اكد تقرير استراتيجي دولي ان الادارة الامريكية ستقيم نظامها المقترح للدفاع الصاروخي المعروف بالدرع الصاروخية بعد حسم التساؤلات حول تكلفة الاخير، ناصحاً اوروبا بالكف عن المعارضة. ونصح جون تشيبمان مدير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الدول الاوروبية بالتوقف عن معارضة الخطط الامريكية والبدء في التفكير في وسيلة لاستفادة أوروبا والولايات المتحدة وروسيا جميعا من النظام المقترح. وفي معرض تقديمه للتقرير السنوي للمعهد، قال تشيبمان أنه يتفق مع الرأي الامريكي القائل بأن معاهدة الحد من الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية (آيه.بي.إم) قد عفا عليها الزمن، مضيفا أن واشنطن ترى أن حماية نفسها مما تصفه بالدول المارقة مسألة مبدأ. وتابع يقول «إذا كان حدوث انخفاض كبير في القدرات النووية الهجومية سيكون أحد نتائج التغاضي عن معاهدة آيه.بي.إم، فإن من الصعب فهم أسباب معارضة مجموعة (الدول) المهتمة بالرقابة على التسلح» لذلك. وأضاف تشيبمان أن «مواصلة الاوروبيين الصلاة أمام هيكل معاهدة آيه.بي.إم التي فقدت واضعها وأول المؤمنين بها، هو مضيعة للوقت. ويتعين أن يكون دور الاوروبيين توجيه الامريكيين والروس نحو شراكة استراتيجية جديدة يستفيد منها الجميع». وأشار إلى أنه لا يستبعد أن تتوصل الولايات المتحدة وروسيا إلى تسوية مؤقتة بشأن المسألة. وقال المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في تقريره الذي نشر في لندن أنه رغم أن بوش «لا يرجح أن يوجه نفس التركيز الكبير للشئون الخارجية» مثل سلفه، فإن الادارة الجديدة ترسل برسائل واضحة إلى منافسيها وحلفائها على حد سواء. وأضاف أنه مع ذلك، فإن الولايات المتحدة لم تضع بعد سياسة حاسمة بشأن آسيا رغم أن ثمة حاجة ملحة لتنقيح سياستها بهذا الخصوص. وذكر المعهد «ويبقى على واشنطن عبء تطوير سياسة واضحة وشاملة تجاه آسيا، تأخذ في الاعتبار كافة التداعيات الاقليمية .. ومن المهم للغاية ألا تتأثر التحالفات مع كوريا الجنوبية واليابان وتايوان سلبا جراء تلك السياسة». وتوقعت الدراسة أن تصبح العلاقات بين الولايات المتحدة والصين «أكثر توترا»، وأن يكون هناك «تشجيع على ضبط النفس في واشنطن» بعد توضيح الولايات المتحدة أن الصين منافسة لها. وأضاف المعهد «وربما تكون واشنطن حكيمة على وجه الخصوص عندما تفكر في أهمية انتهاج سياسات تساعد في إبقاء غلبة البراجماتيين على الصقور في بكين»، مشيرا إلى أن هذا التغيير في العلاقات سيشكل ضغطا على اليابان. من ناحية أخرى، ذكرت الدراسة أن الجيوش الاوروبية مازالت على صورتها منذ حقبة الحرب الباردة، ولم يكن هناك سوى القليل من الاستثمار في الابحاث والتطوير. ولاحظ المعهد أن الانفاق الدفاعي الاوروبي ينخفض بنسبة خمسة في المائة تقريبا سنويا، منتقدا الاتحاد الاوروبي بسبب «المواقف السياسية التي يصعب التنبؤ بها» والاكتفاء برد الفعل على السياسة الامريكية بدلا من العمل بصورة مستقلة. ويتعين على فرنسا وبريطانيا أن تحسما خلافاتهما بشأن قوة الرد السريع الاوروبية من أجل تبديد القلق في الولايات المتحدة، كما يتعين على الاتحاد الاوروبي أن يفكر في أهداف أكثر تواضعا لسياسته الخارجية، بالنظر إلى صعوبة التوصل إلى اتفاق في الاراء بين أعضائه الخمسة عشر. وأضاف المعهد أنه يبدو أن بريطانيا وألمانيا تقبلان بأهداف مشروع النظام الدفاعي الامريكي «غير أنه سيكون من الاساسي بالنسبة لحلفاء الولايات المتحدة الاوروبيين أن يأخذوا زمام المبادرة في الانضمام إلى واشنطن إذا كانوا يتطلعون للقيام بدور في صياغة سياسة نظام الدفاع الصاروخي». د.ب.أ