اختار عمرو موسى ان تكون فترته الصباحية امس بعيدا عن مبنى وزارة الخارجية، المبنى الذي ظل يتردد عليه كل صباح طوال السنوات العشر الماضية، كان موسى قد انهى امس الاول توديعه للعاملين في الوزارة، وحرص على التجوال في طوابق الوزارة المطلة على النيل، ولم ينس وهو يسلم على المهندس الزراعي المشرف على حديقة الوزارة ان يوصيه بها، وفي الثانية من ظهر امس دخل موسى الوزارة، بوصفه امينا عاما للجامعة العربية، ليهنئ خلفه احمد ماهر الذي كان قد وصل إلى مبنى الوزارة الساعة الواحدة والنصف لاستلام منصبه الجديد، تبادلا موسى وماهر العناق، قدم الاول التهنئة للثاني على اختياره، وقال الثاني انه سيبني في عمله على ماتم من بناء قام به موسى والذي يتمثل في الجيل الجديد الذي اتاح له فرصة العمل الدبلوماسي، وقال: «كانت يديه قوية وسوف تكون كذلك في جامعة الدول العربية»، وفي مداعبة من ماهر قال: عندما علمت ان موسى سيعقد اجتماعات صباحا ومساء بالجامعة قررت البحث عن عمل اخر «وزير للخارجية» بدلا من عملي الحالي كمدير للصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الافريقية التابع للجامعة». لم يوقع موسى في الايام الماضية على قرارات وحرص فقط ان يودع شاكرا من عملوا معه، فانه ذكر بكل حنين الشخصيات التي تعلم منها في حياته العملية بالوزارة منذ ان بدأ العمل فيها، قال لمجلة «اخر ساعة» في عددها الصادر امس، تعلمت من كثيرين وليس من وزراء خارجية فقط، وان كنت اشعر لكل من محمود رياض واسماعيل فهمي بود خاص وتقدير كبير لما يتمتعان به من وعي وقدرة على قيادة الدبلوماسية المصرية في ظروف كانت غاية في الصعوبة، واضاف: عاصر محمود رياض فترة توليه وزارة الخارجية في ازمة 1967، والهزيمة التي منيت بها مصر في ذلك العام واستطاع ان يقود الدبلوماسية المصرية من موقف دفاعي لموقف هجومي، وكانت لديه القدرة على فهم الظروف التي ادت لقبول مصر قرار 242، وكان من الممكن في هذا الوقت ان تتعالى المزايدات لمنع القبول العربي لهذا القرار، الا ان دور محمود رياض كان في غاية الاهمية في التوصية والاصرار على قبول القرار لوضع حد للتدهور السياسي المريع في هذا الوقت بعد احداث 1967، اما عن دور اسماعيل فهمي فقال موسى: كان له دور هام في اعادة بناء الدبلوماسية المصرية بعد 73 للتعامل مع المتطلبات الناتجة عن انتصارات حرب اكتوبر وذلك مع بقاء القضية، وبقاء احتلال جزء من ارض مصر، وبقاء القضية العربية ككل. وعن ذكرياته عن بعض اللحظات الصعبة في مشواره كوزير للخارجية قال في مؤتمر مدريد للسلام الذي انعقد عام 1991، وذلك حين احتج الوفد الاسرائيلي على الكوفية التي يرتديها صائب عريقات، وثار اعضاء بعض الوفود الاخرى المقاطعة مع اسرائيل مؤكدين على ان عريقات لابد ان يخلع هذه الكوفية لان ارتداءه لها به تحد للجانب الاسرائيلي، وكانت نصيحتي بعد ازمة كادت تؤدي لصدام عربي ـ اسرائيلي في داخل المؤتمر بانه لا مانع من ان يخلع صائب عريقات الكوفية، ويخلع اعضاء الوفد الاسرائيلي «الطواقي» الخاصة بهم وهنا سكنت الامور كلها.