بيان الاربعاء يعد ليوبكو جورجيفسكي، رئيس الحكومة الائتلافية في مقدونيا منذ نوفمبر 1998 اصغر رئيس وزراء في التاريخ المعاصر إذ يبلغ عمره 35 عاما فقط، وهذا المنصب ليس اول دور سياسي رفيع المستوى يضطلع به، ففي سن الخامسة والعشرين، عندما حققت بلاده استقلالها، كان هذا الشاب نائبا لرئيس الجمهورية. الأزمة الراهنة في مقدونيا ليست التحدي الأول الذي يواجه «جورجيفسكي» فعلى أثر النزاع في كوسوفو، كان يتولى موضوع مئات الآلاف من اللاجئين الذي تقاطروا على بلاده، وفي أثناء القتال الأخير الذي اندلع بين جماعات الانفصاليين الألبان والقوات الحكومية المقدونية، بذل «جورجيفسكي» جهودا كبيرة لضبط الوضع. فبعد رد عسكري عاجل، خاض أخيرا في مفاوضات مكثّفة مع شركائه في الائتلاف الحكومي من الحزب الديمقراطي لألبان مقدونيا الذي يتزعمه «أربن خافري»، وفي إشراف الرئيس «بوريس ترايكوفسكي». وافق «ليوبكو جورجيفسكي» على التحدّث مع مجموعة مختارة من الصحافيين الأجانب، وفيما يأتي مقتطفات من أبرز ما جاء في الحوار: ـ هل يمكن أن تشرح الأسباب التي أدت إلى اندلاع الحرب فجأة بين المقاتلين الألبان والجيش المقدوني في الجبال المحيطة بمدينة «تيتوفو». ـ أولا، لن أسمي ما حصل حربا. مقدونيا تعرضت لاعتداء على يد جماعات إرهابية أتت من الخارج. اضطررنا إلى الرد بالقوى العسكرية والأمنية، وتمكنا من دفع أولئك المقاتلين إلى ما وراء الحدود من حيث أتوا». ـ هل تقصد أن جميع المقاتلين كانوا كوسوفيين؟ ـ لا أنفي وجود بعض المواطنين المقدونيين من الإثنية الألبانية في صفوف تلك الجماعات، حتى خلال الأزمة في كوسوفو، شارك بعض مواطنينا في الأعمال العسكرية خارج الحدود. ـ«لكن لدينا ما يكفي من الصور وأشرطة الفيديو والوثائق، إضافة إلى إفادات، تؤكد أن هؤلاء أتوا من الخارج»؟ ـ الأحداث التي حصلت في الأسابيع الماضية على امتداد حدودنا مع كوسوفو، كانت محاولة لنقل الأزمة السياسية في كوسوفو إلى خارج حدودها، بقصد جذب انتباه المجتمع الدولي نحو تلك الدولة مرة جديدة. أود ان أشير إلى أن دعم المجتمع الدولي للحكومة المقدونية، اكد نظرتنا القائلة بوجود تدخل خارجي، وبأن مصدر هؤلاء المقاتلين ليس مقدونيا، ونحن فخورون جدا بالطريقة التي تصرفنا بها مع الموضوع. فمقدونيا لم تستخدم هذه المستويات من القوى العسكرية منذ الحرب العالمية الثانية. هذه الأحداث، إضافة غلى ردنا العاجل والفاعل، لا بد من أن تُدوّن في كتب التاريخ». ـ تتحدث عن الدعم الدولي، على رغم أن «خافيير سولانا «كان استُقبل من جانب بعض المقدونيين بهتافات تصفه بأنه فاشي وبأنه صديق للمقاتلين». ـ وردت على لسان خافيير سولانا جملة مؤسفة في مقابلة غير رسمية مع أحد الصحافيين المقدونيين، فتلقّفها أحد أحزاب المعارضة البرلمانية للشروع في حملة أهدافها لم تكن واضحة تماما. أكرر أن سولانا كغيره من زعماء العالم وأوروبا، يدعم مقدونيا، علما أن لديهم طبعا آراءهم الخاصة التي يحقّ لهم أن يعبّروا عنها». ـ وما كان هذا الموقف الذي عبّر عنه سولانا والذي أثار حفيظة المعارضة المقدونية؟ ـ قدّم سولانا نصيحة لنا بفتح حوار مع الأقلية الألبانية لحل مسائل يمكن أن تكون سببا للتنافر. ـ وما هي في رأيك مطالب الأقلية الألبانية؟ ـ هناك مطالب متنوعة، لكن أيا منها لا يستحق قطع العلاقات، في الواقع، لم يحصل حتى في أكثر أيام المحنة تأزما، ان أبدى شركاؤنا في الائتلاف الحكومي من الحزب الديمقراطي لألبان كوسوفو، رغبة في الانسحاب من الحكومة التي لديهم فيها خمسة وزراء. الحوار قائم أبدا في مجتمع حي. لم نتوقف عن التحادث، وسنواصل القيام بذلك ليس مع شركائنا فحسب، بل أيضا مع حزب الأقلية الألبانية الآخر، ومع جميع ممثلي المجتمع المدني. لا حاجة إليأماكن خاصة او مناسبات خاصة للقاء والتحاور. لدينا البرلمان ولجان كثيرة، يمكن اللقاء في إطارها يوما بعد يوم». ـ برز كلام في الأسابيع القليلة الأخيرة على إصلاح الدستور، ما رأيك في الموضوع؟ ـ إن أحدا لم يبدأ بعد الإجراءات اللازمة لإصلاح دستورنا، وكما في أي دولة من البلدان الديمقراطية، يمكن لدستور مقدونيا أن يخضع لتعديل استنادا إلى التدابير المعمول بها، عندما يكون هناك طلب رسمي، ونجد أن هناك فقرات تتطلب تعديلا، سأعطي رأيي، كل دستور يمكن أن يتم تحسينه. ـ الأقلية الألبانية، التي تعدّ بحسب أرقام رسمية نحو 23 في المئة من عدد سكان مقدونيا، طالبت بإحصاء رسمي جديد لعدد السكان تجريه منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، هل يُجرى هذا الإحصاء؟ ـ لا أرى مانعا في ذلك، أنا لا أخشى الإحصاءات. في الواقع، أرى أن إحصاءً يمكن أن يزيل نهائيا كثيرا من الشكوك المحيطة بالتركيبة الإثنية للبلاد.