الملف السياسي:يبدو أن أزمة الجزائر أعمق بكثير من أحداث العنف التي تتفجر هنا وهناك بصور وأشكال شتى حيث مازالت الجماعات المسلحة ترتكب أعمالا ارهابية ضد المواطنين الأبرياء العزل ونسمع عن المذابح بين الفينة والأخرى، بيد أن تفجر الأوضاع في منطقة القبائل بالصورة الماثلة حاليا قد أماط اللثام عن أزمات خطيرة تواجه الجزائر وتهدد باتساع دائرة العنف إن لم تسارع الحكومة الجزائرية بمعالجة الموقف بحكمة واقتدار ولجم بذور الفتنة العرقية والاثنية والتي تهدد الوحدة الوطنية واستقرار الجزائر عموما. إن استمرار الأزمات وتلاحقها في الجزائر يشير إلى أن المعالجة لابد أن تكون شاملة بمستوى التحديات القائمة ابتداء من الاصلاح السياسي والبنيوي والأخذ بالنظام الديمقراطي إلى الاصلاح الاقتصادي واجتثاث الفساد وتحسين الأوضاع المعيشية وصولا إلى وضع صياغات عامة تستوعب التناقضات الاجتماعية ضمن رؤى وطنية تنطلق من الواقع والمعطيات المطروحة. والشاهد أن مسئولية البناء الوطني في الجزائر ليست مسئولية النظام السياسي فحسب بل هي مسئولية كل القوى السياسية والفعاليات الوطنية، لذا فإن الحكومة الجزائرية معنية اليوم أكثر من أي وقت مضى بتأصيل الممارسة الديمقراطية وتعزيز المشاركة الشعبية بعيدا عن هيمنة المؤسسة العسكرية ومراكز القوى التي لا ترى في البلاد إلا صيرورة لمصالحها ونفوذها. وإذا كان الجزائريون قد راهنوا على مشروع الوئام المدني لوضع حد لأعمال العنف وإيجاد مصالحة وطنية وإعادة الهدوء والاستقرار إلى بلادهم فإن التطورات الحاصلة تكشف عن قصور في التطبيق على أرض الواقع وبالتالي فهناك حاجة ماسة إلى أن يتحول هذا المشروع إلى عملية سياسية شاملة تحقق المصالحة الشاملة مع كافة الفصائل السياسية دون استثناء على أرضية نظام ديمقراطي يستوعب الجميع بكل أطيافهم بغية الانتقال بالدولة إلى حكم المؤسسات واجتياز مرحلة هيمنة أصحاب النفوذ ومراكز القوى، ولذا مازال الشعب الجزائري يتطلع إلى معالجات حكومية صائبة لاجتثاث مسببات الأزمة واقتلاع جذورها والالتفات إلى دعم الاقتصاد الوطني وتجفيف منابع الفساد ودعم خطط التنمية الحقيقية. ماعدا ذلك ستبقى الأزمة كامنة وستتوالى حلقاتها تباعا وتظل الجزائر تعيش حالة عدم استقرار.