قبل يومين جال الامين العام السابق لجامعة الدول العربية الدكتور عصمت عبدالمجيد ادارات الامانة العامة لوداع الامناء العامين المساعدين وجميع موظفي الجامعة العربية، فيما قام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بتكريمه امس. وفي نفس التوقيت كانت سيارة من امن الخارجية المصرية قد وصلت إلى مبنى الامانة العامة محملة بعدد من الصناديق، وطلب افراد الحراسة مفاتيح المكتب الذي سيتم وضع الصناديق به، وقاموا بتغيير «كالون» باب المكتب، وحملوا المفاتيح معهم مغادرين مبنى الامانة العامة، والصناديق كانت تحتوي على حاجيات الامين العام الجديد عمرو موسى التي ستوضع في مكتبه. وفي التاسعة من صباح امس وصل الامين العام السابق الدكتور عبدالمجيد إلى مكتبه، وكعادته كل يوم اطلع على تقارير المعلومات، والصحف، فيما احاطه موظفو مكتبه بود شديد. مبنى الامانة العامة منذ الصباح الباكر كان يستعد لزيارة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي كان اخر قائد عربي يزور مقر الامانة العامة في عهد عبدالمجيد وسوف يكون ـ إن شاء الله ـ اول قائد عربي يزور الامانة العامة في عهد الامين العام الجديد عمرو موسى في تمام الحادية عشرة من صباح اليوم بتوقيت القاهرة. وعلى هامش الاستعداد لزيارة عرفات كانت قوات الامن المركزي تحاصر مقر الامانة العامة لتحيط مظاهرة نظمتها القوى الوطنية المصرية بسياج كامل من كل الاتجاهات، التظاهرة كانت للتضامن مع الشعب الفلسطيني في ذكرى النكبة، أو كما عبر عنه المتظاهرون «يوم الارادة» وعبر عرفات عما رآه للصحفيين بالقول «سنظل معا سائرين في اتجاه القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى النبى محمد صلى الله عليه وسلم وعاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة». وكنت جالسا في مكتب احد الاصدقاء بالجامعة حين اتاه على عجالة تعميمين الاول ينبه على جميع المديرين والموظفين بضرورة التواجد صباح اليوم 16/5/2001 بالقاعة الكبرى رقم (1) لاستقبال معالي الامين العام عمرو موسى وتحيته بمناسبة توليه منصبه الجديد. اما التعميم الثاني فينبه على جميع اعضاء الامانة العامة بالتواجد في تمام الساعة الثامنة صباحا، والانصراف في الثالثة عصرا. وعلى الرغم من الهدوء البادي على جميع اعضاء الامانة العامة الذي امتزج بالصمت العميق الذي يعج فيه المبنى العريق العتيق فان حالة من التوتر الشديد كانت تعم كبار الموظفين والمديرين في الامانة العامة، والسؤال يدور في اذهان الجميع هل انا باق في موقعي من سيأتي مع موسى من الخارجية؟ كانت الهتافات من خارج المبنى العتيق تتعالى وتصل إلى الجميع فيما دبت الحياة في طرقات الامانة العامة بينما يقلد الرئيس الفلسطيني عرفات الامين العام السابق الدكتور عصمت عبدالمجيد ارفع اوسمة الدولة الفلسطينية تقديرا لدوره طوال سنوات عمله في الجامعة العربية، وما قدمه ـ قدر ما استطاع ـ لدعم الموقف الفلسطيني، وكان اخرها مشادة وقعت بينه وبين مدير البنك الاسلامي بسبب بيروقراطية اداء البنك في ايصال الدعم العربي للسلطة الفلسطينية، واوصى في تقريره للقمة العربية التي انعقدت في عمان بان يكون الدعم مباشرا من الدول العربية إلى السلطة الفلسطينية للقضاء على الازمة التي استغرقت ستة شهور منذ اقرار قمة القاهرة للدعم وحتى بدء وصول اول «سلفة» من هذا الدعم للفلسطينيين. ولم يكن مخططا ان يترك عبدالمجيد موقعه في الوقت الحالي بل كان المتوقع ان يتم التجديد له لعامين بعدها ترشح مصر عمرو موسى للجامعة العربية لكن اغلب الظن ان المشادة العنيفة التي وقعت بينه وبين وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف اثرت على الاثنين معا، وتركا مواقعيهما، غادر عبدالمجيد إلى مهنته التي برع فيها «القانون»، وذهب موسى إلى صدارة العمل العربي المشترك وكان تعبيرا بليغا دائما عن هموم الامة وقضاياها وضد عنصرية الصهاينة تجاه العرب، وذكرها بوضوح في اكثر من مناسبة، بل لم يفته حين انتقد بيريز مؤخرا صحيفة «العربي» الناصرية ان يرد له الصاع صاعين ويؤكد في نفس اللحظة على عنصرية الصهاينة. انتهى يوم امس هادئا كما بدأ عتيقا مثل المبنى الذي عاشه، قبل انتهاء النهار استعدادات جديدة لليوم. واليوم قبل العاشرة صباحا سيصل إلى الامانة العامة الامين العام السابق الدكتور عصمت عبدالمجيد، يستقبل الامين العام الجديد عمرو موسى ليسلمه مكتب الامين العام، الملفات، يتمنى له التوفيق في عمله، ويستقل لاخر مرة سيارة الامين العام المصفحة إلى منزله وتعود السيارة مرة اخرى إلى مقر الامانة العامة بينما يكون عمرو موسى مجتمعا مع جميع اعضاء الامانة العامة. وفي الغالب فان تصريحات الامين العام سوف تنصب في اليوم الاول على انتهاء حقوق الشعب الفلسطيني، وحرب الابادة التي يتعرض لها، واجتماع لجنة المتابعة الطاريء الذي سيعقد في العاصمة الاردنية عمان يوم 19 مايو الجاري ليكون اول رحلة عمل للامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.