في خطاب شامل نقلته كافة وسائل الاعلام الفلسطينية لمناسبة الذكرى 53 للنكبة أكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان تصعيد العدوان والاستيطان سيجر المنطقة الى كارثة مشدداً على الصمود الفلسطيني ومؤكدا ان حق عودة اللاجئين، الى ديارهم مقدس وان الشعب الفلسطيني سيرفض المصير الاسود الذي رسمته المؤامرة الكبرى على وجوده. وقال عرفات ان تصعيد القوة، والحصار الاقتصادي والمالي الذي ترتكبه اسرائيل ضد مدننا وقرانا وميخماتنا، لن يوفر الامن، ولن يأتي بالسلام المنشود، مشيراً إلى ان الاستيطان في ارضنا سيأتي بالكارثة المحققة، ولن يحقق الأمن ولا السلام. وأكد خلال خطاب مطول بث عبر اذاعة وتلفزيون فلسطين بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين للنكبة، ان القوة الاسرائيلية العمياء لن تصمد طويلاً في وجه الحق والعدالة والأصالة التاريخية، ومحاولة تزوير التاريخ بالصواريخ والقذائف والطائرات والدبابات، وبكل أشكال التصعيد العسكري، والحصار الاقتصادي، والمالي والتمويني. واعتبر الرئيس الفلسطيني ما يجري في الاراضي الفلسطينية بأنه شبيه بـ «شريعة الغاب» التي تطبق ضد شعبنا وضد حقه في الحياة الكريمة في وطنه، وفي دولته الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف، شاء من شاء، وأبى من أبى. وتساءل: إلى متى يصم العالم أذنيه عن إراقة الدماء الفلسطينية على يد المحتلين والمستوطنين الاسرائيليين؟ أليس من حق الشعب الفلسطيني أن يعيش في وطنه حراً مثل كل شعوب العالم؟ ونوه الى أن ساعة يقظة الضمير العالمي من سباته العميق وساعة الشرعية الدولية قد حانت لتقول للمعتدين كفى تصعيداً عسكرياً، وكفى قتلاً وتدميراً لهذا الشعب الفلسطيني، مشددا على ان هذا الشعب لن يهزم، مهما عربد المعتدون بأسلحتهم المدمرة. وبين ان الشرعية الدولية التي دعانا العالم للاعتراف بها، والتمسك بقراراتها تداس يومياً على يد جيش الاحتلال الاسرائيلي، وتصعيده العسكري، وحصاره لمدننا وقرانا ومخيماتنا، وقد حاولنا دون كلل وبنية صادقة، ليسود السلام، سلام الشجعان، والتعايش السلمي والجوار الحسن إلا ان الجلاد يستمريء الولوغ في الدم الفلسطيني بفعل الالة العسكرية العمياء التي تغدق عليه، والحماية الدولية التي توفرها له القوى المسيطرة والمهيمنة في المجتمع الدولي، حيث تسود ازدواجية المعايير، والكيل بمكيالين، وتداس قرارات الشرعية الدولية. ولفت عرفات الى انه آن الأوان للعدالة والشرعية الدولية ان تنتصرا للحق في فلسطين، كما انتصرتا له في بقاع العالم الاخرى، داعياً لأن تكون المبادرة المصرية ـ الأردنية جنباً الى جنب مع الاتفاقات الموقعة، وتقرير لجنة ميتشيل، وقرارات الشرعية الدولية، وخاصة 242 و338، الأرضية التي تنطلق منها من اجل سلام عادل وشامل، وإعادة عملية السلام الى مسارها. وأكد ان قيام السلام العادل والشامل، يتطلب على نحو قاطع انهاء الاحتلال، والاستيطان الاسرائيلي لوطننا. مشيرا الى ان السلام يجب ان يقوم على العدل والانصاف والاعتراف بحقوقنا في وطننا، وإلا فإنه لن يقوم أبداً في المنطقة، بهذه الصورة. وجدد تأكيده على ان طريق السلام واضح وضوح الشمس، وهو طريق الانسحاب الاسرائيلي الكامل والشامل لجيش الاحتلال والمستوطنين من جميع الاراضي الفلسطينية والعربية، والى خط الرابع من يونيو 1967، وحل قضية اللاجئين على اساس القرار 194، وسائر قرارات الشرعية الدولية. وقال إن هذا هو الطريق الوحيد لسلام الشجعان الذي يكفل السلام والأمن والاستقرار لنا ولهم، ولأطفالنا وأطفالهم، ولأنه لن يكون هناك طريق للسلام غير طريق قرارات الشرعية الدولية. وقال ان شعبنا كله يقف في هذا اليوم، برجاله ونسائه بشيبه وشبابه بأشبالنا وزهراتنا، ليعلن للعالم بدمائه الزكية الطاهرة، كلمة الحق وكلمة العدالة، وكلمة التاريخ بأنه تعرض لظلم لا مثيل له على مر التاريخ. وشدد الرئيس الفلسطيني على ان هذا الشعب العريق الذي شرد واغتصب وطنه بقوة السلاح والعدوان، لم ولن يقبل هذا المصير الاسود الذي رسمته المؤامرة الكبرى على وجوده وعلى وطنه وعلى قدساته المسيحية والإسلامية وعلى حياته، وعلى تاريخه ومستقبله. وتابع أنه رغم مرور ثلاثة وخمسين عاماً من المعاناة والألم والتشرد في الوطن وخارج الوطن، إلا أن شعبنا، بإيمانه العميق قابض على الجمر في وجه المؤامرة الكبرى، بعزيمة لا تستكين وإرادة لا تلين، لا ينحني ولا يهن ولا يخضع. وأكد انه لا يمكن ان يكون هناك سلام أو استقرار، واللاجئون الفلسطينيون مشردون خارج وطنهم، لأن حقهم هو حق مقدس، وهو حق مشروع، وانها مسئولية المجتمع الدولي لتأمين وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين، طبقاً لقرارات الشرعية الدولية بما فيها القرار 194. وحيا عرفات كل ابناء فلسطين، أينما وجدوا في الوطن، وفي المنافي، وفي الأسر الاسرائيلي، كما ترحم «على الشهداء الأبرار، الأكرمين منا، وأقول لهم جميعاً إن تضحياتكم لن تذهب هدراً، وما النصر الا من عند الله العزيز الحميد». وحث الرئيس كل فلسطيني، «على ضرورة التحلي بالايمان، والصمود والصبر، فما النصر الا صبر ساعة الصمود في وجه هذا التصعيد والعدوان من أجل الحرية، ولتحرير أرضنا المقدسة ومقدساتنا، أرض الرسالات، وأرض النبوة، وأرض الآباء والأجداد». ووجه الرئيس الفلسطيني في كلمته «نداء من قلب الحصار، والتصعيد العسكري المتعمد ضد شعبنا، الى دول العالم قاطبة والى امتنا العربية والاسلامية، والى جميع المسيحيين في العالم، لحماية مقدساتنا المسيحية والاسلامية». واختتم بالقول «الى اللقاء في فلسطين، وفي القدس الشريف، أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، مسرى النبى محمد صلى الله عليه وسلم، ومهد سيدنا المسيح عليه السلام، والى الملتقى هنالك، ومعاً وسوياً حتى النصر، حتى النصر، حتى النصر».
