بحلول اليوم يكون مر على اغتصاب فلسطين واعلان قيام «دولة اسرائيل» ثلاثة وخمسون عاما سيطر الاسرائيليون خلالها على معظم اراضى فلسطين بعد الاعلان المشئوم واخذوا يستولون على الاراضى شبرا شبرا ، يقيمون فيها المستوطنات لترسيخ وجودهم الباطل فى فلسطين محاولين تهجير من بقى من اهلها بشتى السبل من قمع وبطش وارهاب. وفى الاونة الاخيرة بعد وصول ارييل شارون الى سدة الحكم فى اسرائيل صعد الاسرائيليون من اساليبهم الدموية العنيفة لتحقيق مأربهم الخبيثة حيث استخدموا الطائرات العسكرية والدبابات والزوارق الحربية فى قتل الفلسطينيين بحجة مقاومتهم لانتفاضة اناس ابرياء عزل لا ذنب لهم سوى دفاعهم عن ارضهم وحقوقهم المشروعة.. واصبح الشهداء يسقطون يوميا واخرهم يوم امس حينما فتح الجنود الاسرائيليون نيران اسلحتهم فقتلوا خمسة فلسطينيين دفعة واحدة. بدأت خيوط المؤامرة الصهيونية تظهر بوضوح فى القرن التاسع عشر حيث توافد اليهود الى فلسطين قادمين من دول البحر الابيض المتوسط حتى بلغ عددهم عام 1880 حوالى 24 الفا من مجموع السكان البالغ نصف مليون نسمة وبعد عامين اى فى 1882 اخذ اليهود فى الهجرة من بولندا ورومانيا الى فلسطين حتى وصل عددهم فى نهاية القرن التاسع عشر الى 50 الفا فى الوقت الذى كانت فيه فلسطين احدى الولايات العثمانية. ومن نهاية ذلك القرن بدأت الحركة الصهيونية فى اوروبا بزعامة تيودور هرتزل تشدد على ضرورة تأسيس دولة يهودية مستقلة واختارت الحركة ان تكون هذه الدولة فى فلسطين ثم اخذت تدفع يهود اوروبا الشرقية للهجرة الى فلسطين. واخذ عدد اليهود يزيد شيئا فشيئا حتى وصل فى عام 1914 الى 85 الفا من مجموع سكان فلسطين البالغ عددهم 700 الف ومع بداية الثلاثينيات من القرن العشرين بلغ عدد اليهود حوالى 100 الف جاءوا من المانيا وبولندا مما دفع عرب فلسطين الى تنظيم الاضراب الشهير فى عام 1936 والذى استمر حوالى 176 يوما. وخلال الحرب العالمية الاولى والتى بدأت عام 1914 وانتهت عام 1918 بانتصار بريطانيا على تركيا.. واختارت بريطانيا الانحياز للمشروع الصهيونى ودعم انشاء وطن اليهود فى فلسطين حيث اصدر وزير الخارجية البريطانى بلفور وعده المشئوم عام 1917 باقامة وطن قومى لليهود فى فلسطين.. وبذلك اعطى من لايملك وعدا لمن لايستحق. وفى عام 1920 وافق مجلس الحلفاء على وضع فلسطين تحت الانتداب البريطانى واعترفت عصبة الامم بذلك وصدقت على وعد بلفور. واستغلت بريطانيا وجودها فى فلسطين «التى كانت تحت حمايتها» بتنفيذ وعدها بتهويد فلسطين فعينت هربت صموئيل «اليهودى» فى منصب المندوب السامى البريطانى فى فلسطين حيث اضطلع بمهمة اعطاء الصيغة الرسمية للوكالة اليهودية واشراكها فى صياغة القوانين الاولى التى يسرت هجرة اليهود الى فلسطين. ومكنت الوكالة اليهود من تملك الاراضى ومنحتهم امتيازات اقتصادية جعلتهم يسيطرون تدريجيا على اقتصاد البلاد.. كما ان الوكالة اليهودية التى اصبحت تشارك فى ادارة البلاد قامت بتسليح اليهود وتدريبهم وتشكيل عصابات ارهابية قامت بالعديد من المذابح المروعة بحق الفلسطينيين مثل مذبحة دير ياسين. وفى عام 1947 وضعت بريطانيا المشكلة التى صنعتها بين يدى الامم المتحدة على اساس ان حكومة الانتداب لم تستطع حل مشكلة الشعبين الفلسطين واليهودى