يشتهر الاوروبيون بأنهم لا يحبون أن يعبث اخرون ببياناتهم الخاصة وانهم على استعداد لحماية اسرارهم ضد أي تطفل الكتروني حتى اذا كان من الولايات المتحدة. ورغم أن حق الخصوصية مبدأ تنادي به الولايات المتحدة أيضا فإن أوروبا تقود الان حملة حماية هذا الحق أمام تطور تكنولوجيا الاتصالات عبر الاثير مثل الانترنت. وبينما تتخذ الولايات المتحدة موقفا متساهلا ازاء قيام المؤسسات الصناعية بحماية بياناتها الخاصة فان الاوروبيين بما لهم من باع طويل في الديمقراطية هم الذين يسنون القوانين. قالت فيرونيكا ويلمار المستشارة القانونية في المكتب الاوروبي لاتحادات المستهلكين «يعتقد الاوروبيون انهم عندما يصدرون قانونا فإنهم يعتمدون عليه». وقبل ان يهتم العالم بالامر بوضوح كان لدى ولاية هيسن الالمانية بحلول عام 1970 أول قانون في العالم لحماية سرية البيانات. والان تتباهى الدول الخمس عشرة التي يتكون منها الاتحاد الاوروبي بتطبيق أكثر القوانين شمولا لحماية البيانات الخاصة وتأمل أن تحذو حذوها دول اخرى وخاصة الولايات المتحدة. ويثير الاختلاف في الاسلوب خاصة في التعامل مع البيانات الخاصة نزاعا مريرا بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة يهدد باندلاع حرب تجارية جديدة. ومحظور على الشركات الاوروبية تبادل البيانات الشخصية مع دول لا تطبق حكوماتها قوانين تحمي سرية البيانات ومنها الولايات المتحدة. وفي الصيف الماضي توصل الاتحاد الاوروبي وواشنطن الى اتفاق لتأمين نقل البيانات اسمه «اتفاق الملجأ الامن» ولكن ثبت عدم فعاليته حيث وقعته نحو 12 شركة أمريكية فقط. كذلك فإن الرئيس الامريكي جورج بوش قال بعد توقيع الاتفاق ان قوانين سرية البيانات قد تشكل حاجزا أمام تدفق المعلومات من وإلى الولايات المتحدة الامر الذي يهدد الاتفاق. وبينما تقف اوروبا صفا واحدا فيما يتعلق بالخلاف مع الولايات المتحدة حول سرية البيانات فهناك خلافات بين الدول الاوروبية بعضها البعض. وفي 1995 اقترحت اللجنة الاوروبية وهي السلطة التنفيذية للاتحاد الاوروبي قانونا شاملا للاتحاد بشأن معالجة ونقل البيانات الخاصة، وتمت الموافقة على الاقتراح بحلول عام 1998 ولكنه لم ينفذ في كل الدول الاعضاء. ففي ايطاليا مثلا وهي أكثر دول الاتحاد تشددا يشكل نقل البيانات بدون موافقة مسبقة جريمة قد تصل عقوبتها الى السجن عامين. قال جو مكنيم المتحدث الصحفي في يوروايسبا لخدمات الانترنت في أوروبا «هناك ايطاليا من ناحية حيث القانون أكثر صرامة من اللائحة الاوروبية. ومن ناحية أخرى هناك بلاد لم تترجم فيها اللائحة الى قانون محلي حتى الان». كما أظهرت دراسة حديثة لمنظمة المستهلكين الدولية انه رغم قانون حماية سرية البيانات فإن مواقع أوروبية كثيرة على الانترنت لا تلتزم حتى الان باللوائح الحالية لحماية البيانات. وتحتدم الخلافات كلما برز موضوع فوضى تدفق البريد الالكتروني وهو خطر رئيسي اخر يهدد سرية البيانات في عصر الانترنت. وأصبحت هذه الشبكة العالمية بالنسبة لكثيرين رمزا للتطفل لان تكنولوجيا الاتصال عبر الاثير تتيح للشركات تسجيل معلومات مفصلة عن المستهلكين بمجرد ظهورهم على مواقع الشبكة. وتشير بيانات حديثة للاتحاد الاوروبي الى أن التجارة الالكترونية تمثل أقل من واحد في المئة من مبيعات التجزئة في دول الاتحاد الخمس عشرة. هذا بينما أظهر مسح ان مستهلكين يقولون ان اقتحام الخصوصية يشكل مبعث القلق الرئيسي من الانترنت. قال ديفيد بايرن مفوض الصحة وحماية المستهلكين بالاتحاد الاوروبي «بينما يتنامى الانتشار السريع للانترنت فان الشواهد تشير الى أن ثقة المستهلكين في التجارة الالكترونية منخفضة... فلا يزال هناك حاجز ثقة بالنسبة للمستهلكين». وفي محاولة لمعالجة هذه المخاوف يعمل الاوروبيون في وضع عدد من القواعد المشتركة لفرض حظر على البريد الألكتروني غير المطلوب ولكنها مهمة صعبة. وتثير خطط الاتحاد الاوروبي للتوسع في تطبيق لوائح حماية البيانات الخاصة ليشمل الانترنت شكاوى في عالم التجارة. وتحذر دراسات من ان الشركات ستتحمل أعباء مالية جسيمة اذا أجبرت على تطبيق قوانين حماية البيانات. د.ب.ا