أنصاره يعتبرونه منقذ إيطاليا واثق الخطى والذي تعرض لمضايقات وتحرشات ظالمة من جانب قضاة اليسار، وخصومه يعتبرونه رجلا فاسدا مصابا بجنون العظمة خدع الناخبين. والبعض يقول ان الحقيقة بشأن سيلفيو بيرلسكوني بين هذا وذاك، غير أن قلة هم الذين يختلفون على الرأي القائل أن إمبراطور الاعلام البالغ من العمر 64 عاما قد استغل خبرته في مجال المبيعات والتسويق لدرجة مذهلة. فقبل سنوات قلائل فحسب، وصلت شعبية أحد أثرى أثرياء أوروبا إلى أدنى مدى لها. فقد انهارت حكومته التي افتقرت إلى الخبرة بعد سبعة شهور فقط من توليها السلطة بينما أخذ القضاة يحاكمونه بتهم الفساد والتمويل غير المشروع والتزوير في الحسابات. ولكن في الوقت الذي بدت فيه أيامه معدودة، بدأ الحظ يبتسم له مرة أخرى. فمثل هوديني تمكن من تخليص نفسه من عقال القانون والنظام حيث برأ القضاة ساحته في محاكم الاستئناف أو قرروا أن القضايا الاخرى المرفوعة ضده سقطت بالتقادم. في الوقت نفسه تسبب خصومه في إطالة حياته السياسية بعد فشل محاولاتهم الرامية إلى إصلاح الدستور الايطالي. ويستعد الان الزعيم الجسور اصلع الشعر الذي ينتمي إلى معسكر يمين الوسط المعارض للعودة إلى حلبة السياسة بقوة. فقد نجح رجل الاعمال وإمبراطور الاعلام الذكي، بابتسامته الشابة في الصور والملصقات التي أغرق بها المدن الايطالية، وبوعوده خفض الضرائب وزيادة المعاشات، في تحويل الحملة الانتخابية الراهنة إلى استفتاء حول شخصه. وقام بتوزيع كتاب فاخر يحوي سيرته الذاتية على ملايين الاسر الايطالية. ويقول الرجل ،الذي يصفه حتى المتعاطفون معه بنابليون العصر الحاضر، «لا يوجد مثلي في أوروبا»، وطبقا لاستطلاعات الرأي يبدو أن معظم الايطاليين يوافقونه الرأي. ولد بيرلسكوني في ميلانو في 29 سبتمبر عام 1936 لوالد كان يعمل بأحد المصارف. ودرس بيرلسكوني الحقوق وكان موضوع رسالته عقود الاعلان، وذلك قبل أن يشرع في التغني بأغاني الحب الفرنسية على البواخر السياحية. ثم بدأ في تكوين ثروته الضخمة، واحتل طبقا لتقديرات مجلة «فوربيس» المركز الرابع عشر في قائمة أثرى الاثرياء في أوروبا في مطلع السبعينيات عندما قام بتشييد ضواحي على النمط الامريكي خارج ميلانو. ثم قويت شوكته السياسية بوقوفه إلى جانب الزعيم الاشتراكي بيتينو كراكسي وقام بإنشاء شبكاته التلفزيونية الوطنية الثلاث. وتضم إمبراطورية أعماله الضخمة اليوم شركة إعلانات وشركة للانتاج السينمائي ومصرفا وشركة تأمين ومحال سوبر ماركت فضلا عن نادي إيه.سي ميلانو لكرة القدم. وهو يرفض الاتهامات القائلة انه ما إن يصل إلى السلطة إلا وتتضارب مصالحه الكثيرة مع مصالح الدولة ويصفها بأنها دعاية يسارية. ويقول مساعدوه «بيرلسكوني غني فعلا بما فيه الكفاية». رويترز