ثم اعلنت انها ستتخلى عن انتدابها لفلسطيني خلال ستة اشهر. وفى يوم التاسع والعشرين من نوفمبر 1947 صدر قرار الجمعية العمومية للامم المتحدة بتقسيم فلسطين الى دولتين عربية ويهودية ووضع القدس وما حولها تحت الادارة الدولية ونتيجة ذلك اندلعت حرب غير متكافئة بين العرب العزل غير المدربين عسكريا وبين العصابات الصهيونية المدربة والمسلحة المدعومة من الداخل والخارج انتهت بقتل الالاف من العرب وتهجير عشرات الالاف واستيلاء تلك العصابات على الاراضى العربية. وبحلول يوم 15 مايو 1948 انسحبت بريطانيا رسميا من فلسطين وفى اليوم نفسه بادر اليهود الى اعلان قيام دولة اسرائيل وحكمهم فلسطين التى استولوا عليها بالقوة بمساعدة بريطانيا حيث سيطروا على الدوائر الحكومية ومعسكرات الجيش ومستودعات الاسلحة بما فى ذلك الطائرات والدبابات والسكك الحديدية بقطاراتها اضافة الى المطار الدولى والميناء الرئيسى. ومالبثت دول العالم ان اخذت تعترف تباعا بتلك السلطة الوليدة وفى مقدمتها الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفييتى السابق. من جانبه اعلن الشعب الفلسطينى استنكاره للتقسيم الجائر وبدأ مقاومة العصابات الصهيونية محرزا بعض الانتصارات على تلك العصابات المدججة بالسلاح الا ان قوات الجامعة العربية التى هبت لمساعدته اشترطت تجريد المناضلين العرب وابعادهم عن كافة الجبهات حتى تتمكن القوات النظامية من القتال. وكانت النتيجة ان القوات النظامية العربية ضعيفة التسليح والتنسيق لقيت الهزيمة على جميع الجبهات وتراجعت عن الاراضى التى استطاع المناضلون الدفاع عنها واضطرت الدول التى مثلتها هذه القوات الى عقد معاهدات هدنة مع اليهود عرفت بمعاهدة «وقف اطلاق النار لعام 1948». وترتب على هزيمة حرب 1948 استيلاء اليهود على مزيد من اراضى فلسطين واصبحوا يسيطرون على ثمانين بالمئة من مساحة فلسطين.. اما الدولة العربية التى نص قرار الامم المتحدة على اقامتها فانها لم تقم ونتيجة لذلك استولى اليهود على 3175 كيلومترا مربعا من املاك اللاجئين العرب وسنت اسرائيل القوانين اللازمة لاضفاء الشرعية على ذلك الاستيلاء. وفى عام 1953 هدمت السلطات الاسرائيلية نحو 400 بلدة وقرية فلسطينية واستولت على اراضيها، كما استولت اسرائيل عام 1967 على باقى فلسطين وطبقت مخططاتها الاستيطانية على اراضى الضفة الغربية وقطاع غزة حيث استولت السلطات اليهودية على 33 بالمئة من مساحة الضفة والقطاع حتى عام 1988 واغلقت نحو 17 بالمئة من المساحة «لاسباب امنية» وهو مسمى يهدف لسرعة تجريد العرب من اراضيهم. يذكر ان اسرائيل كانت فرضت طوقا امنيا على الضفة الغربية وقطاع غزة يوم الرابع والعشرين من الشهر الماضى بمناسبة احتفالاتها بالذكرى الثالثة والخمسين لقيامها واغتصاب فلسطين «ذكرى الاستقلال» وذلك حسب التقويم العبرى. واقام المستوطنون الصهاينة احتفالات صاخبة فى ساحة البراق شارك فيها الرئيس الاسرائيلى موشيه كتساب حيث القى كلمة جدد فيها مزاعمه بابقاء القدس عاصمة موحدة وابدية للاسرائيليين. ورغم كل هذه المؤامرات الاسرائيلية المتواصلة لتكريس اغتصابها وتهويدها لفلسطين وابادة شعبها الاعزل.. فان هذا الشعب الصابر المناضل لم يستسلم رغم كل القمع والبطش والارهاب من جانب حكومة اسرائيل. ق.ن.ا