اكدت دراسة خاصة لقطاع القطن في سوريا والتي اعدها مركز الاعمال السوري ـ الاوروبي بأن هناك ثلاثة عوامل اساسية ادت الى انخفاض المبيعات وازدياد المخزون من الغزول القطنية وهي:. الأول: عدم احترام اسعار السوق العالمية سواء في شراء القطن الخام من المزارعين او في بيع القطن المحلوج الى شركات القطاع العام. والثاني: عدم ملاءمة نوعية المنتجات القطنية للأسواق المحلية والخارجية.. والعامل الثالث: هو عدم فعالية التسويق، اضافة الى عدم السماح بالاستثمار الخارجي في زراعة القطن او في حلج الاقطان ومنع استيراد القطن الخام والغزول القطنية والنسيج القطني والمنتجات القطنية الاخرى وذلك لحماية زراعة وتصنيع القطن المحليين.. فالقطن هو اكثر مادة خام تنتج عن طريق الزراعة في العالم وهو المادة الخام الاولى في صناعة النسيج اذ يشكل 50% من الألياف المستخدمة في هذه الصناعة ويعتبر حجر زاوية لاقتصاديات العديد من الدول فهو يقدم قاعدة حيوية للعمالة والتطوير الريفي والصناعي.. الأهداف. تقول الدراسة ان سوريا تنتج قطن ابلاند ويشكل هذا النوع 90% من الانتاج العالمي ويستعمل في تصنيع المنتجات النسيجية المصنوعة من القطن كافة. ويعتمد قرابة 20% من السكان الناشطين اقتصادياً في دخلهم بشكل كامل او جزئي على انتاج او تصنيع القطن. ويقدم القطن مادة اولية اساسية لتطوير الصناعة المعتمدة على الزراعة ومن ناحية اخرى يشكل القطن محصولا غذائيا مهما، فهو مصدر غني للزيت المعد للاستهلاك الانساني ومصدر علف غني بالبروتينات للحيوان. ويتم تصنيع القطن بشكل اساسي من قبل القطاع العام وتنحصر مساهمة القطاع الخاص في تصنيع المنتجات النهائية.. كما تصدر سوريا بحدود 60% من القطن المحلوج الذي يشكل 10% من مجمل الصادرات، وبالمقابل تصدر سوريا كميات قليلة من المنتجات القطنية المصنعة.. وقد ازداد مخزون سوريا من المنتجات القطنية المصنعة لاسيما الغزول القطنية بشكل كبير خلال السنوات الاخيرة.. بالأرقام. شكلت المساحة المزروعة بالقطن لموسم 1999 /4.5% من مجمل المساحة المزروعة في سوريا. وبلغ الانتاج للموسم نفسه 930 ألف طن ويعمل في زراعة القطن والمجالات المرافقة لها ما يقارب 390 ألف شخص تمثل 10% من كامل القوة العاملة في سوريا و30% من مجموع القوة العاملة في الزراعة. وبلغت الكلفة الكلية لإنتاج طن واحد من القطن 75.28 ليرة اي حوالي 27مليار ليرة كلفة انتاج كلية. وشكلت قيمة المياه المستهلكة في ري زراعة القطن 15% من هذه الكلفة الى مايعادل 4 مليارات ليرة.. وتخضع المساحة المزروعة بالقطن في كل موسم لمناقشة خبراء من وزارة الزراعة وتحددها التوقعات حول الموارد المائية المتوفرة للموسم وتتغير هذه المساحة بشكل طفيف كما هو ملاحظ خلال السنوات الخمس الماضية.. لكن سيتم تخصيص هذه المساحة بمقدار 40% لموسم 2000 ـ 2001 وتبلغ المقررة لهذا الموسم 191 ألف هكتار وتحدد مواقع هذه المناطق بتوفر الموارد الضرورية مثل المياه والمناخ او بسبب وجود مرض مستعص لنبات القطن. وصل انتاج القطن الى قيمة عليا في موسم 1996 ـ 1997 فبلغ الانتاج 47.1 مليون طن ثم انحدر الى 926 ألف طن في موسم 1998 ـ 1999 مع معدل انتاج 8.3 أطنان في الهكتار الواحد. اما بالنسبة للري فيتم بثلاث تقنيات مختلفة: التعويم والصفوف والتنقيط ولكل منها معدل استهلاك مختلف للمياه والتعويم هو الاسلوب الاكثر شيوعا. ويتم استغلال مصادر مياه مختلفة في عملية الري والاكثر شيوعا هي الآبار الخاصة.. اما متوسط استهلاك المياه في ري زراعة القطن هو 14 ألف متر مكعب في الهكتار ومجمل استهلاك المياه في زراعة القطن هو 3424690م3. أما بالنسبة