شجبت روسيا والاتحاد الاوروبي التطرف في منطقة البلقان ودعيا الى حل سياسي لمشكلة الشيشان في اطار وحدة الاراضي الروسية، وذلك خلال القمة التي اصرت فيها روسيا والاتحاد الاوروبي على البحث في التعاون بينهما اكثر من البحث في المسائل الحساسة. وقال البيان المشترك الذي صدر بعد القمة «نحن ندين بشدة العنف المتواصل (في البلقان) وندعو زعماء الالبان في كوسوفو الى اعلان رفضهم الواضح للاعمال الارهابية وكل اشكال التطرف وان يتصدوا له». وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اكثر وضوحا خلال المؤتمر الصحافي الختامي فاراد «تنبيه الاوروبيين الى الخطر الذي يتهددهم (...) هذا الارهاب الجامح في قلب اوروبا والمترافق مع ازدهار الدعارة والمخدرات وتجارة الاسلحة». واضاف انه «اذا تفاقم المرض اكثر، مثلما حصل في الشيشان، فمن الطبيعي ان يعاني السكان المدنيون» مشيرا الى ان «متطرفين دينيين عدوانيين يريدون اقامة دولة من البحر الاسود الى بحر قزوين» على غرار «ارهابيي كوسوفو الذين يحلمون باقامة البانيا كبرى لن تكون خاضعة للسيطرة». على حد تعبيره. وخلال القمة، اثار رئيس الوزراء السويدي جويران بيرسون الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي مسالة الوضع الانساني في الشيشان واكد خلال المؤتمر الصحافي «لقد دعونا الى ايجاد حل سياسي للنزاع». وكرر الرئيس الروسي في البيان الختامي ما قاله خلال القمة السابقة مع قادة الاتحاد الاوروبي في باريس في اكتوبر، فاعترف بضرورة ايجاد حل سياسي في الشيشان «يحترم وحدة الاراضي الروسية». واكد بوتين امام الصحافيين «موافقته بشكل عام» على الراي الاوروبي القائل بان «ثقة السكان (في الشيشان) تجاه السلطة المركزية (في موسكو) ليست في افضل احوالها» على حد تعبير بوتين. وبالنسبة الى العلاقات الثنائية، فان المجتمعين فضلوا الاشارة الى المواضيع المتفق عليها، واستخدموا عبارات حيادية في البيان المشترك، حول المواضيع الشائكة مثل توسيع الاتحاد الاوروبي ومسألة جيب كالينينجراد الروسي الذي سيصبح محاصرا بدول الاتحاد، او ايضا مسالة حرية الصحافة في روسيا. وقد ابدى الروس والاوروبيون ارتياحهم لعلاقاتهم الاقتصادية وقرروا تشكيل لجنة مشتركة للبحث في اقامة «مجال اقتصادي مشترك». كما ان روسيا التي ما زالت عملتها مرتبطة بالدولار الامريكي قبلت بدراسة العرض الذي تقدم به رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي بان يتم اعتماد العملة الاوروبية (اليورو) في المعاملات التجارية بين روسيا والاتحاد الاوروبي. واعلن بوتين ان «التغييرات الايجابية التي حدثت في روسيا سياسيا واقتصاديا تفتح افاقا جديدة امام تعميق الحوار» بين روسيا والاتحاد الاوروبي. وفي المقابل فان الاتحاد الاوروبي كرر دعمه، المشروط، لانضمام روسيا الى منظمة التجارة العالمية، وقد وافقت روسيا على التنسيق مع الاتحاد الاوروبي من اجل «الاسراع في التصديق على بروتوكول كيوتو» الذي يحد من انبعاثات الغازات المسببة لارتفاع حرارة الارض. وكانت روسيا قد وقعت على البروتوكول في عام 1999 لكنها لم تصدق عليه بعد، خوفا من انعكاساته على اقتصادها.أ.ف.ب