بدأ المكتب القيادي لحزب الامة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق اجتماعا مساء امس لتقييم زيارة الاخير إلى نيجيريا ودولة قطر لكن المهدي العائد لتوه إلى الخرطوم سبق الاجتماع بشن هجوم عنيف على القائد الجنوبي حليفه السابق جون قرنق. وقال نصرالدين الهادي المهدي امين قطاع الشئون الاجتماعية للحزب لـ «البيان» ان المكتب سيستمع إلى رواية ابوجا ولقاء زعيمه بجون قرنق رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان من المهدي شخصيا. واضاف «عقب ذلك يمكن تقييم نتائج اللقاء سلبا ام ايجابا اما قبل ذلك فلا نستطيع الحكم على نتائج ابوجا. واوضح نصرالدين بان المكتب سيستمع إلى تنوير حول المباحثات التي تمت بين المهدي وامير قطر حول قضايا السودان بجانب تقييم الاوضاع الراهنة. واوضح مصدر مطلع بحزب الامة لـ «البيان» ان الصادق المهدي زعيم الحزب سيعقد مؤتمرا صحفيا في اقرب فرصة يشرح فيه ما تم حقيقة في لقاء ابوجا بينه ود. جون قرنق. إلى ذلك اكد الصادق المهدي زعيم حزب الامة في تصريحات صحفية نشرتها صحيفة «الايام» الصادرة امس عقب عودته من الدوحة ان الحركة الشعبية لتحرير السودان اتبعت تكتيكا واضحا لافشال لقاء الدوحة وذلك بالخروج عن النقاط الثلاث التي ينادي بها الحزب حول الحل السياسي الشامل وهي التحول الديمقراطي والسلام المؤسس وتكوين آلية قومية جامعة للتفاوض واخرى لمتابعة ما يتفق عليه، واضاف ان الحركة اصرت على فتح ملفات للتهرب، اولها ملف خروج حزب الامة من تجمع المعارضة واصرار الحركة لعودة الحزب إلى التجمع مرة اخرى، واضاف: ليس هناك شرط موضوع للتفاوض بين الامة باعتباره ليس عضوا في التجمع وبين حركة قرنق. وقال ان كل احزاب التجمع المعارض تتفاوض بغض النظر عن العضوية، واشار إلى ان الحزب الاتحادي المعارض بزعامة الميرغني رئيس التجمع وقع نداء السودان مع حزب الامة، كما ان قرنق نفسه وقع مذكرة للتفاهم مع المؤتمر الشعبي دون علم الميرغني، ووصف المهدي قراءة قرنق لاتفاق نداء الوطن واتهامه لحزب الامة بالاتفاق مع الحكومة لتوجيه الشمال ضد الجنوب بانها قراءة ظالمة وغير صحيحة، واوضح انه ترك لنيجيريا تقييم الاتفاق بعد اطلاعها عليه، واشار إلى ان هذه هي النقطة الثانية التي اثارتها الحركة، ووصف المهدي اقتراح الحركة بعقد اجتماع ثان في اخر يونيو المقبل بالتسويف والمراوغة والتعطيل، واضاف هذا يؤكد ان الحركة غير جادة في الحل السياسي، وقال ان حديث قرنق حول موافقة الحكومة على النقاط الثلاث كان غرضه التهرب. وفي تصريحات منفصلة نقلتها وكالة انباء الشرق الاوسط «المصرية» قال المهدي ان هناك الان فرصة تاريخية للتوصل الى تسوية شاملة للوضع فى السودان فى ظل الاهتمام العالمى والاقليمى الواضح بالمسألة السودانية ووجود اتفاق بين مختلف القوى السودانية باستثناء حركة جون قرنق على النقاط الاساسية لتحقيق السلام فى السودان. وأوضح ان هذه النقاط تتمثل فى اعتماد المواطنة كأساس للحقوق الدستورية ووجود مرحلة انتقالية تعقبها انتخابات عامة حرة مشيرا الى ان الاختلاف القائم بين القوى الوطنية السودانية يدور حول التفاصيل وهو ما يمكن حله فى ملتقى الحوار الجامع. وعن قراره بالعودة الى السودان بعد اربع سنوات من المنفى الاختيارى قال الصادق المهدى ان هذه العودة التى قوبلت بترحيب كبير من الجماهير السودانية كانت استجابة للمستجدات الراهنة على الصعيدين الداخلى والخارجى. ورفض المهدى الاتهامات الموجهة اليه من بعض قوى المعارضة بأن عودته الحقت الضرر بالمسألة السودانية وأدت الى تأخر ايجاد حل لها نتيجة اطالة عمر النظام والانقسام الذى أصاب تجمع المعارضة بعد انسحاب حزب الامة منه. وقال «عودتى الى السودان جاءت بعد أن وجدنا ان هناك تغييرات ايجابية حدثت على الساحة الداخلية اهمها الاعتراف بالتعددية السياسية والمواطنة كأساس للحقوق وفتح الحوار مع كل دول الجوار واعادة ترميم علاقات السودان معها وهى الدول التى كانت تساند المعارضة فى عملها الخارجى بالاضافة الى المستجدات الاقليمية». واضاف: «طالما توجد فرصة للعمل فى الداخل فما الذى يمنع من العودة الى الوطن والعمل من الداخل باعتباره الاساس فى الاداء السياسى»، مشيرا الى ان حزب الامة حقق العديد من المكاسب بعد عودته منها التفاوض مع الحكومة لايجاد حل سياسى شامل والتحاور مع القوى السياسية الاخرى والتواصل مع الشعب السودانى واعادة تنظيم الحزب. ونفى المهدى ان تكون عودة قيادات حزب الامة لممارسة نشاطها السياسى فى الداخل قد اضعفت المعارضة السودانية، وقال ان «التجمع الوطنى الديمقراطى هو الذى ضعف وليس المعارضة التى ازدادت قوة».
