رغم طرح عطاء تحويلها إلى ميكانيكية، وتخصيص مبلغ (4,5) ملايين لتنفيذه من قبل شركة أجنبية، إلا أن مشكلة محطة التنقية ما زالت قائمة، والقضية شائكة لأن احتمالات التنفيذ تؤدي إلى نتائج سلبية، كما تدل الدراسات غير المعلنة رسمياً خشية الإحباط. مازال حلم حل هذه المشكلة يراوح مكانه ذلك لأن الطاقة الاستيعابية لها قد نفذت بل إنها زادت عن الحد، وما تسببه من تلوث بيئي يؤذي السكان وزوار المكان. ويعاني المواطنون القاطنون بجوار المحطة من القوارض والحشرات والروائح الكريهة حيث طالبوا أكثر من مرة للحد من معاناتهم ومساعدتهم. وقال هؤلاء إنهم لا يحتملون احتفالية الجرذان اليومية التي لا يستطيعون مقاومتها بسبب تكاثرها السريع إضافة للروائح الكريهة التي تسبب لهم الحساسية المفرطة والأمراض الأخرى. وأشاروا إلى الحشرات التي بدأت تزيد مع اقتراب فصل الصيف والبعوض الذي يؤرق نومهم منذ بداية فصل الربيع، منوهين إلى أن أضرار المحطة لا تقتصر على ذلك فالحياة في المنطقة باتت مستحيلة وعدد من السكان باعوا منازلهم بأبخس الأثمان وغادروها إلى أماكن أخرى. ونوه هؤلاء إلى أن هذا الأمر يضر بمصالحهم وبحياتهم ومستقبل أبنائهم وأن أضرار المحطة تصل إلى مسافة (15) كم باتجاه الريح أي في جميع الاتجاهات، وقالوا أن بقاء المحطة بوضعها الحالي يحول دون شمول باقي أنحاء المدينة بشبكة الصرف الصحي والتي تشمل فقط ما نسبته 40% من الوحدات السكنية. داخل المدينة مما يترتب على ذلك وجود مكاره صحية وكلفة عالية على المواطنين جراء إنشاء حفر امتصاصية مشيرين أنهم يدفعون رسوم مجاري مع ضريبة الأبنية منذ سنوات طويلة. وبين المواطنون أن العديد منهم يعانون من الأمراض وخاصة الحساسية بسببها وأكدوا أن مشروع تحويلها إلى ميكانيكية قد تأخر كثيراً مما يزيد من أضرارها ويترتب عليه ارتفاعاً في الكلفة ويجعل إمكانية تنفيذه أكثر صعوبة وأوضحوا أن زراعة البرسيم حول المحطة تشكل إحدى المصائب البيئية التي يعاني منها المواطنون منذ فترة دون متابعة للموضوع أو إيجاد حلول له. رئيس بلدية مأدبا السابق محمود أبو قدورة أكد أن هناك جهود مبذولة من قبل عدة جهات منها البلدية لتحويل المحطة إلى ميكانيكية خلال الفترة الماضية قد تبددت بعد أن ألغي قرض أقرته الحكومة في شهر (6) عام 98 لتنفيذ المشروع إضافة لمطالبات عديدة من قبل البلدية خلال زيارات مجلس الوزراء إلى مأدبا على مدى السنتين الماضيتين ولكنها تبقى وعود وأولويات وموازنات وقروض تتداول ما بين المسئولين دون إيجاد الحلول الجذرية واتخاذ القرار السريع للبت في موضوع المحطة. وأوضحت البلدية أنه جاء في كتاب رسمي تم توجيهه من قبل المواطنين في السنوات السابقة إلى البلدية تضمن شكاوى من قبلهم حظيت ببعض الاهتمام من المعنيين حيث زار المحطة وفد صحفي وتم طرح موضوعها في الصحف المحلية وعلى شاشة التلفزيون. وتمت المطالبة بحل المشكلة وأجريت بعض المعالجات الأولية ريثما يوضع الحل النهائي. ولكن الأمر عاد كما هو لأن الوضع لا يحتمل تأخيراً فيه مما قد يتسببه بكارثة بيئية بالمدينة كلها. وكان وزير المياه قد زار مأدبا في عام (97) واطلع على أرض الواقع على وضع محطة التنقية الذي أكد خلالها ضرورة وضع حد للمشكلة. أثناء مرافقة نواب المحافظة له والقائمين عليها حيث أوضح الوزير آنذاك لهم أن تحويل المحطة إلى ميكانيكية موضع اهتمام الوزارة وأن مجلس الوزراء بصدد الانتهاء من إعداد الدراسات للمشروع. واثر لقاء جرى في شهر ديسمبر عام 98م واجتماع نواب المحافظة بوزير الشئون البلدية والقروية والبيئة ورئيس البلدية قام الوزير بالاتصال مع وزير المياه