إن التفاؤل الذي شعر به الكثيرون ممن يعملون في التجارة والأعمال الحرة، لم يستمر طويلاً بسبب تردي الأحوال الاقتصادية وتراجع الكثيرين عن الاستثمار، وعدم الاستمرار في عمليات بيع وشراء الأراضي، وزيادة نسبة الضرائب، وغير ذلك من أمور تم طرحها من خلال شريحة ليست قليلة من أبناء إحدى أهم المدن السياحية وهي الكرك ممن يعملون في قطاع السياحة والتجارة الذين اشتكوا من عدد من المشاكل التي تعاني منها المدينة. ويشير هؤلاء إلى أن أهم أسباب ما تعاني منه مدينتهم تعود إلى عدم نجاح الخطط التنموية التي تضعها الحكومة دون جدوى، لأن الأداة المنفذة لا تطبق تلك الخطط على أرض، ولا تطبق القانون على الجميع وعلى أرض الواقع، بل يعمل كلٌ على ليلاه لتتأرجح المشاريع المنوي إقامتها بين التسويف أو بطء التنفيذ أو التخدير بما هو أشبه بمشاهد كاريكاتيرية ليظهر فيها المسئولون بأنهم يعملون ويجتهدون من جديد لبث روح المبادرة والعمل الجاد لإنعاش الأوضاع الاقتصادية المتراجعة. فعلى الصعيد المحلي داخل أسواق الكرك بيّن صاحب محل بسط تراثية إن الوضع الاقتصادي والسياحي قريباً إلى مرحلة تحت الصفر لأن المشكلة القائمة في عدم تسويق الكرك سياحياً كما هي، مشيراً أن وزارة السياحة يجب أن تكون أكثر حزماً في التعامل مع الأدلاء السياحيين ومع مكاتب السياحة والسفر، إضافة إلى التأكيد على إطالة إقامة السائح في الكرك لتكون مستقراً، فربما تنجح في إنعاش المواطن الذي يعمل في حقل السياحة. موضحا أن الأوضاع السياسية الحالية أثرت إلى حد كبير في التراجع الاقتصادي. إلا أن محمد أبو الزلف وهو صاحب محل إكسسوارات قال عكس ذلك مؤكداً أن التجار تعودوا على التذمر والشكوى لأن الأوضاع الحالية جيدة رغم ظروف المنطقة السياسية داعيا وزارة السياحة إلى تجديد البرامج والحزم في تنفيذ خططها ولتغيّر خط مسير السياح داخل الأسواق ولتحوّل بعض الشوارع إلى المشاة فقط كما في بعض الدول التي نجحت سياحياً ولعبت دوراً كبيراً في الانتعاش الاقتصادي كما في مصر وتونس وأوروبا. وبين أبو الزلف أن برامج التنمية الاجتماعية غير مفعلة لأنها لا تحارب التسول بالطرق المعروفة اجتماعياً فكثيراً ما يؤثر هذا على الوضع الاقتصادي. منوهاً أن البلدية تهتم بالمنظر ولا تأبه بالجوهر ضاربا على ذلك مثالا أن عمّال النظافة ينتشرون في أماكن محدودة قرب السياح أما بعض الشوارع فينعدم فيها وجودهم وبعضهم متسترين وراء العربات بشكل غير حضاري وآخرون لا يعملون بجدية فيؤثر هذا على النظرة العامة التي تبعد السائح عن البقاء في المدينة مدة أطول. كما أن عدم توفر مواقف سيارات، والحفريات المتكررة، وإغلاق المنافذ الرئيسية ساهم في تراجع عدد زوار المدينة وبالتالي تراجع في الحركة السياحية والاقتصادية بشكل عام. مؤكداً أن تدريب أبناء الكرك وتوعيتهم وتثقيفهم في استغلال السياحة بالشكل المناسب سيكون مردوده أفضل على الوضع الاقتصادي وواضعاً اللوم على الوزارة والبلدية وبالدرجة الثالثة المواطن نفسه وتخلفه. المواطن صبح عبد الله قال إن الأوضاع السياسية هي السبب وراء تراجع الحركة الاقتصادية وتضاؤل حجم السياحة عن السابق يعود إلى قصور وزارة السياحة إلى الحد المطلوب، فعدم تفعيل البرامج بالشكل المواكب للتطورات العامة، وعدم الضغط على المكاتب السياحية بالالتزام بتعليمات تشدد عليهم ضرورة تجوال السائح في المدينة للتسوق كي يستفيد أصحاب المحلات وأهل البلد جعل هؤلاء يستغلون السياح وخاصة ما يقوم به الأدلاء السياحيين في جني أرباح كبيرة من وراء الكرك دون أن يفيدوا أهلها، أدى إلى سير الوضع الاقتصادي إلى الأسوأ ومن ثم تفشي عادات اجتماعية سلبية مثل التسول ومحاولة الكثيرين للهجرة خارج البلد. وطالب بتوظيف كفاءات سياحية وذوي الخبرات في المراكز العليا وتجديد الوجوه و تغيير المتنفذين بآخرين صارمين مفعلين ذوي خبرات عملية قادرين على تكييف الناس مع الأجواء العامة لافتاً إلى أن الظروف السياسية لعبت دوراً هاماً في تردي الأحوال الاقتصادية. وأضاف إن الفقر يزحف إلينا، والاستثمار في تراجع والكل يفكر بالهجرة وترك البلد لأن أهالي الكرك لا يستفيدون من السياحة رغم جهودهم في جذب السياح وتسويق بضائعهم التي تتكدس يوماً بعد يوم بسبب تعنت الدليل السياحي وعدم استجابة السياحة لمناشدتهم. إبراهيم السلايطة (تاجر أراضي) قال أن توقف حركة البيع للأراضي الآن بسبب الانتفاضة وهذا أضعف الوضع الاقتصادي الذي كان منتعشاً قبل اندلاعها وقال أن الاستثمار معدوم حالياً وأصحاب المشاريع التجارية يصرفون من رأس المال وهذا سيؤدي إلى ازدياد رقعة الفقر مستقبلاً فيما بينهم. أما السائحة المحلية ناديا سلاّم فأكدت أن جرش جميلة جداً ولكن هناك العديد من الأمور التي يجب أن تتوفر في المدينة، مشيرة إلى إن وضع الشواخص التي تشير إلى الأماكن الأثرية غير صحيحة وجميعها تؤدي إلى متاهات في الشوارع مقترحاً أن تتغير هذه الشواخص بأخرى أكثر ترويجاً وجمالاً كتلك التي وضعتها الحكومة على الطرقات خلال استقبالها الوفود للقمة.