تجمع حشد من زعماء العالم في بروكسل امس للتداول حول انجح السبل لمد اليد والعون للدول الفقيرة، وسط تواطؤ جماعي للتغطية على حقيقة المؤتمر وقيمته الباهتة والمحصورة ، في معنى رمزي لا يتجاوز تطييب خاطر الفقراء بالكلمات الطنانة عن ضرورة التعاون للقضاء على الفقر دون فعل شيء على ارض الواقع لوقف استنزاف ثروات تلك الدول الفقيرة، والغاء الديون التي تثقل كاهلها. بداية من كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة وحتى الرئيس الفرنسي جاك شيراك يدرك ان المؤتمر ليس اكثر من «مكلمة» على شرف فقراء العالم، ولهذا استضافوا الرئيس النيجيري اوباسانجو ممثل الفقراء، وفي الوقت نفسه تشرفوا بحضور جيمس ولفستون رئيس البنك الدولي أو مصاص دماء الشعوب الفقيرة، أو المعادل الحالي للمرابي اليهودي. وقال عنان في مقابلة مع تلفزيون «رويترز» امس الاحد انه سيطلب من الدول الغنية تقديم المزيد من المساعدات للدول الفقيرة. واضاف «تعهدت الدول الغنية بانفاق 0.7 في المئة من اجمالي الناتج المحلي على مساعدات التنمية. وهي تقدم اليوم 0.2 في المئة في المتوسط... ومعظم هذه الدول لم تقترب من تنفيذ تعهداتها». واضاف ان الدول النامية بحاجة الى تخفيف اعباء الديون والى المزيد من المساعدات والتسهيلات التجارية وزيادة قدرتها على جذب الاستثمارات الاجنبية. واتهم الحكومات بعدم الوفاء بتعهداتها بخفض ديون الدول الفقيرة. واستطرد «المال لا يأتي... والمحزن انها (الحكومات) تحضر في بعض الاحيان اجتماعات رائعة وتقدم وعودا... ولكني اعتقد ان الاهم هو التنفيذ واحترام الالتزامات التي قدموها وان يدعموا بالمال البرامج التي صاغوها بالاقوال». ويستمر المؤتمر الذي يستضيفه الاتحاد الاوروبي اسبوعا. وسيناقش ايضا مطالب عنان باقامة صندوق عالمي لمكافحة مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) الذي يجتاح العديد من الدول الفقيرة. وقالت الولايات المتحدة يوم الجمعة الماضي انها ستقدم 200 مليون دولار للصندوق الا ان عنان يقول ان المبلغ المطلوب يتراوح بين سبعة مليارات وعشرة مليارات دولار في العام. وكدليل على تراجع دعم اثرياء العالم لفقرائه اعترف حزب التجمع من اجل الديمقراطية الفرنسي «حزب شيراك» بتدهور قيمة المساعدات الفرنسية في اطار الدول المانحة. وفي خطابه قال شيراك ان الفقر ليس قدرا محتوما على الدول الفقيرة، بل يجب وقف الفضيحة الدولية، التي تكدس الثروات في ايدي الاثرياء وتزيد فقر الفقراء. الوكالات