للتأكد والاطمئنان على توقيع الاتفاقية ما بين الحكومة الأردنية وبنك الاستيراد والتصدير الكوري الذي كان سيمول المشروع آنذاك وطرح العطاء حيث كان وعده لهم بأن المحطة ستتحول إلى ميكانيكية قبل نهاية عام (98)م حيث قام الوزير بعدها بزيارة للمحطة على أرض الواقع بمرافقة مدير عام المؤسسة العامة لحماية البيئة والمسئولين في المحافظة ونوابها واطلعوا على حجم المشكلة الكبير.. وما قد يتسبب من تهديد للبيئة والسكان إذا استمر على حاله. في حين كان مجلس الوزراء قد قرر في جلسته المنعقدة بتاريخ 21/6/98م الموافقة على اتفاقية أبرمت ما بين الحكومة وبنك الاستيراد والتصدير الكوري والخاصة بتقديم قرض للحكومة الأردنية بقيمة (7662000000) (وان كوري) لتمويل مشروع تحويل محطة التنقية إلى ميكانيكية وتوسعتها وتنقية نظام المياه العادمة في مأدبا وكان القرار قد تضمن إجراءات التوقيع على القرض وغيرها من الأمور اللازمة فانطلقت بطاقات الشكر عبر وسائل الإعلام للحكومة ولوزارة المياه على وضعها حد لمعاناة السكان وفوجئ الجميع بعدها بتعثر القرض الكوري حيث ما زال مشروع تحويل المحطة إلى ميكانيكية يراوح مكانه. ولم يقف الحد عند ذلك فقد طالب نواب المحافظة والفعاليات الرسمية والشعبية الملك ومجلس الوزراء أثناء زيارته لمدينة مأدبا مؤخراً بضرورة تحويل المحطة إلى ميكانيكية بعد أن أوضحوا الأخطار المترتبة على بقائها على هذا الحال ووعد رئيس الوزراء بحل المشكلة بأسرع وقت ممكن وأوعز بإعداد الدراسات لبيان التكاليف لتنفيذ ذلك. وقال النائب علي أبو اربيحه أنه تم الاتفاق مع إحدى الدول الأوروبية لإعطاء قرض للحكومة بمبلغ (10) ملايين دولار حيث قامت وزيرة التخطيط السابقة بتوقيع الاتفاقية ما بين الحكومة وبين الدولة الأوروبية والأمر بات في حكم التنفيذ وفق البنود التي نصت عليها الاتفاقية مشيراً أنه من المتوقع البدء في المشروع نهاية العام الحالي. وأكد النائب محمد الأزايدة أن مطالبات تحويل المحطة إلى ميكانيكية متكررة أمام الحكومة. وتم متابعتها مع المعنيين لإيجاد الحلول الجذرية لها منوهاً أن تعثر القروض وعدم توفر الإمكانات المادية تحول دون ذلك وبين عضو مجلس استشاري مأدبا شراري كساب الشخانبة أن المجلس الاستشاري بحث أكثر من مرة الأخطار المترتبة من بقاء محطة التنقية على حالها ولكن الأمر ما زال على ما هو عليه مشيراً إلى مطالبة المجلس الحكومة بضرورة تنفيذ المشروع وعدم التباطؤ فيه لأن له آثاراً سلبية على المدينة وسكانها ويهددها بكارثة بيئية لا تحمد عقباها. وقال الموطنون القاطنون قرب المحطة انهم ملوا من سماع الوعود لتمويل مشروع محطة التنقية دون أن يروا أي تنفيذ. ولم يعودوا يعقدون آمالاً على هذه الوعود بعد تعثر القرض الكوري والدانماركي وربما الأوروبي وغيرها من التطمينات التي لا تحتمل التأخير مناشدين الملك عبد الله الثاني بن الحسين لوضع حد لمأساتهم بسبب الروائح الكريهة التي تنبعث من المحطة والجرذان التي ترتع في منازلهم والبعوض الذي يؤرق نومهم ومن زراعة البرسيم والذرة التي أصبحت تزحف إلى الوحدات السكنية وما تتسبب به من أضرار تلحق بمالكي قطع الأراضي المجاورة للمحطة الذين أصبحوا لا يقدرون على الترويج لأراضيهم وبيعها بحيث لم تعد هناك إمكانية للبناء فيها إضافة للأمراض التي تفشت بين الناس بسببها وأكدوا أن الملك عبدالله هو صاحب القرار والخطوة الجريئة الذي سيحل المشكلة والحد منها لما عرف عنه من متابعة لقضايا المواطنين وتوفير الأجواء المواتية لهم ليعيشوا بأمان وراحة واطمئنان في ظل رعايته وقيادته الحكيمة وتوجيهاته السامية الرشيدة.