وقف الفلسطينيون امس ثلاث دقائق صمت حدادا في الذكرى 53 لنكبتهم حيث انطلقت صفارات الانذار للمرة الاولى في تاريخ فلسطين وانطلقت اصوات مآذن المساجد واجراس الكنائس في بداية مظاهرات عارمة عمت المناطق الفلسطينية ، سرعان ما تحولت إلى مواجهات مع الاحتلال الصهيوني، اسفرت عن نحو 40 جريحا في حصيلة اولية. ومع دقات الساعة 12 في الضفة الغربية وقطاع غزة وقف الفلسطينيون حدادا في الشوارع والمتاجر لاحياء ذكرى تشرد ناس من بلداتهم وقراهم في فلسطين التي كانت واقعة تحت الانتداب البريطاني والتي اصبحت جزءا من اسرائيل عام 1948. وبعد ان هدأت اصوات صفارات الانذار عزف السلام الوطني الفلسطيني ورفع الناس اصابعهم مشيرين بعلامات النصر في الانتفاضة الفلسطينية المندلعة ضد الاحتلال الاسرائيلي منذ نحو ثمانية شهور. وتعالت التكبيرات عبر مكبرات الصوت من المساجد وقرعت الكنائس اجراسها. واذاعت وسائل الاعلام الفلسطينية كلمة مسجلة من قبل للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في التلفزيون والراديو. وتجمع اكثر من 15 الفا في ميدان فلسطين بمدينة غزة للاستماع لعرفات الذي اذيعت كلمته بعد كلمة للشاعر الفلسطيني محمود درويش. واتشح البعض بالسواد اشارة على الحداد كما وضع اخرون قطعة قماش سوداء على اعلام فلسطينية صغيرة. وعلقت لافتات في الميدان تفيد بان الرد على النكبة يجب ان يكون اعلان قيام فلسطين مع الاحتفاظ بحق العودة للاجئين. وفي مدينة القدس الشرقية توقفت الحركة لمدة ثلاث دقائق عندما انطلقت صفارات الانذار عبر اذاعة فلسطين فتوقف المارة وخرج اصحاب المتاجر من محلاتهم وتوقفت السيارات والحافلات في شارع صلاح الدين الشارع الرئيسي في مدينة القدس رغم كثافة تواجد الشرطة الاسرائيلية. ومن ثم انطلقت مسيرة من بيت الشرق باتجاه حاجز الرام الذي يفصل مدينة القدس عن رام الله وشمال الضفة الغربية. وفي مدينة رام الله تجمع الآلاف من الفلسطينيين رفعوا أعلاما فلسطينية بالاضافة الى يافطات كتب عليها بالانجليزية «اوقفوا القتل» و«توقفوا عن قتل اولادنا». وبدأت التظاهرة بهدوء على وقع عزف جوقة كشافة المدينة. وامكن مشاهدة رجال مقنعين بين الحشود، ومن ثم توجهت المسيرة نحو المدخل الشمالي لمدينة البيرة، سرعان ما تحولت الى مواجهات مع الجيش الاسرائيلي. وفي مدينة نابلس شمال الضفة الغربية شارك عشرات الآلاف من الفلسطينيين وسار حوالي مئة من افراد حماس يرتدون اكفانا، ترافقهم حوالي الف امرأة من ناشطات حماس في زيهن الشرعي الاسلامي، واطلقت النيران بكثافة من رشاشات الشبان الفلسطينيين. وفي مدن طولكرم وجنين وقلقيلية شمال الضفة الغربية اطلقت مسيرات سلمية حاشدة رافعة الاعلام الفلسطينية ولم تسجل اية مواجهات. وفي مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية شارك نحو عشرة آلاف فلسطيني في مسيرة سلمية وسرعان ما تحولت الى اشتباكات مع قوات الجيش الاسرائيلي. وفي بيت لحم جنوب مدينة القدس انطلقت مسيرة تضم نحو 6 آلاف فلسطيني وضعوا اكاليل من الزهور على صرح الشهيد في مخيم الدهيشة. وفي مدينة اريحا شمال شرق القدس سارت مسيرة حاشدة سرعان ما تحولت الى اشتباكات مع الجيش الاسرائيلي. وافاد شهود ومصادر طبية ان نحو 40 فلسطينيا اصيبوا بجروح بالرصاص الحي في المواجهات. وقال مصدر طبي لوكالة فرانس برس ان «الجرحى واحدهم جراحه خطرة اصيبوا بالرصاص الحي عندما فتح الجيش الاسرائيلي النار عليهم قرب مفترق الشهداء (نتساريم) ومعبر المنطار (كارني) ودير البلح قرب مستوطنة كفر داروم». واكد شهود «ان المواجهات اندلعت عند مفترق الشهداء جنوب مدينة غزة وعند معبر المنطار شرق مدينة غزة وفي مدينة دير البلح القريبة من مستوطنة كفر داروم حيث وقعت مواجهات وفتح الجيش الاسرائيلي المتواجد هناك النار باتجاة المواطنين كما اندلعت مواجهات عند معبر بيت حانون (اريز )». واضاف شهود عيان انهم شاهدوا تعزيزات عسكرية اسرائيلية كبيرة في محيط المستوطنات اليهودية في قطاع غزة. وفي محافظة رفح اصيب ثمانية مواطنين برصاص الجيش الاسرائيلي خلال المواجهات التي اندلعت في اعقاب مسيرة سلمية انطلقت باتجاه مستوطنة «موراخ» المقامة على اراضي المواطنين في المحافظة. في غضون ذلك، اكد شهود عيان ان القوات الاحتلالية فتحت نيران رشاشاتها باتجاه تظاهرة ضخمة في منطقة دير البلح قرب مستوطنة «كفار داروم» مما ادى إلى اصابة ثلاثة عشر مواطنا بجراح بين متوسطة وطفيفة غالبيتهم من طلبة المدارس. وكانت مسيرة جماهيرية شعبية حاشدة انطلقت من مخيم جباليا للاجئين باتجاه «معبر بيت حانون» رفعوا خلالها الاعلام الفلسطينية وصور الشهداء الابرار، ورددوا هتافات تندد بالسياسة الاحتلالية العدوانية التي ترتكبها القوات الاحتلالية ضد شعبنا الفلسطيني.
