تجددت امس ذكرى نكبة فلسطين وطرد أكثر من ثلاثة أرباع مليون فلسطيني قبل 53 عاما في ظل ظروف مأساوية صعبة حيث تعرض العديد منهم لنكسات كبيرة. فالحاجة جازية حسين أبو عبيدوا «90عاما» خير شاهد على النكبة وهى التى كانت تسكن قضاء بئر السبع فتقول خرجت من بلدي بئر السبع تحت أزيز الرصاص وقصف الطائرات ووحشية عصابات الهجاناة التي لم ترحم طفلا ولا امرأة ولا شابا ولا شيخا وتوجهت الى غزة مع عائلتي المكونة من زوجي وطفلي. واضافت لقد قاسيت مرارة الرحيل عن وطني فيما تركت تلك الاحداث بصمة بالغة لي فذقت ألوانا شتى من العذاب خلال رحلتي الطويلة مع الزمن. وصادف امس الخامس عشر من مايو يوم النكبة عندما قام اليهود الصهاينة فى عام 1948 بتدمير اكثر من 450 قرية وبلدة فلسطينية وتشريد القسم الاكبر من شعبها. واستذكرت الحاجة جازية مشاهد القتل وسفك الدم والتعذيب لابناء الشعب الفلسطيني فى تلك الفترة وكيف كان جنود الاحتلال يأمرونهم برفع الرايات البيضاء على سطوح منازلهم في القرى واجبارهم على اخلائها والرحيل منها ومن لم يفعل ذلك يتوعدونه ويقومون بقصف المنازل. ومازالت المعاناة تتواصل وما جرى في أيام النكبة فبعدها سكنت الحاجة جازية وعائلتها في منطقة حاجز التفاح في خانيونس فى منزل مكون من خمسة طوابق يحاذى المستوطنة المقامة على أراضى مواصي خانيونس وفي ظل الاحداث المتصاعدة والهجمة الشرسة قامت القوات الاسرائيلية بقصف وتدمير العديد من المنازل هناك. وكان من بين المنازل التى هدمت منزل الحاجة جازية فأصبح لا يصلح للسكن مما اضطرها للرحيل وها هي تتكرر نفس تجربة النكبة ومن رحيل إلى رحيل وتستمر حلقات المعاناة. ووفرت لهم محافظة خانيونس سكنا في اسكان الحي النمساوي ولكن قبل أن يسكنوها ابى الجيش الاسرائيلي الا أن يلاحقهم في سكنهم الجديد فقصفهم بالمدفعية والرشاشات الثقيلة ليقض عليهم أمنهم واستقرارهم. ان ما يحدث فى الاراضى المحتلة جريمة في حق الانسانية وقصة الحاجة جازية واحدة من قصص آلاف مؤلفة من اللاجئين الفلسطينيين المشتتين على امتداد خارطة الوطن العربي. وها هو محمود حسين أبو حنيدق «78 عاما» من سكان منطقة حاجز التفاح في خانيونس بلدته الأصلية صر فند قضاء الرملة يشارك الحاجة جازية نكبتها ويعيش كغيره من اللاجئين نفس المعاناة حيث هاجر الحاج محمود سيرا على الاقدام بعد ما أحاطوا قريته من كل جانب فاحتمى هو وأهل القرية بجامع الرملة الكبير. وبدأت مأساتهم منذ تلك اللحظة فقام جنود الاحتلال بمحاصرة المسجد واصطياد وقنص وقتل من يقع في أيديهم دون مراعاة لحرمة المسجد ونجا القليل من المحاصرين بشق الانفس ومازال الحاج محمود يذكر بعد توجهه الى خانيونس عندما أعطته وكالة الغوث الأونروا خيمة لا تكفي له ولاسرته المكونة من 12 فردا. ويعود الحاج محمود بعد رحلة طويلة من العذاب والتهجير واللجوء الى نفس النكبة ولكن بأشد بشاعة وقسوة حيث يقطن الحاج محمود في بيت متواضع مكون من ست غرف ويكتظ هذا البيت بأبنائه وأحفاده البالغ عددهم الثلاثين. ويقول الحاج محمود انه عاشر النكبة الاولى وهذه الاحداث اشد ضراوة وشراسة وقتل وتدمير، فلقد استخدم جنود الاحتلال المجنزرات والدبابات لتدمير بيته مع بيوت المخيم مستخدمين كافة العتاد العسكري لتدمير وتحطيم كافة المحتويات الموجودة. كونا