان والسلام لا يمكن ان يلتقيا وعلى اسرائيل ان توقف كل النشاطات الاستيطانية وفقا للاتفاقات الموقعة". في غضون ذلك قال رئيس وفد الصليب الاحمر الدولي لدى اسرائيل والمناطق الفلسطينية ان المستوطنات اليهودية في الاراضي المحتلة بالضفة الغربية وقطاع غزة جريمة حرب بموجب القانون الانساني. وقال رينيه كوسيزنيك المسئول باللجنة الدولية للصليب الاحمر في مؤتمر صحفي «سياسة الاستيطان على هذا النحو جريمة بموجب القانون الانساني». ودعا كوسيرنيك للمؤتمر الصحفي لمناقشة اوجه انطباق اتفاقيات جنيف على الصراع الفلسطيني الاسرائيلي بعد ثمانية اشهر من تفجر الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي. وقال كوسيرنيك ان قانون الاحتلال ينطبق ايضا على القدس الشرقية العربية التي احتلتها اسرائيل من الاردن في حرب 1967 وضمتها في خطوة لم تحظ باعتراف دولي. وتابع « قضية النقل وتوطين سكان من جانب قوة الاحتلال بالمناطق المحتلة تعتبر عملا غير مشروع وتوصف بانها «انتهاك جسيم». انه انتهاك جسيم من الناحية الرسمية ولكن الانتهاكات الجسيمة مساوية من حيث المبدأ لجرائم الحرب». وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية يافا بن اري لرويترز «يفزعنا ان تنحاز منظمة نحترمها... الى احد الطرفين وتستبق الامور وتتخذ موقفا علنيا في قضية اتفق الجانبان على حلها في المستقبل من خلال المفاوضات». وردا على سؤال عما اذا كان كوسيريك يعلق على المسالة من الناحية القانونية ولا يتخذ موقفا الى هذا الجانب او ذاك قال مسئول اسرائيلي «انها ليست مسالة قانون... انها تفسيره». وقال كوسيرنيك ان اللجنة شكت لاسرائيل بخصوص «مدى تناسب» استخدام القوة ضد الفلسطينيين منذ بدء الانتفاضة في سبتمبر . وقال كوسيرنيك «السكان تحت الاحتلال يجب ان يتمكنوا من العيش بشكل طبيعي بقدر الامكان ... يجب ان يلقى كل الاشخاص معاملة انسانية». واضاف «فور بدء سياسة توطين السكان الاسرائيليين في الاراضي المحتلة في مطلع السبعينيات قالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان مثل هذه السياسة تتناقض مع اتفاقيات جنيف». وتابع «من الواضح ان هناك زوايا استراتيجية وسياسية او تاريخية ايا كانت لهذه القضية ولكنني انظر اليها من الزاوية الانسانية وزاوية القانون الانساني ولذلك فانها انتهاك للقانون الانساني». ومضى كوسيرنيك يقول ان كلا الجانبين قاما بما سماه «افعالا غير عادية او تجاوزات» منذ بدء الانتفاضة. وقال ان اللجنة الدولية للصليب الاحمر ليست قاضيا وليست مدعيا وانما هي تدافع عن السكان الذين يعيشون تحت الاحتلال. ولكن عندما سئل عما اذا كان من الممكن اعتبار الانتفاضة جريمة حرب قال كوسيرنيك ان هناك حدودا للقانون الانساني الدولي. وتابع «يتعين البحث عن الاجابة في مكان اخر» وقال ان القانون الانساني «لا ينظر في الاسباب والمسببات والميزات التي تدفع دولة او احزاب او جماعات لرفع السلاح. انه ينظر الى الوضع الذي نشأ وهنا يحاول ان يضع بعض الضوابط الانسانية». وبالنسبة لدخول مسلحين فلسطينيين في معارك من وقت لاخر مع القوات الاسرائيلية قال كوسيرنيك «من الناحية الرسمية لا أرى اي قوات مقاتلة رسمية على الجانب الفلسطيني. ولكني ارى اشخاصا يحملون السلاح». ووصف كوسيرنيك هذا الوضع بانه «منطقة رمادية». وقال «على قدر فهمنا لا توجد قوات مسلحة على الجانب الفلسطيني تخوض قتالا بمفهوم الحرب التقليدية ولكن من الواضح ان هذه جوانب موضع جدل... ليس هناك اجابة واحدة نهائية وواضحة بشكل قاطع». وقال داني نافيه وزير الدولة الاسرائيلي لراديو اسرائيل امس ان تجميد حركة البناء في المستوطنات القائمة بالفعل «هو اولا امر لا يمكن تحقيقه على ارض الواقع كما انه ثانيا لن يدفع الفلسطينيين الى وقف العنف». واعلن نافيه ان الولايات المتحدة حليف اسرائيل الوثيق في عملية السلام ستعوق احراز اي تقدم اذا ايدت تجميد المستوطنات. وقال في حديثه الاذاعي «من يريد احراز تقدم او بارقة امل «وهو ما نريده» كلنا لنخرج من الموقف الراهن عليه ان يفهم ان بارقة الامل هذه لن تتبلور اذا طلب من اسرائيل تجميد المستوطنات بما في ذلك النمو الطبيعي». وعلق ايتان بنتسور المدير العام السابق بوزارة الخارجية الاسرائيلية على وصف المستوطنات بانها جريمة حرب قائلا ان ذلك قد يعطي الفلسطينيين شعورا بشرعية الهجمات التي يشنونها. وصرح الفلسطينيون بان تصريحات رئيس اللجنة الدولية نزيهة ولها مصداقية ومحايدة وحثوا اللجنة على بذل المزيد لادانة المستوطنات. وقال احمد عبد الرحمن مساعد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لرويترز «انها شهادة غالية» من جانب اللجنة الدولية للصليب الاحمر في صالح السلام لانها تجيء من جهة تتمتع بكل المصداقية والنزاهة والحياد.الوكالات