فجرت نتائج المرحلة الأولى لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى المصري خلافات حادة واتهامات متبادلة بين أعضاء الحزب الوطني والمحافظين في المحافظات التي يدخل فيها مرشحو الحزب الوطني الرسميون، انتخابات الإعادة هذا الأسبوع في مواجهة المرشحين المستقلين ومنهم المنشقون عن الحزب بعد أن فشل نحو 30 مرشحاً من الحزب الوطني في تحقيق الفوز في الجولة الأولى. كشفت مصادر قريبة الصلة مما يجري داخل الحزب الوطني الحاكم ان الأمانة العامة للحزب تلقت تقارير فورية أمس من كل أمناء الحزب وأخرى من المحافظين عكست قمة التناقض حول رأي كلا الطرفين في أسباب اخفاق مرشحي الحزب، وأكدت عودة موضة تبادل الاتهامات بين الجانبين تكراراً لسيناريو كان قد تفجر في انتخابات البرلمان الأخيرة. وأشارت المصادر الى انه في الوقت الذي اشارت فيه تقارير أمناء الحزب الى مسئولية المحافظين الذين تقاعسوا وبصورة كبيرة عن دعم ومناصرة مرشحي الحزب وتقديم خدمات إضافية عن دوائرهم الانتخابية من الجوانب التي طالب بها المرشحون إلا أن تقارير المحافظين أشارت بصورة واضحة الى أن بعض أمناء الحزب في المحافظات خاصة أولئك الذين لم يستوعبوا الدرس من انتخابات البرلمان الأخيرة قد سارعوا الى التحالف سراً ومناصرة مرشحين مستقلين خاصة المرشحين الخارجين عن دائرة الالتزام الحزبي، الأمر الذي دفع بالمنشقين الى مواقع الصدارة والمساواة في الأصوات مع مرشحين مستقلين مما أوجب دخول جولة الاعادة. وأشار المحافظون حسب قول تلك المصادر الى ان العواطف لدى قيادات الحزب في محافظاتهم قد تنازعت بين واجبات الالتزام الحزبي من جانب والعلاقات الشخصية والخاصة ببعض المرشحين الخوارج. وفي الوقت الذي سجلت فيه تقارير الطرفين هذه الملاحظات المتناقضة والاتهامات المتبادلة إلا أن الجانبين أكدا حقيقة واحدة وهي ضعف الاقبال الجماهيري على التصويت وهو ما يجعل الموقف خطيراً وأشاروا الى ان نسبة التصويت لم تتجاوز ما بين 5% و10%. وأرجعت التقارير ذلك أيضاً الى ضعف تأثير مجلس الشورى جماهيرياً باعتباره مجلساً استشارياً وليس تشريعياً كما هو الحال في البرلمان المصري صاحب السلطة التشريعية الأولى في البلاد، إضافة الى مخاوف الناخبين من حدة الازدحام خاصة وأن صورة التكدس في انتخابات البرلمان المصري ما زالت ماثلة أمامهم بعد دمج العديد من اللجان الفرعية في لجنة واحدة خاصة وأن الفارق الزمني ما بين انتخابات البرلمان المصري ومجلس الشورى لم تتجاوز خمسة أشهر. وعزز من هذا الاتجاه ما أكده المستشار فاروق سيف النصر وزير العدل حيث أشار الوزير الى ان اتساع المساحة الجغرافية لدوائر مجلس الشورى كما هو عليه الحال في انتخابات البرلمان اضافة الى انشغال الأسر بامتحانات نهاية العام الدراسي وكذلك المزارعين بموسم الحصاد. وقد قررت الأمانة العامة للحزب عقب دراستها للموقف في انتخابات المرحلة الأولى تأجيل اجراء التحقيق والمحاسبة على التقصير الذي تم الى حين انتهاء الانتخابات بصورة كاملة في مراحلها الثلاث. وقالت مصادر مأذون لها من الحزب الحاكم ان فتح ملفات التقصير والإشادة وإبداء الاستبعاد خلال هذه المرحلة سيكون بمثابة انهيار لعمليات الحشد التي يقودها الحزب على أمل الفوز بأغلبية المقاعد وأنه لابد أن يكون الجميع قيادات وأحزاب بمنأى عن أحداث حالة التوتر أو عدم الاستقرار حتى لا ينفرط العقد وتضيع هيبة الحزب. وعلى الرغم من ذلك فإن أحد أعضاء الحزب في المحافظات قد سارع الى تبرئة ساحته من الاتهامات التي وجهت اليه بعد فشل مرشحي الحزب في انتخابات المرحلة الأولى حيث سارع المهندس أحمد ممتاز أمين الحزب في البحيرة الى اصدار قرار بإبعاد أحمد حمودة النائب في البرلمان المصري وأمين الحزب الوطني في الدلنجات من منصبه الحزبي. مؤكدا انه ثبت قيامه بالخروج عن الالتزام الحزبي ومساندة المرشحين المستقلين ضد مرشحي الحزب من الدائرة الرابعة وأرسل أمس قراراً يعرض على الامانة العامة للحزب فصله عن عضوية الحزب. من جانبه نفى أحمد نعامة خروجه عن قواعد الالتزام الحزبي ضد مرشحي الحزب مؤكداً أنه نظم العديد من المؤتمرات وحشد الناخبين لمساندة مرشحي الحزب. وقال إنني لن أكون كبش فداء للفشل والدسائس للبعض الذين لم يعجبهم اختيار أي أمين للحزب الوطني هناك ويحاربونني منذ توليت المسئولية ويخططون لإقصائي عن موقعي. وذكر أنه سيقدم اليوم السبت تقريراً بهذا الشأن الى الدكتور يوسف والي الأمين العام للحزب وكمال الشاذلي الأمين العام المساعد. من ناحية أخرى أكد قياديون من الحزب الوطني استمرار أحمد العماوي وزير القوى العاملة في انتخابات القاهرة للتجديد النصفي وقالوا إن قبول الاستكمال يعني عدم انسحاب العماوي من موقعه.. كمرشح عن الحزب الوطني. ويعد المهندس سامح فهمي وزير البترول أول وزير ينجح في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى في محافظة السويس بعد ان تنازل جميع المرشحين المنافسين لصالحه في هذه الانتخابات. وقد رفض الراسبون في انتخابات الجولة الأولى اتهام القضاء أو الأمن بأنه وراء سقوطهم وأكدوا في اجمالي ردود احكامهم ان انخفاض الاقبال على صناديق الاقتراع كان وراء سقوطهم.