لتكلفة الانتاج فإن متوسط تكلفة غزل القطن العام 1999 بلغت 38.136 ليرة لكل كج وسطياً. الحلج والتسويق يباع القطن المنتج الى المؤسسة العامة لحلج وتسويق الاقطان التي تقوم بحلجه وبيعه الى شركات القطاع العام او تصديره الى الخارج علما انه يتم تصدير قرابة 60% من القطن المحلوج دون تصنيع.. وتبلغ طاقة الحلج في المؤسسة ما يعادل 3 آلاف طن يوميا ويعمل في المؤسسة 300.1 عامل دائم و5000عامل موسمي.. وتشتري المؤسسة القطن من المزارعين بأسعار خاصة واعلى من الاسعار العالمية ضمن خطة دعم وطنية للمزارعين. يتم تسعير القطن المحلوج داخليا وفقا لخطة دعم وطنية للصناعة السورية بأسعار تساوي التكلفة والقسم الذي يتم تصديره يكون وفقا للأسعار العالمية، كذلك يباع بذر القطن الى السوق المحلي بأسعار تساوي التكلفة ليتم استعمالها في صناعة زيت بذر القطن وتصل تكلفة عملية حلج القطن في سوريا الى 34.37 ليرة لكل كج.. وينحصر غزل ونسج القطن بشركات القطاع العام بينما يقوم القطاع الخاص بتصنيع المنتجات القطنية النهائية.. وتشرف وزارة الصناعة على المؤسسة العامة للصناعات النسيجية وهي اكبر مؤسساتها وتقوم المؤسسة بالاشراف والتنسيق بين شركات القطاع العام العاملة في قطاع الغزل والنسيج وتعتمد في عملها نظاما للخطط الخمسية. ومع انتاج مصانع جديدة للغزل والنسيج تبلغ الطاقة الاجمالية للغزل حوالي 100ألف طن من الغزول القطنية وطاقة النسيج الاجمالية حوالي مليون متر من النسيج ويبلغ العمر الوسطي لمنشآت الغزل والنسيج في سوريا 30 عاما. اما بالنسبة للتشريعات المتعلقة بالقطن فتمنع القوانين حاليا استيراد القطن والغزول القطنية والنسيج القطني والمنتجات القطنية الاخرى ضمن خطة لحماية زراعة تصنيع القطن. كذلك ،فإن القوانين تقيد دخول القطاع الخاص الى مجال غزل ونسيج القطن وذلك عن طريق الترخيص فقط للشركات القادرة على القيام بالعملية الانتاجية كاملة، اي غزل ونسيج وصباغة. ويمثل تصنيع القطن 31% من مجمل الانتاج الصناعي في القطاع العام و90% من مجمل انتاج الصناعات النسيجية ويعمل فيه 87% من مجمل العاملين في القطاع العام الصناعي.. اما بالنسبة للمخزون من الانتاج فتشير نتائج الدراسة الى انه بلغ حجم مخزون المؤسسة العامة للصناعات النسيجية من المنتجات القطنية في العام 2000 تسعة مليارات ليرة، ويشكل هذا المخزون 62% من مجمل مخزون المنتجات الصناعية و62% من مجمل مخزون الصناعات النسيجية في القطاع العام. وتشكل الغزول القطنية من مواصفات ونوعيات مختلفة 75% من مجمل مخزون المنتجات القطنية في القطاع العام. في نهاية الدراسة حدد خبراء في وزارة الصناعة والمؤسسة العامة للصناعات النسيجية بعد تقويم لشركات القطاع العام الاسباب التالية لتدني الاداء في هذه الشركات: الافتقار الى التسهيلات المالية. كمية مخزون كبيرة (غزول قطنية بشكل اساسي) العجز الناجم عن تصدير المنتجات القطنية (كلفة انتاج عالية مقابل سعر منخفض. انخفاض الطلب في السوق المحلية على الغزول القطنية كمادة اولية في القطاع الصناعي الخاص بسبب منافسة الخيوط الصنعية. تدني مستوى الكفاءات البشرية المتاحة بشكل عام وعلى المستوى الاداري بشكل خاص. عمليات التجديد غير مكتملة اضافة الى بعض الصعوبات التقنية. واوصت الدراسة حسب الخبراء السابقين لحل مشكلة المخزون ولتحسين اداء شركات القطاع العام ببيع القطن المحلوج الى شركات القطاع العام بالاسعار الدولية وكذلك بيع الغزول القطنية محليا وبأسعار التصدير نفسها ومن ثم فرض رسوم وحواجز غير مباشرة في وجه استيراد الخيوط الصنعية وبيع النسيج بالاسعار الدولية بغض النظر عن تكلفة المنتج .