استعدت الولايات المتحدة وبريطانيا لدفع مقترحات «العقوبات الذكية» على العراق الى منضدة مجلس الامن قبل الاثنين المقبل، وسط تشكيك مصادر دبلوماسية في امكانية تبني قرار تسريع بشأن اعتمادها. وفي سبيل التمهيد على ما يبدو لتمرير المشروع المثير للجدل، سارعت واشنطن امس الى نفي اي ربط بين تخفيف العقوبات وعودة المفتشين الدوليين الى العراق، ملمحة في الوقت نفسه الى اجراءات اقتصادية محتملة لحماية جيران العراق في حال حاول الاخير الانتقام. ذكرت وزارة الخارجية الامريكية ان الولايات المتحدة تسعى لان تقدم في الاسبوع المقبل مع بريطانيا مشروع قرار يهدف الى تخفيف عقوبات الامم المتحدة على العراق ومراقبة برنامج التسلح العراقي. واعلن المتحدث باسم الخارجية ريتشارد باوتشر ان «مشروع القرار سيكون جاهزا في الاسبوع المقبل» لكن «المشاورات الوثيقة مع بريطانيا» وغيرها من الاعضاء الدائمين في مجلس الامن الدولي تتواصل، وقالت وكالة رويترز نقلا عن مصادر لم تسمها ان المشروع سيقدم للمجلس قبل يوم الاثنين المقبل. وكانت بريطانيا قد اقترحت على دول المجلس الاخرى وضع حد للحظر التجاري المفروض منذ عشر سنوات على العراق ما عدا الاصناف التي يمكن ان يكون لها استخدام عسكري، حسبما اكد دبلوماسي بريطاني الاربعاء. واضاف ان المقصود هو «العودة الى الهدف الاساسي»، اي منع العراق من التسلح مجددا في اعقاب هزيمته في حرب الخليج في عام 1991، وحتى لا تظل بغداد تلقي المسئولية عن معاناة الشعب العراقي على نظام العقوبات الدولية. وفي وقت لاحق أعلنت الخارجية الامريكية أنه لن يطلب من العراق السماح بعودة مفتشي الاسلحة الدوليين إلى أراضيه كشرط لتخفيف العقوبات على السلع الانسانية. وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية إن مشروع قانون العقوبات الجديدة سوف يمثل «تغييرا كبيرا» في السياسة الدولية تجاه العراق بتخفيف عبء نظام العقوبات على الشعب العراقي. لكن باوتشر دحض تقريرا أوردته صحيفة نيويورك تايمز بأن المشروع سيطلب من الرئيس العراقي صدام حسين ضرورة السماح بعودة مفتشي الاسلحة الدوليين إلى بلاده كشرط للسماح بتوريد مزيد من السلع والبضائع الانسانية للعراق. وقال «لم نذكر على الاطلاق أن هذا الشرط جزء من الصورة. سوف نفعل ما نعتقد أنه مناسب تجاه كل من الشعب العراقي ونظام بغداد. وقال باوتشر: ما نعتقد أنه مناسب للشعب العراقي هو السماح له بالحصول على السلع المدنية. وما نعتقد أنه مناسب بالنسبة للنظام العراقي هو عدم السماح له بالحصول على مواد يمكنه استخدامها في تهديد جيرانه». وأضاف أن بعضا من «أجزاء اللغز» المحير لم تحل بعد، مشيرا إلى أن بلاده مازالت تسعى للحصول على تأييد دول «الجبهة الامامية» في منطقة الخليج للحد من عمليات التهريب من وإلى العراق. وقال المتحدث باسم الخارجية الامريكية إن المشروع النهائي سيعرض على هذه الدول بعض الحماية الاقتصادية إذا ما حاول العراق الانتقام من الدول المساندة للمبادرة الامريكية-البريطانية الجديدة. وكانت روسيا قد أعربت عن عدم رضاها عن الخطة الامريكية-البريطانية. وأشار باوتشر إلى أن كولين باول وزير الخارجية الامريكي سيحاول إقناع نظيره الروسي إيجور إيفانوف بمزايا المبادرة عندما يصل الاخير إلى واشنطن اليوم الجمعة في زيارة للولايات المتحدة. في هذه الاثناء شكك مبعوثون من الصين واعضاء اخرون في مجلس الامن فيما اذا كان المشروع الامريكي البريطاني يمكن اقراره بسرعة. ويعترض العراق على اي خطة لا تنطوي على رفع العقوبات كلية. ويتوقع دبلوماسيون مفاوضات مكثفة بين اعضاء مجلس الامن الخمسة الذين يتمتعون بحق النقض «الفيتو» .. وهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين .. حول تفاصيل الخطة الجديدة مثل قائمة السلع التي سيستمر الحظر على دخولها الى العراق. ومعروف ان فرنسا تطالب بالسماح بالاستثمارات الاجنبية في العراق وهو ما تعارضه الولايات المتحدة وبريطانيا. والهدف الان هو التصويت على مسودة القرار في مجلس الامن قبل بداية مرحلة الاشهر الستة القادمة من برنامج النفط مقابل الغذاء الانساني التابع للامم المتحدة في الرابع من يونيو . لكن لا يتوقع ان يشمل مشروع القرار تفاصيل عن كيفية وقف التهريب عبر الحدود العراقية كما تريد الولايات المتحدة وهي امر محتمل نتيجة لتخفيف القيود دون تشديد اجراءات السيطرة. وقال مسئول بريطاني يوم الاربعاء «الدول المجاورة قلقة تخشي اجراءات انتقامية اقتصادية من جانب العراق» ولكي يوضع القرار موضع التنفيذ فانه يحتاج الى قائمة بالمواد المحظورة ذات الصلة بالاسلحة اضافة الى اجراءات جديدة تحل محل معظم الاساليب الحالية لاقرار السلع العراقية. وقال شين جيوفانج نائب ممثل الصين لدى الامم المتحدة للصحفيين انه يأمل ان يتم التصويت على مد العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء بنفس الشروط الحالية ثم يتبعه قرار منفصل. وقال شين ان الاقتراحات الجديدة «تحوي كثيرا من التفاصيل والعناصر المعقدة. نامل ان تكون في قرار منفصل». وقال دبلوماسيون انه من المتوقع ان تساند فرنسا قيودا مخففة على الاستثمار الاجنبي المقتصر الان على مساعدة العراق على تحديث صناعته النفطية. وقال احد المبعوثين «بالنسبة لفرنسا .. تحرير الاقتصاد يعني مساعدة اجنبية في السلع والخدمات». ومسودة القرار الجديدة منفصلة عن مطالب التفتيش المنصوص عليها في قرار ديسمبر لعام 1999 الذي يرفضه العراق. وفي جنيف قال كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة انه يدعم اي محاولة لتخفيف المعاناة عن العراقيين العاديين. وقال عنان للصحفيين يوم الخميس «نعلم جميعا ان اغلبية الراي العام والمنطقة ايضا قلقون للغاية من اثر العقوبات على العراقيين العاديين وعلى الاقتصاد العراقي وخاصة على الاطفال. لذا يجب ان ندعم اي محاولة قد تخفف من اثر العقوبات على السكان وتسمح للشعب ان يعيشوا حياة طبيعية».