بيان الاربعاء: نظم مكتب «البيان» في رام الله ندوة لتسليط المزيد من الضوء على الانتفاضة الشعبية الفلسطينية وامكانية تطويرها، كما تناولت الندوة المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، وقد شارك في الندوة الدكتور معاوية المصري عضو المجلس التشريعي الفلسطيني وحسام خضر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني وعبدالعزيز الرنتيسي القيادي البارز في حركة حماس. وفيما يلي التفاصيل: ـ حسب رؤيتكم للاحداث السياسية والعسكرية، هل سيحاول شارون اقتحام المناطق الفلسطينية لضرب بعض الاهداف الاقتصادية والعسكرية، واغتيال قيادات فلسطينية، ام سيكتفي بتوجيه هجمات عسكرية بواسطة الدبابات والطائرت التي تحاصر المدن الفلسطينية؟ ـ خضر:اولاً لابد من الاقرار بأن ما يجري الان على الارض هو حالة مواجهة فلسطينية لحصار اسرائيلي يستهدف الاركان الاقتصادية والبنية التحتية للسلطة الفلسطينية، وممارسة ضغط سياسي على الشعب الفلسطيني وسلطته وقيادته من اجل انهاء حالة المواجهة وتمرير الرؤيا الاسرائيلية للسلام، والتي هي منقوصة وسلام يحقق الامن لاسرائيل ودون ان يرتقي لسيادة فلسطينية قد تتطور يوماً الى استقلال او دولة، ومن هنا فإن تصعيد العمل العسكري ضد اهداف اسرائيلية، من مستوطنين وجنود في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 67و مواطنين اسرائيليين في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 سيقود الى حقيقتين الاولى: تصعيد اسرائيلي شامل ضد اهداف وقيادات ميدانية وشخصيات تقليدية واغلاق الاراضي واقتطاع مناطق «اطراف» من المدن الكبرى «مناطق أ» دون احتلال الكامل لهذه المناطق بهدف تجنب ردود الفعل الدولية من عملية اعادة الاحتلال، وضرب المصالح الشخصية لاصحاب تيار اوسلو الاقتصادي داخل السلطة الفلسطينية. الثانية: ارتفاع عدد القتلى والجرحى وسيادة حالة رعب حقيقية داخل الكيان الصهيوني ستدفع باتجاه العودة الى طاولة المفاوضات على اساس الحقيقة الفلسطينية الساحقة. من هنا فمع كل تصعيد عسكري اسرائيلي او فلسطيني هناك انفراج سياسي يلوح في الافق، فانه اذا ما استجاب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للنداءات المختلفة بضرورة الاصلاح واعادة ترتيب البيت الفلسطيني ومحاربة كافة مظاهر مؤسسة الفساد ورموزها وافرازاتها المؤلمة والمخجلة في الواقع الفلسطيني الوليد، يمكن عندئذ الحديث عن ثمار ايجابية لهذه الانتفاضة توازي الحجم الكبير في الثمن الذي يدفعه الشعب الفلسطيني والا فاننا الخاسر الوحيد من هذه المواجهات التي لم ترتق الى شكل انتفاضة رغم دخول حالة الحصار والمواجهة شهرها السابع. واعتقد ان الحالة القائمة والآن قد تستمر لفترة طويلة ولن تقدم اسرائيل على اية مغامرة عسكرية كبرى لانها تحقق الجزء الاكبر من اهدافها من خلال الحصار والمواجهة بالطائرات والدبابات. ـ الرنتيسي: يبدو ان شارون قد حدد لنفسه هدفاً وحيداً يتمثل في اعادة السلطة الى دائرة التعاون الامني الكامل مقابل تأمين عدم ضرب المصالح الشخصية للبعض، ولتحقيق هدفة فهو يمارس كافة اشكال الضغوط من هجمات عسكرية بالمدفعية والطائرات للبعض، وتهديد بالتصفية الجسدية للبعض الاخر، فاذا فشل في تحقيق هدفه لا استبعد ان يحاول اقتحام بعض الاحياء لفترات قصيرة للتخريب والاغتيال وارهاب الشعب الفلسطيني ليخلق من معاناة الشعب الفلسطيني ذريعة للعودة الى دائرة التعاون الامني. ـ المصري: اعتقد انه لا يخفى على احد ان شارون يقوم يومياً باقتحام المناطق الفلسطينية ويضرب بعض الاهداف واهمها الاهداف البشرية والاغتيالات للقيادات الوطنية والاسلامية الفاعلة والرافضة للاحتلال ولسياسة الاستسلام. وقد صرح شارون قبل يومين انه لا ينوي احتلال المدن ولكن سيقوم يومياً باقتحامها وضرب اهداف فيها. المواجهة مع اسرائيل ـ اسرائيل لا تريد الانسحاب والعودة الى حدود الرابع من يونيو عام 1967، وفي نفس الوقت ترغب بالتواصل الى اتفاقيات مرحلية، في هذه الحالة ما هو المطلوب فلسطينيا لمواجهة الفيلم الاسرائيلي في هذه المرحلة؟ خضر: المطلوب فلسطينياً هروب فوري الى حالة سيادة القانون والاحتكام اليه وبناء المؤسسة القادرة على الاستقطاب، كما هو مطلوب تصعيد الهجوم من اجل الدفع باتجاه تعزيز مفهوم.. ان السلام هو الامن وان السلام القائم على اساس الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني يمكن ان يوفر الامن الجماعي للمنطقة، كذلك لابد من حركة دبلوماسية واعلامية لا ترتبط فقط بشخص الرئيس عرفات، بل حركة تقوم على اساس فلسفة ورؤيا تقودها مؤسسات فاعلة للضغط على اسرائيل بقبول مبدأ الارض مقابل السلام وان هذه الانتفاضة والتي هي انتصار للتيار الوطني في السلطة الفلسطينية على حساب التيار الاقتصادي يجب ان تدفع باتجاه التمسك والتشبث بالثوابت الوطنية الفلسطينية ورفض دمج المرحلتين الانتقالية والنهائية باتفاقيات تحافظ على الواقع القائم وتنتج المجال لكيان فلسطيني مسخ تحت مسمى «دولة» بدون معابر وحدود او بدون قدس او مستوطنات تقطع اوصال الوطن. ـ الرنتيسي: انقسم الشارع الفلسطيني انقساماً حاداً بسبب اوسلو، فريق ظن انه يمكنه ان يقيم كياناً فلسطينياً ذا سيادة على كامل مدن وقرى الضفة والقطاع بما فيها الجزء الشرقي من القدس المحتلة، ولتحقيق ذلك قبل هذا الفريق بالتنازل عن 80% من فلسطين بما فيها القدس الغربية والتي تمثل غالبية مساحة القدس المحتلة، وفريق معارض يرفض التنازل عن شبر من الوطن المحتل منذ 1948 ويرى ان الخيار الوحيد هو خيار المقاومة حتى دحر الاحتلال واسترداد الحقوق المغتصبة، اما الفريق الاول فقد تحطمت اماله على صخرة التعذيب الصهيوني، وادرك ان عملية التسوية قد فارقت الحياة، ولكن هناك مخاوف اقليمية ودولية تحول دون اعلان تقرير الوفاة، من كل ذلك ندرك ان المطلوب فلسطينياً هو وحدة وطنية على خيار المقاومة، فما سلب بقوة السلام لا يعقل ان يعود على طاولة المفاوضات، وان كنا لا نستطيع اليوم تحرير الوطن فلا يجوز لنا التنازل عنه. ـ المصري: ضع نفسك مكان اسرائيل حيث تم عقد اتفاق اوسلو معها وهذا الاتفاق كان اتفاقاً امنياً لصالح اسرائيل اي مطلوب من الذين وقعوا الاتفاق مع هذا العدو الاسرائيلي ان يقوموا بحماية أمنية والسهر على امنه وضرب كل من يحاول مقاومة هذا الاحتلال فكيف بالله عليك ستفكر بالانسحاب من المناطق طالماً هناك من يقوم بدور حمايتها. اسرائيل احتلت الجنوب اللبناني لمدة حوالي عشرين عاماً ولم تفكر بالخروج من الجنوب ولكن عندما قام حزب الله بعمليات قتالية والحق خسائر بشرية باسرائيل قامت اسرائيل بالانسحاب من جانب واحد وتركت خلفها جيش لبنان الحليف، ولم تهتم بمصير افراده الذين خدموها لسنوات فمن المطلوب فلسطينياً هو ان نستعمل اللغة الوحيدة التي تفهمها اسرائيل وتجبرها على الانسحاب وهي المقاومة بكل انواعها وانا متأكد ان اسرائيل ستنسحب اذا وجدت مقاومة وليس تنسيقاً امنياً فقط لحماية امنها. الرد العنيف ـ هناك حديث لبعض قادة فتح بانها سترد رداً عنيفاً اذا ما استمر العدوان الاسرائيلي. برأيك كيف سيكون الرد ومتى واين؟ خاصة اذا ما حاولت اسرائيل دخول مناطق السلطة؟ ـ خضر: علينا الا ننخدع بتصريحات فتحاويين امام ميكروفونات اخاذة. «فتح» كحركة رسمية لم تأخذ اي قرار رسمي باستخدام السلاح او الهجوم داخل المناطق المحتلة عام 48، ولو ان فتح اتخذت مثل هكذا قرار لكان الواقع يختلف الان وبشكل كبير. فتح بقواعدها وقيادتها مازالت تراهن على المفاوضات ومازالت تتمسك بعملية السلام وعلى علاتها ومآخذها ومآسيها، وباعتقادي ان فتح غير قادرة على اتخاذ مثل هكذا قرار الان، لأن هذا يعني انسحاب الموقف على السلطة الفلسطينية وبالتالي توقع كل الاحتمالات كرد فعل اسرائيلي، واسرائيل حتى الان اقتطعت او دخلت وفق الخرائط الوهمية والتي صدقناها بشكل لا يقبل الشك الكثير من مناطق السلطة الفلسطينية ومازالت تحافظ على مواقعها الاحتلالية الجديدة. علينا الا ننخدع لحالة التنافس غير المشروع والتسابق غير الشريف لبعض الفتحاويين امام عدسات الكاميرا، وعلينا الاقراراً بأن عودة فتح الى مرحلة الكفاح المسلح صعبة وللغاية. واذا ما اخذت فتح قرار فإن الرد يجب ان يستهدف كل هدف اسرائيلي وحرق الارض تحت اقدام المحتلين وقطعان المستوطنين، وبعيداً عن الاحباط وبهدف توثيق هذه الحركة الجماهيرية وعملاً بالموضوعية العلمية فإن من يشارك بالعمل العسكري يكاد لا يتعدى اصابع اليدين في كل محافظة، بمعنى اخر اقل من عدد حراس بعض المسئولين المرتعبين من ردة فعل الشعب الفلسطينية على تصرفاتهم ومسلكياتهم خلال السنوات السبع الماضية حيث ان هناك من يحتمي بعشرين مسلحاً او اكثر ومن شعبه وليس من الاحتلال الذي هو في حالة تعايش وسلام معه رغم كل التهديدات. ـ الرنتيسي: انا لا اعلم ما تملك فتح من امكانات حتى اتوقع كيف واين ومتى سيكون الرد، فهذا السؤال يجب ان يوجه لحركة فتح فقط. ـ المصري: العدوان الاسرائيلي مستمر ومستمر ومستمر نريد مقاومة لا نريد تصريحات نريد ردوداً تكون هي القول الفصل واسرائيل كما قلت تدخل يومياً اراضي السلطة وتمارس اعمالاً اجرامية يومية نريد رداً. الانتفاضة والمفاوضات ـ مع اشتداد الانتفاضة، نسمع بعض الاصوات التي تدعو الى العودة الى المفاوضات، شارون يرغب بالتوصل الى اتفاقيات مرحلية طويلة المدى واتفاق عام، كيف ترد على الذين ينادون بالعودة للمفاوضات، خاصة اذا علمنا ان اسرائيل تريد هناك سلام لتهدئة الانتفاضة ووقفها؟ ـ خضر: لا شك ان اسرائيل تسعى وبكل قوة الى وقف حالة المواجهة والعودة الى طاولة المفاوضات وفق شروطها والتي تستهدف القفز عن نتائج وافرازات الانتفاضة والمواجهة القائمة، الا ان العودة الى طاولة المفاوضات واستئناف عملية السلام على اساس الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني هي هدف ومطلب وطني فلسطيني وبغض النظر عن استمرار او توقف المواجهات والحصار ولكن تحت اي شروط وأي اشخاص. وهذا هو الاهم؟ ـ الرنتيسي: اولا وقبل كل شيء لا ننسى ان حماس ترفض المفاوضات جملة وتفصيلاً لا لانها لن تؤدي الى اقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس، ولكن ترفضها لانها ستقر الغاصب على ما اغتصب، وبالتالي ستؤدي في افضل الاحوال التنازل عن 80% من فلسطين، واليوم في ظل الشروط الشارونية فإنالعودة الى المفاوضات لتحقيق اتفاقيات مرحلية يعني شيئاً واحداً هو التنازل عن القدس وحق العودة والسيادة على الضفة والقطاع والمياه وغيرها من الحقوق، اي التنازل عن كل شيء مع استمرار التعاون الامني وملاحقة الشرفاء ومن هنا فالرد هو ان لا خيار امام الشعب الفلسطيني الا خيار المقاومة. ـ المصري: هناك مقولة تقول اذا اردت الحصول على السلام فيجب عليك ان تعد للحرب وهذه المقولة تطبقها اسرائيل وتعمل بها ونحن الفلسطينيون في السلطة نقول جهاراً نهاراً ان خيارنا هو السلام (الخيار الاستراتيجي) ولا نعمل ولا نعد للحرب فقد امضيناً حوالي ثماني سنوات بعد اوسلو ونحن نعمل جهاراً نهاراً فقط حتى ندخل الطمأنينة على العدو الصهيوني بأننا دعاة سلام وخيارنا هو السلام، انا اقول ان الاسرائيليين لا يريدون السلام وانما يريدون الاستسلام والشعب الفلسطيني لا يمكن ان يستسلم ولا يمكن ان ينهزم وعلى شعبنا ان يعمل للسلام من خلال الاعداد للجهاد حتى يحصل على السلام واقول للذين ينادون بالعودة الى المفاوضات اننا امضينا ثماني سنوات نفاوض ولم نحصل على شيء ولو امضينا عشرات السنوات في هذه المفاوضات لن نحصل على شيء علينا الاعداد للجهاد والنضال حتى نحصل على السلام. ضغوط امريكية ـ هناك من يقول بأن بعض الدول العربية وامريكا تمارس ضغوطاً على الفلسطينيين لوقف الانتفاضة، بهدف استئناف مفاوضات السلام؟ ـ خضر: ليس فقط امريكا واسرائيل وبعض الدول العربية هم الذين يمارسون ضغوطاً كبيرة على الرئيس عرفات، بل الاخطر ان هناك من ينادي بوقف الانتفاضة من داخل السلطة الفلسطينية وهم الذين اسميهم انا منذ الاحداث باصحاب تيار اوسلو الاقتصادي الذين استبدلوا فيما سبق المبدأ الوهمي لعملية السلام ـ الارض مقابل السلام بالمبدأ الاستثماري الامن الجماعي لاسرائيل مقابل الاقتصاد الشخصي لهم وهم ذات الاشخاص الذين بدأوا التحريض على عرفات ومحاولة تحميله مسئولية الاحداث وعدم التوصل لاتفاق سلام في كامب ديفيد او طابا بمعنى اخر هم يحاولون تطويع العقل الشعبي للقبول بحالة تغييب او غياب عرفات من خلال استهدافه شخصياً بعملية اغتيال اسرائيلية لفتح المجال امام رموز تيار اوسلو كي يديروا اموالهم على حساب الموقف الوطني الفلسطيني والقبول بأية تسوية سياسية، وان كان احتمال هذا السيناريو كبيراً الا ان الشعب الفلسطيني لن يرحم امثال هؤلاء وسيثور ضدهم وسيمضي بالانتفاضة والمفاوضات حتى انتزاع حقوقه السياسية المشروعة. ـ الرنتيسي: ليس سراً ان العديد من الانظمة العربية قد اتخذت من السلام (الاستسلام) خياراً استراتيجياً وهذا يعني انها ترى في الحرب كابوساً يجب ابعاد شبحه، ولما كان استمرار هذه الانتفاضة قد يؤدي في النهاية الى الحرب المشطوبة من الاجندة العربية، فإن مصلحة هذه الانظمة في وقفها والعودة الى طاولة التنازلات، فلا غرابة ان تمارس الضغوط من البعض اذن، اما العدو الامريكي فلا ينتظر الا ممارسة الضغوط، لأجل وقف الانتفاضة والعودة الى التعاون الامني دعماً للعدو الصهيوني. ـ المصري: نعم هناك ضغوط من العدو الامريكي وهي ضغوط شديدة ومتوقعة ولكن للاسف هناك ضغوط شديدة ايضاً من بعض العرب واقول العرب وهذا مؤلم جداً لأن العرب يجب ان يكونوا شركاء للفلسطينيين هذا وكلنا نسمع عن المبادرات العربية العربية وكلها تصب في خانة الانتفاضة. محاكمة المفسدين ـ برأيك هل هناك ممارسة ضغوط على القيادة الفلسطينية من الخارج، ام ان هناك ضغوطاً من شريحة فلسطينية لوقف الانتفاضة بسبب الخسائر التي لحقت بهذه الشريحة الفلسطينية، وكيف يمكن لنا كفلسطينيين على الرد على مثل هذه الشريحة الفلسطينية؟ ـ خضر: ان الرد على هذه الشريحة هو بتقديم رموزها للمحاكمة بتهمة الفساد والافساد واستغلال ثروات البلاد وربط الاحتكارات والترويج لها كاستثمار سهل وفي متناول اليد. ولا اقول هنا انه من السهولة بمكان ضرب بنية هذه الشبكة «المافيا» الامر الذي يدفعني الى درجة التشكيك بامكانية وقدرة الرئيس عرفات على الانتصار لارادة الشعب الفلسطيني والانتفاضة والتخلص منها لأن الامر اصبح الان اكبر من جرة قلم كما كان دائماً في تاريخ الثورة.. هناك بنية تحتية وشبكة علاقات باسرائيل ودول عربية وامريكا ترعى هذه الزمرة الفاسدة التي جنت ثمرة معاناة وجهاد وكفاح الشعب الفلسطيني في السنوات السبع العجاف تحت شعار «من حق الابناء ان يرثوا ويجنوا تعب الاباء في مرحلة الثورة». ـ الرنتيسي: الضغوط الخارجية امر مفضوح ومكشوف ومعلن، واما ضغوط المنتفعين فتمارس في الظلام وبعيداً عن الانظار، ربما سترت وجهها بعنتريات اعلامية مكشوفة، ولا يمكن وصف اي عمل تقدم فيه المصلحة الشخصية على مصلحة الوطن الا انه خيانة لدماء الشهداء وآهات الثكلى والارامل ودموع الاطفال ولا يقوم به الا من تجرد من كل القيم الوطنية والدينية. ـ المصري: نعم نحن نرى ان هناك ضغوطاً على القيادة الفلسطينية من الخارج ومن الداخل من شريحة فلسطينية تأثرت مصالحها الاقتصادية من خلال استمرار الانتفاضة وهي تضغط بشدة بوسائل مختلفة لوقف الانتفاضة وموجود لديها وسائل ضغط. ونحن كفلسطينيين نستطيع الرد على هذه الفئة بالعمل على كشفها وتعريتها امام جماهير شعبنا وتستطيع السلطة لو ارادت ان تضغط على هذه الفئة. تفكيك المستوطنات ـ اسرائيل اقترحت تفكيك المستوطنات في قطاع غزة ما تم التوصل لاتفاق، هذا ما قاله الوزير الاسرائيلي يوسي بيلين السابق؟ ـ خضر: اسرائيل ستكتشف مبكراً حقيقة ضرورة تفكيك المستوطنات واولاً من غزة، وقد تنسحب من غزة مثلما فعلت في جنوب لبنان اذا ما استمرت وتصاعدت اشكال المقاومة، ولكن اين دور الحركات السياسية التي مازالت تؤمن بالكفاح المسلح وحرب الشعب والجهاد؟ وتعارض من جهة اخرى عملية السلام وافرازاتها ونتائجها. ـ الرنتيسي: ان المستوطنات المقاومة في قطاع غزة وتلك المقامة في الضفة غير شرعية، اقيمت على ارض فلسطينية مغتصبة، مثلها في ذلك مثل تل ابيب، لا فضل للعدو في ان يفككها وليس امامه الا ان يفعل ذلك آجلاً ام عاجلاً، ولكن واقع الحال يثبت انه متشبث بها تشبثه بتل ابيب فقد قيل مئات المرات انه سيفكك مستوطنة «نتساريم» المقامة وسط قطاع غزة، ولكنه لم يفعل رغم الثمن الباهظ الذي يدفعه للاحتفاظ بها. المصري: اسرائيل اقترحت قبل اوسلو تسليم قطاع غزة خال من المستوطنات لأي جهة فلسطينية تقبل بذلك وجاء اصحاب اوسلو وقبلوا بغزة بوجود مستوطنات. تحقيق الاهداف ـ ماذا تريد الانتفاضة الشعبية من تحقيق اهداف؟ ـ خضر: الانتفاضة جاءت كرد عملي شعبي سياسي وطني وثوري على حالة اليأس من العملية السياسية وعلى طاولة القرف من الفساد والعبث بمقدرات الشعب الفلسطيني، لذا فإن من اهداف هذه الانتفاضة اولاً: دفع السقف التفاوضي الوطني وعدم تقديم اية تنازلات سياسية ووضع مرجعية تفاوضية وطنية ونهج تفاوضي لا يقدم على اساس ارادة الفعل للمقترحات الاسرائيلية كما كان الحال سابقاً. ثانياً، عدم القبول بالمرجعية الامريكية للمفاوضات. ثالثاً: احداث عملية اصلاح داخلي وفرض سيادة القانون وتفعيل دور المؤسسات واحترام حقوق وكرامة المواطن ومحاربة الفساد والفاسدين وتقديمهم لمحاكمات علنية. رابعاً، التأكيد على تشوق الشعب الفلسطيني لنيل حريته واستقلاله واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. ـ الرنتيسي: لقد جاءت الانتفاضة الاولى في ظل الاحتلال، فكانت رفضاً لواقع الاحتلال واليوم تأتي هذه الانتفاضة في ظل مآسي طاولة التنازلات، ولذا فهي رفض شعبي عارم لواقع التفاوض مع العدو، وفي ظل التكامل القائم بين الانتفاضة الشعبية والمقاومة المسلحة فإن الاهداف التي يصبو اليها الشعب الفلسطيني تتمثل في دحر الاحتلال عبر المقاومة ووقف ما يسمى بعملية التسوية حتى نضطر الى التنازل عن شيء من حقوقنا المشروعة وثوابتنا الوطنية. ـ المصري: في رأيي ان الانتفاضة الشعبية الفلسطينية تريد ان تنهي الاحتلال الاسرائيلي وتضع الذين يتوهمون بأنه يمكن ان يكون سلاماً بيننا وبين العدو المحتل لارضنا انه لا يمكن ان يكون هناك سلام في ظل الاحتلال والاستيطان. برنامج الانتفاضة ـ هل لدى قادة الانتفاضة برنامج سياسي واضح لهذه الانتفاضة؟ ـ خضر: لا يوجد قيادة للانتفاضة حتى يكون لها برامج سياسية واضحة، هناك قيادات مناطقية لم ترتق الى شكل تكاملي فيما بينها ولم تطور خطاباً منسجماً مع خطاب السلطة الفلسطينية، وما زلنا ضحية تصريحات فاقعة لجنرالات اعلام يتسابقون لاقتناص عدسات الكاميرات، للمزايدة على شعبنا وتحميله اكثر من طاقته مثل طرح شعار «انتفاضة حتى الاستقلال» انا باعتقادي ان هذا الخطاب العاطفي له مردودات سلبية اكثر من الايجابية وكان لابد من الالتزام بشعارات اكثر واقعية وقابلية للتطبيق مثل شعار «انتفاضة بهدف الاستقلال» مثلاً وبينها فارق كبير او تبني وفق آلية واضحة ايا من الاهداف آنفة الذكر اعلاه. ـ الرنتيسي: هناك محاولات تقوم بها اطراف عدة منها حركة حماس، تهدف الى توحيد الصف الفلسطيني على برنامج سياسي واضح وحتى يتم ذلك فسنبقى نفتقر الى برنامج سياسي يجمع الكل الفلسطيني. المصري: خلال الانتفاضة السابقة كان هناك قيادة موجودة لهذه الانتفاضة وكان لها برنامج واضح وكان هناك فعاليات وبرنامج عمل اسبوعي واضح وبيان يصدر اسبوعياً عن الفعاليات للأسبوع وكانت هذه القيادة موضع ثقة الجماهير لكن الان لا يوجد شيء. تطوير الانتفاضة ـ ما هي امكانية تطوير الانتفاضة، وهل هناك امكانية لمواصلة الانتفاضة في ظل وجود مفاوضات وكيف تتصورون ذلك؟ ـ خضر: تطوير الانتفاضة يحتاج الى مصداقية مثلما يحتاج الى وحدة الصف والهدف. وهذا ليس بالامر السهل، كما ان الجماهير من اجل ان تبقى على استعداد كبير للتضحية لابد من تعميق ايمانها بعدالة قضيتها ونزاهة القائمين عليها وهذه الحتمية للاسف الشديد ضربت واهتزت داخل نفوس وصدور الكثير من ابناء شعبنا الفلسطيني، وبالتالي ان اي استجابة تجاه الاصلاح الداخلي ستنعكس مقاومة ومحور ارتقاء على ارض الواقع بالفعل النضالي. كما ان على الاحزاب والقوى والمؤسسات الاختيار ما بين الحركة الشعبية والجماهيرية كطور تقليدي ومازال مناسباً او اختيار الطور الاكثر رقياً وهو الكفاح المسلح وبالتالي التخلي عن اتفاقيات اوسلو وقلب طاولة المفاوضات، فتح والفصائل الاخرى بينهم فارق كبير في الرؤيا والمنطلقات لذا يصعب التوصل الى قرار. ولا اعتقد ان هناك اي خطأ في استمرار وتصاعد الانتفاضة بحالها الشعبية والعودة الى طاولة المفاوضات على اساس نتائج حقائق الانتفاضة وحالة المواجهة على الارض. كما ان تطويل الانتفاضة يحتاج الى ادخال قطاعات وفئات جماهيرية ومناطق جغرافية خارج ما بات يعرف بمناطق «أ» وعلينا طرح تساؤل اي الاتحادات الشعبية والمؤسسات الاهلية وغيرها من الحركة الجماهيرية القائمة؟ ـ الرنتيسي: الانتفاضة مستمرة بالوسائل الشعبية المتاحة، واما المقاومة المسلحة فقد تطورت تطوراً كبيراً وهي مرشحة لمزيد من التطور، اما بالنسبة للمفاوضات فلا مجال للالتقاء بين المتناقضات، فهناك تناقض كبير بين الانتفاضة والتفاوض ولذا فالشعب الفلسطيني يرفض بكل قوة ووضوح العودة الى المفاوضات. اذا وجدت الارادة نستطيع ان نطور الانتفاضة ونستطيع ان نجعل هذه الانتفاضة فاعلة وتلحق اضراراً اكثر الاضرار التي تلحقها حالياً بالعدو الاسرائيلي. والفيتناميون كانوا يحاربون الامريكيين ويفاوضون ونحن اذا ملكنا ارادة النضال وارادة التحدي لهذا العدو الغاشم نستطيع تطوير الانتفاضة وتحسين اداء المفاوض بتغيير هؤلاء المفاوضين المنهزمين داخلياً. ولا يملكون ارادة الانتصار. الحصار والتجويع ـ الحصار المفروض على الفلسطينيين هل سيرفع من وتيرة الانتفاضة ام هو عامل ضاغط على الفلسطينيين؟ ـ خضر: اي عامل ضاغط هو عامل تصعيد وتوتير اذا ما وجد من يحسن استغلاله، وفي حالتنا الحصار والتجويع والعقاب الجماعي والقصف والاغتيالات والاقتحامات الاسرائيلية في هي عوامل تفجير وتوسيع لقاعدة الانتفاضة، لكن الجماهير بحاجة الى من يعيد لها الثقة بمن سيجني ثمار هذه المواجهات، واذا كان الجناة على شعبنا الفلسطيني طوال السنوات السبع الماضية هم الذين سيجنون شمار هذه الانتفاضة فإن مزيداً من التراجع سوف يسجل وبغض النظر عن درجة الخناق والعنف والارهاب الاسرائيلي، اما اذا ما اطمأن الشعب الى ان الذين سيجنون ثمار هذه الانتفاضة هو الوطن بمعنى التقدم بالمشروع الوطني ورفع السقف التفاوضي والسعي لتعزيز مفاهيم المجتمع المدني والديمقراطي والحريات على اساس القانون فإن الشعب سيدفع بمزيد من الشهداء والجرحى وسيرتقي ويستمربالانتفاضة الى ابعد مما قد يتصوره اي عقل؟ هذا هو الشعب الفلسطيني الذي يجد قيادة حقيقية قادرة على رعاية تطلعاته واستثمار قدراته الخلاقة. الرنتيسي: هذه الانتفاضة تمثل التجربة الثانية لهذا الجيل، ولقد راهن العدو في الانتفاضة السابقة على اشكال متعددة من الممارسات الارهابية بهدف تركيع هذا الشعب، وكان من بينها سياسة الحصار باستخدام سياسة حظر التجول والتجويع بمنع العمال من الوصول الى اعمالهم، فلم تزد هذه الممارسات الشعب الفلسطيني الا مزيداً من التحدي والمقاومة، وفشلت في اطفاء جذوة انتفاضته، ولذا فلا اشك لحظة ان الحصار سيؤدي فقط الى رفع وتيرة المواجهة ـ المصري: اريد ان اسأل سؤالاً: هل لو كان هذا الحصار المفروض على الفلسطينيين مفروض على العدو ما هي النتيجة؟ النتيجة الحتمية هي استسلام المحاصرين. ولكن الشعب الفلسطيني لن يستسلم ولن يرضخ للحصار والحصار يزيد الشعب الفلسطيني اصراراً على المقاومة وعلى استمرار الانتفاضة حتى استعادة حقوقه كاملة. ادارة القدس ـ حسب رؤيتكم ومعرفتكم هل سيوافق الفلسطينيون على ادارة فلسطينية ـ اسرائيلية مشتركة على القدس؟ ـ خضر: للقدس مكانة وقدسية مميزة وهي رمز السيادة والاستقلال والانتصار الفلسطيني انها الروح للجسد المادي الذي سيرتقي الى شكل الدولة، وامر حتمي هو اقرار اسرائيل بأن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية وانا لا اجد مانعاً في ان تكون القدس مفتوحة ولها وضع خاص المهم ان تدار ادارياً وسياسياً من قبلنا نحن الفلسطينيين والذين سيرفضون هكذا حل هم الاسرائيليون لانهم يدركون جيداً ان اي تنازل في القدس هو تنازل عن وهم العقيدة المحركة للكذبة الصهيونية. ـ الرنتيسي: اذا كنت تعني بكلمة الفلسطيني الشعب الفلسطيني، فالشعب الفلسطيني لن يقبل بأقل من حقه في كامل ترابه، ومن هنا فلا مجال للحديث ابداً عن التفريط في مقدسات المسلمين ومنها القدس. المصري: الفلسطينيون كشعب لن يوافقوا الا على تحرير اراضيهم واستعادة حقوقهم كاملة اما السلطة فتقبل بالمطروح (بالواقعية). تراكمات اوسلو ـ هناك تضارب في اسباب اشتعال الانتفاضة، ما هو السبب الحقيقي في انفجارها؟ أم ان الانتفاضة تفجرت بسبب السياسات الاسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني؟ ـ الرنتيسي: هناك تراكمات من الاذلال سببتها مسيرة اوسلو التفاوضية كانت هي السبب الحقيقي لاشتعال هذه الانتفاضة، واما خطوة المجرم شارون التي استهدفت تدنيس الحرم فلم تكن الا القشة التي قصمت ظهر البعير، اي ان دورها كان تماماً كدور حادثة المقطورة في الانتفاضة الاولى والتي كان سببها الحقيقي الاحتلال وممارساته الارهابية. ـ مصري: اسباب الانتفاضة كثيرة لكننا سنركز على السبب الاسرائيلي وهو ان الاسرائيليين بعد اتفاق اوسلو وبعد ما تم من ممارسات ومن اتفاقيات معظمها امنية لصالح امن اسرائيل تصورت انها استطاعت ان تحقق السلام والامن دون ان تعطى او تقدم اي تنازلات لصالح الشعب الفلسطيني فتحرك الشعب الفلسطيني بانتفاضته ليعطي الصورة الحقيقية عما يجري من استمرار الاحتلال والاستيطان وان السلام الذي اوهم صناع اوسلو والاسرائيليون انفسهم به انه غير موجود ولا يمكن ان يتحقق الا باستعادة الشعب الفلسطيني لكامل حقوقه الوطنية. عرفات والاسد ـ هناك حديث قوي على ان الرئيس الفلسطيني سيلتقي مع الرئيس السوري في دمشق كيف تنظرون لهذا التقارب الفلسطيني السوري؟ ـ خضر: علينا جميعاً ان نعمل على وحدة الصف العربي وعودة العلاقات العربية الى أرقى اشكال التكامل والانفتاح والتعاون وكفلسطينيين اتمنى ان يتفهم العرب خصوصية قضيتنا وبالتالي يعمل الجميع على ابقائنا خارج توازناته وحساباته الا اذا كانت تصب في المصلحة القومية. وانا ارحب وبشكل صادق وكبير بعودة العلاقات الفلسطينية السورية لما لها من اثر على تعزيز وتوسيع جبهة صمودنا كفلسطينيين ولما لها من اثار ايجابية على واقع سكان المخيمات الفلسطينية في لبنان والذين يدفعون ثمن الخلاف السوري الفلسطيني ويعيشون بالتالي ظروفاً لا يعيشها اي فلسطيني حتى الذي هو الان تحت الاحتلال والحصار الاسرائيلي العنصري البغيض. ولابد من التأسيس لعلاقة تكافؤ اساسها الاحترام وعلى سوريا ان تكف عن استخدام الورقة الفلسطينية لخدمة مصالحها، وعليها ان تعيد قراءة تاريخ العلاقة وتخلص الى نتائج واقعية جديدة لا تتأثر الا بالمصلحة الوطنية والقومية وان تتعامل بأن الحالة الفلسطينية في ظل موازين القوى العالمية والاقليمية لها خصوصياتها واريد ان اؤكد هنا خلال تجربة معاشة لي في فترة ابعادي القصري كأول مبعد في انتفاضة عام 87 ان اكثر الناس شوقاً للعرب وشوقاً للعروبة هم نحن الفلسطينيين لأننا نرى فيهم العمق الاستراتيجي والامتداد العضوي فيما ان بعض العرب يرون فينا عنصر عدم استقرار لانظمتهم وعنصراً تحريضياً لشعوبهم وعامل توحيد لاهدافهم القومية وادعو الاخوة في سوريا ان ينطلقوا من حقيقة ان الرئيس عرفات هو رمز النضال الوطني الفلسطيني. الرنتيسي: نحن نرى ان هذا التقارب ان لم يكن في صالح الشعب الفلسطيني فلن يكون في غير صالحه فمثل هذا التقارب قد يساهم في تصميد الموقف، الهرولة نحو مسلسل التنازلات من جديد. المصري اشك في ان يتم هذا اللقاء ولو تم هذا اللقاء فانه لن يتبلور عنه أي شيء لصالح القضية الفلسطينية. الاعتراف بالحق الفلسطيني ـ كيف يمكن اجبار اسرائيل على الاعتراف بالحقوق الفلسطينية؟ خضر: اسرائيل تحتاج الى السلام اكثر من اي طرف اخر واذا ما هددت عوامل الامن والاستقرار في اسرائيل وباستمرار فانها ستعمل على توفير كلا العاملين لمواطنيها وجربت بكل التقنيات والامكانيات وبدعم امريكي غير محدود ان توفر الامن من خلال آلاتها العسكرية الا انها اصطدمت بالواقع الفلسطيني والان على اسرائيل ان تعترف انه وبدون حل عادل شامل ودائم مع الفلسطينيين لن يكون هناك امن او سلام ليس لاسرائيل فحسب وبل للمنطقة ومن ضمنها المصالح الامريكية وهذا هو سر قوتنا نحن كفلسطينيين اننا نافذة السلام وبوابة الجحيم.. ولا خيار امام اسرائيل الان او بعد مئة عام من الاعتراف والاقرار بحقوقنا السياسية كشعب له تاريخ في هذه الارض المغتصبة. الرنتيسي: الخطوة الاولى لتحقيق ذلك تمثل في تشبث الفلسطينيين بحقوقهم، وعدم التفريط في اي منها، والخطة الثانية اعتماد المقاومة كخيار وحيد للوصول الى الحقوق، ثم حشد الجهد العربي والاسلامي لدعم جهاد الشعب الفلسطيني، واخيراً الصبر على وعورة الطريق وطولها. الدور الامريكي ـ كيف تقيمون الدورالامريكي في المنطقة وهل ستبقى سياستها منحازة لاسرائيل؟ ـ خضر: في ظل الصمت العربي الرسمي والشعبي وفي ظل المصالح التي توفرها اسرائيل للادارة الامريكية في المنطقة لماذا لا تكون امريكا منحازة وبالمطلق لاسرائيل؟ هذه الادارة اسوأ من اي ادارة سابقة وهي اعطت الضوء الاخضر لاسرائيل باستخدام العنف ورغم قصر عمرها الا انها حققت لاسرائيل الكثير من الفيتو الى الضغط على القمة وممارسة الضغط على القيادة الفلسطينية وسحب المبعوث الخاص لعملية السلام والانسحاب من المفاوضات الامنية والتخلي عن اولوية عملية السلام في الشرق الاوسط.. كل هذا يحتاج الى موقف عربي شعبي اولاً ورسمي ثانياً بمستوى اللحظة التاريخية وبمستوى المسئولية. ـ الرنتيسي: هناك مصالح امريكية عليا في منطقتنا العربية، وهناك مصالح امريكية عليا في استرضاء اللوبي الصهيوني، اما المصالح الامريكية عند العرب فهي مستقرة حتى وان بدا الانحياز الامريكي للعدو الصهيوني مقززاً، بينما المصالح الامريكية عند الصهاينة فستهتز بعنف فيما لو تقاعس الموقف الامريكي الرسمي عن المساندة المطلقة للارهاب الصهيوني، من هنا ندرك ان للعرب دوراً اساسياً في خلق حالة الانحياز الامريكي القائمة حالياً، ولا يوجد في الافق أي تغير في السياسة العربية يحدث تغيراً في الانحياز الامريكي. ـ المصري: الدور الامريكي منحاز تماماً لاسرائيل بل على العكس نشعر ان الدور الامريكي منحاز لاسرائيل اكثر من الاسرائيليين انفسهم ولا يمكن تغيير هذا الدور ولا يجب علينا ان نعول على هذا الدور وانا منذ ان وعيت وانا اشعر ان القيادات تنتظر الانتخابات الامريكية وتعول عليها الكثير الكثير، وكل ادارة امريكية جديدة تأتي يكون اداؤها لصالح اسرائيل في المنطقة افضل من الادارة السابقة وطبعاً مصالح امريكا في المنطقة افضل ما يكون وكلما امعن الامريكيون في اذلالنا والضغط علينا انتعشت مصالح امريكا في المنطقة وازددنا خضوعاً وخضوعاً لامريكا. امريكا لديها مصالح في المنطقة ولا يمكن لأمريكا ان تغير من موقفها المؤيد والداعم لاسرائيل الا اذا تأثرت مصالحها وهددت هذه المصالح بقوة. واريد ان اقول كلمة اخيرة في الموضوع الامريكي ارجو ان نستطيع تغيير هذا الوضع لقد زار الرئيس الامريكي كارتر المنطقة العربية قبل حوالي اثنين وعشرين عاماً وقال كلمة «كنت اعتقد ان لدينا اصدقاء حميمين في الشرق الاوسط ولكنني وجدت ان لدينا موظفين مخلصين في الشرق الاوسط». اللاجئون ـ كيف ترون حل مشكلة اللاجئين، خاصة اذا علمنا ان اسرائيل ترفض عودتهم، وامريكا وبعض الدول الغربية تضغط باتجاه التوطين، هل سيؤدي هذا الخيار الى انفجار؟ ـ خضر: يصفني رئيساً للجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين قائد وناظم حركة اللجوء في الوطن والمنفى اعترف صراحة بأن هذه العملية السياسية القائمة والتي هي حقيقة الان في مهب الريح لا يمكن ان توفر مناخاً مناسباً لحل قضية مثل قضية اللاجئين لأن مرجعية العملية السياسية قرارات دولية لمرحلة ما بعد 1967 وان حل قضية اللاجئين يحتاج الى توارث وحروب ودول، الا ان المطلوب من الوطنيين في القيادة السياسية للشعب الفلسطيني ان يتوحدوا امام كل المؤامرات المتآمرين التي تستهدف مبدأ حق العودة وان لا يتم تقديم اي تنازل فيه او عنه مهما كانت المكاسب السياسية المرحلية حتى لو كانت دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على كامل اراضي عام 67 بما فيها القدس والابقاء على حق العودة كملك للاجيال وميراث يتوارثه شعبنا وان ترفض القيادة التعويض او التوطين كبدائل عن حق العودة وسنجد ان شرعية منظمة التحرير وقيادتها هي رهن بموقفها مما سبق. الرنتيسي: انا لا ارى على الاطلاق ان المطلوب منا دائما ان نتأقلم مع التنكر الصهيوني للحقوق الفلسطينية، فالصهاينة يرفضون عودة اللاجئين، وعودة الاقصى، ولن يسمحوا لنا بالسيادة ولو على متر مربع في وسط مدينة غزة انها محررة، ولن يعيدوا لنا وطناً اغتصبوه منذ عام 1948، فما هو المطلوب منا اذن؟ هل المطلوب ان نجد حلاً تنازلياً لكل رفض صهيوني؟ ان الواجب يحتم علينا ان نستجيب لقول الله عز وجل «واخرجوهم من حيث اخرجوكم» وقوله «فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم»، وأما الضغط على الشعب الفلسطيني للقبول بالتنازلات فلن يجدي نفعاً، فقد مورست ضغوط على الشعب الفلسطيني منذ هجر من وطنه عام 1948، ومنها مشروع التوطين في سيناء وقد تكسرت جميعها على صخرة الارادة الفلسطينية والمؤامرة الحديثة لسلب الفلسطينيين وحق العودة لن تكون اوفر حظاً من سابقتها وارى ان حل قضية اللاجئين لا يمكن ان يتم الا ضمن اطار الحل الشامل للقضية الفلسطينية والسبيل الوحيد لذلك الجهاد في سبيل الله. ـ المصري: انالا اؤمن بالواقعية وأومن ان الارادة لدى الانسان تستطيع ان تغير الواقع وقضية اللاجئين قضية الحق. المطلوب امريكيا واسرائيليا ومن بعض الانظمة العربية ان يعتذر الضحية الفلسطيني للقاتل الاسرائيلي. حق العودة وعودة اللاجئين هي القضية الفلسطينية والقدس باقية ولا يستطيع احد ان يغير او يبدل بها اي شيء مهما بنى من مستوطنات حولها. قضية فلسطين هي قضية اللاجئين والشعب الفلسطيني يرفض التوطين ويرفض التهجير الى امريكا او غيرها. حق العودة هو حق مقدس. حق العودة ـ هناك من يقول بأن الثورة المقبلة هي ثورة اللاجئين، بمعنى حق العودة الى ديارهم هل توافق بأن الثورة المقبلة حقيقة هي ثورة اللاجئين وحق العودة؟ ـ خضر: قضية اللاجئين هي بالاصل جوهر الصراع العربي ـ الصهيوني ـ وهي تعني 80% على الارض و75% الشعب والان تعني اكثر من ذلك، وقضية حق العودة هي نهاية المطاف وبدونها ستبقى حالة الصراع قائمة والمواجهة مستمرة وحتى في ظل سياسي على الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 فإن من شأن هكذا حل ان يؤجل الصراع ولن ينهيه وقد يقود الى تسوية سياسية ولكنه لن يقود الى حل تاريخي للصراع. وان احد الحلول المقبولة فلسطينياً وهو حل الحد الادنى عودة اللاجئين وفقاً لقرار مجلس الامن بهذا الصدد الى دولة اسرائيل. ـ الرنتيسي: انا لا اوافق على تجزيء الحقوق، فالانتفاضة الحالية وان اطلق عليها انتفاضة الاقصى هي انتفاضة على مجمل التنكر للحقوق الذي كرسته ما تسمى باتفاقيات التسوية وحصر انتفاضة الشعب في المطالبة بتسوية حق واحد من حقوقه امر لا يعكس واقع الامر ولذا فجهاد الشعب الفلسطيني المتواصل منذ اكثر من قرن كان له هدف واحد متمثل في تحقيق الاستقلال ودحر الاحتلال، والانتفاضة الحالية تمثل حلقة من حلقات جهد شعبنا المتواصل. ـ المصري: قضية اللاجئين هي القضية المحورية في المشكلة الفلسطينية وبدون عودة اللاجئين لا يمكن ان تحل القضية واكرر ان كل شيء في هذا الكون معرض للتغيير. اليوم اسرائيل هي القوة المهيمنة في الشرق الاوسط وامريكا هي القوة المهيمنة في العالم وقبل سنوات كانت روسيا هي القوة المهيمنة في العالم وروسياالان دولة.. لا يمكن للقوى ان يستمر قوياً ولا يمكن للضعيف ان يبقى ضعيفاً، التغيرات موجودة وتقضي على الواقع وانا متأكد ان الحق الفلسطيني سيعود لاصحابه ولا يمكن ان يضيع حق وراؤه مطالب والشعب الفلسطيني يصر على استعادة حقوقه وارضه كاملين. المجلس التشريعي الفلسطيني ـ كيف تقيم دور المجلس التشريعي الفلسطيني في هذه الانتفاضة «ايجابيات وسلبيات»؟ ـ المصري: المجلس التشريعي قبل الانتفاضة وفي الانتفاضة دوره مهمش والسبب قلته كثيراً ان الشعب الفلسطيني لم يستغل الايجابية الوحيدة في اتفاق اوسلو وهي الانتخابات البرلمانية وفي المجلس التشريعي يوجد لون واحد هو فتح وهذه تأتمر وتسير حسب اهواء ورغبات قيادة السلطة. هناك بعض الامور الايجابية لبعض افراد المجلس التشريعي من خلال مكاتبهم في المحافظات بتقديم الخدمات والمساعدات لابناء الشعب الفلسطيني ومحاولة التخفيف من معاناة افراد الشعب. ـ هناك تخوف في الشارع الفلسطيني من عدم اجراء انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني، ويأتي هذا التخوف من استمرارية تمديد فترة المجلس التشريعي الفلسطيني للمرة السادسة، كيف يمكنك ان تطمئن الشارع من هذه المخاوف؟ ـ للاسف الشديد لا يبدو في الافق ان قيادة السلطة وكثير من اعضاء المجلس التشريعي راغبة او تريد ان تجري انتخابات تشريعية، السلطة التنفيذية غير معنية بانتخابات جديدة تفرز نواباً اقوياء وربما مجلس غير خاضع لارادة السلطة وبعض النواب يخشون الانتخابات لاحتمال عدم فوزهم مرة اخرى لاسيما وان المجلس يوفر لهؤلاء النواب مكانة سياسية واجتماعية واقتصادية يخشون فقدانها في حال عدم فوزهم. فلا استطيع ان اطمئن الناس او الشعب بأن هناك في الافق انتخابات. واخيراً اقول ان الحاخام عوفاديا يوسف قال علينا ان نضرب العرب بصواريخ «على كيف كيفك» وقال نضرب العرب وليس الفلسطينيون. وان يعي العالم العربي بان كل العرب مطلوب رأسهم للاسرائيليين وليس الفلسطينيون فقط