البيروقراطية ليست حكراً على أحد، فهي في الدول المتقدمة كما المتأخرة والدليل هذه المرأة الموريتانية الطموحة المؤملة بثمار العولمة ودفع الدول الفقيرة قدماً تصطدم بهذه البيروقراطية. نانسي عبيد الرحمن موريتانية من مواليد بريطانيا حاولت استثمار ثروة بلادها الحيوانية في عجلة التصنيع. وكما تستخدم الجمال في التنقل على أساس انها سفينة الصحراء فإنه يستفاد من حليبها في التغذية التي في الغالب عن طريق الشرب. لكن نانسي فكرت باتجاه مختلف وجديد: تصنيع أجبان من حليب الجمال. وهكذا وبمشاركة صديق فرنسي مستثمر أنشأت نانسي مصنعاً أحد خطوط الانتاج لديه: تصنيع أجبان الجمال إضافة لمنتجات أخرى كالحليب المجفف والشوكولاته واللبن والزبدة. لكن المعضلة كانت أن الموريتانيين لا يحبون أجبان الجمال، فسعت الى حل هذه المعضلة بالتصدير إلى أوروبا وهناك بدأت المحنة. ولم تملك نانسي حين دعيت مؤخراً الى بروكسل لتقص على مؤتمر للأمم المتحدة لدعم الدول الفقيرة تفاصيل تجربتها سوى الضحك وهي تستذكر هذه التفاصيل. قالت إنها عرضت الأجبان هذه على مدير شركة تصدير ألمانية ضخمة وبعد أن التهم عينة العرض كاملة وبنهم شديد قال لها بحماس انه مستعد لاستيراد كل ما تنتجه لكن يتعين عليها أولاً استكمال اجراءات المعاينة وفحص المواصفات وان يطبع على منتجاتها انه مسموح بدخولها الأسواق الأوروبية. فسألته: ومن أين أحصل على ذلك»؟ فأجابها: من بروكسل. وهناك بدأت بحسب نانسي التراجيديا. في البداية قيل لها إن موريتانيا من الدول التي يحظر استيراد المنتجات الحيوانية منها بسبب مرض الحمى القلاعية. فأخبرتهم أن لا علاقة للجمال بهذا المرض لكنهم توجسوا من أن تكون حاملة للمرض لا مصابة به. كذلك فإن المختبرات الأوروبية غير مجهزة بما يلزم لفحص منتجات الجمال اذ تقتصر فحوصاتها على الأبقار والأغنام والثيران. كما اشترطوا عليها شهادة صحية حول مطابقة المنتج للمواصفات والمقاييس من نواكشوط وهو ما لا تمتلكه الأخيرة. قالت نانسي متسائلة: كيف لي أن اطلب من الحكومة الموريتانية انشاء جهاز فاحص لفحص منتجاتي وميزانية الدولة برمتها لا تتجاوز 150 مليون دولار في السنة؟! رغم ذلك تؤكد نانسي انها ماضية في مشروعها بتصميم كبير والذي كانت بدأته في العام 1989. وتقول: اشتري الحليب من نحو 800 شخص أي حوالي 13ألف لتر في اليوم بواقع 40 سنتاً وهو ما يعني إعالة نحو 800 عائلة وهذا بحد ذاته هدف كبير. وتضيف انها تسعى للحصول على قرض قدره 2.2 بليون دولار من البنوك الأجنبية، لإنشاء خط انتاجي جديد وبناء ثلاجات قادرة على حفظ الحليب لشهور حيث يمكن في هذه الحالة حفظ المنتجات والبحث بهدوء في الخيارات التسويقية والتصديرية. أ.ب
