اقدم رجل كيني على ضرب شاب بالسوط لانه كتب على قميصه عبارة «انقذوا غاباتنا»، وذلك على حافة غابة كابتاجات بوسط البلاد، وعندما فرقع السوط مرة اخرى اخذ رجال يرشقون بالحجارة حافلة، ركاب استقلها نشطاء مدافعون عن البيئة من حركة تطلق على نفسها اسم «الحزام الاخضر» فحالوا بينهم وبين الوصول إلى جزء من غابة مهددة بالزوال. تحطمت احدى نوافذ الحافلة ونزف راكب دما من رأسه وخرجت الحافلة من القرية حاملة المدافعين عن البيئة الذين أخفقوا في تنفيذ خططهم لفضح تدمير للغابات. وقالت وانجاري ماثاي زعيمة حركة الحزام الاخضر وهي من ابرز النشطين المدافعين عن البيئة في كينيا «ثمة شيء تخفيه الادارة هناك. اننا نتعامل مع اناس فاسدين وجشعين». كانت المواجهة والاشتباكات جزءا من معركة اكبر ضد مشروع يهدد ما بقي من غابات قليلة في كينيا، وتحولت ازالة الغابات الى مواجهة سياسية حيث قالت احزاب المعارضة ان المشروع ليس سوى حيلة من الحزب الحاكم لتوزيع الاراضي على السياسيين لشراء تأييدهم قبل الانتخابات في العام المقبل. ويهدد قطع الاشجار بحرمان انهار كينيا من تجمعات مياه الامطار التي تتدفق اليها الامر الذي سيحول مساحات من الاراضي الخصبة الى مناطق قاحلة ويهدد مستقبل الاراضي الزراعية للبلد الواقع في شرق افريقيا. وتفجر النزاع عندما أصدرت الحكومة في فبراير الماضي مذكرة قانونية تضمنت خططا تفصيلية لقطع أشجار على مساحة 167 ألف فدان أو سبعة في المئة من اجمالي الغابات في كينيا لتوطين المزارعين الذين لا مأوى لهم. ويقول انصار البيئة ان المستعمرين البريطانيين والمزارعين الكينيين قضوا بالفعل على ثلاثة ارباع الغابات الكينية على مدى 150 عاما مضت الامر الذي يجعل الباقي منها أثمن من أن يترك للضياع. وتقول حركة الحزام الاخضر ان مساحات واسعة من الاراضي التي تزعم السلطات انها ستوفر المأوى لمن لا مأوى لهم من الفقراء ستذهب في نهاية الامر الى الموالين للحكومة. وذكرت ماثاي «انه ليس فسادا من نوع سرقة بنك مثلا. انها سرقة من الحاضر ومن المستقبل». وكان المواطنون الذين هاجموا حافلة تقل ماثاي وانصارها قد اخذوا يصرخون في وجوههم قائلين ان الغابة هي منطقة تخص حزب الاتحاد الوطني الكيني الافريقي «كانو» الذي يحكم كينيا منذ استقلالها عام 1963. وتقول ماثاي انها لا تحمل اي ضغينة للمهاجمين لانهم على حد قولها «مأجورون»، لكنها تصب جام غضبها على السياسيين الذين تقول انهم استأجروا اولئك الرجال للتغطية على استغلالهم للغابة. ويتوقع معلقون ان يواجه الحزب الحاكم معارضة قوية خلال الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة قبل نهاية العام القادم وذلك في ظل ما يتردد عن الفساد وأسوأ ركود اقتصادي تواجهه البلاد منذ الاستقلال. ومع تراجع الوضع الاقتصادي والحاح الجهات المانحة على ضرورة ملاحقة الفساد تقول المعارضة ان الغابات احدى عطايا سياسية قليلة يمكن لكبار مسئولي الحزب الحاكم توزيعها لكسب التأييد. ورفضت حكومة الرئيس دانيال اراب موي تلك المزاعم وقالت ان كثيرا من الاراضي التي قطعت اشجارها استوطنها مواطنون بالفعل. ويقول الوزراء ان الخطة ستساعد في الحفاظ على الغابات بتوفير موطن لواضعي اليد من المزارعين وستساعد ايضا في منع اعمال التعدي غير المشروع على ممتلكات الغير وذلك بتعيين الحدود. ويهدد قطع الاشجار بالقضاء على التوازن البيئي الدقيق في الغابات التي توفر فرص عمل لكثير من السكان. وفي بلد مثل كينيا حيث تشكل الارض القاحلة غير القابلة للزراعة نسبة كبيرة من اراضيه تضمن الغابات استمرار تدفق الانهار حيث تعمل كقطعة ضخمة من الاسفنج تتشبع بالمياه في مواسم الامطار ثم تتسرب منها ببطء كي تواصل الانهار جريانها. وحذر عضو في مجموعة للدفاع عن الغابات الكينية من ان قطع الغابات سيقضي مستقبلا على السياحة وانتاج الشاي والكهرباء وهي دعامات اقتصاد البلاد، وقال «المياه شريان الحياة لاقتصاد البلاد». لكن بالنسبة لمئات الالاف من المزارعين الذين لا مأوى لهم يبدو العثور على منزل الان أهم من المياه غدا رغم اعتمادهم الشديد على الغابات في اطعام أسرهم. رويترز