سخر وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين من الاتهامات الامريكية لبلاده لموالاة العرب حفاظا على مصالحها وطالب اسرائيل بالتخلي عن مخاوفها والاعتراف بالدولة الفلسطينية كما دعا الاتحاد الاوروبي للعب دور سياسي فاعل في الشرق الاوسط. وطالب فيدرين الاسرائيليين «بتجاوز مخاوفهم المستمرة والسماح باقامة دولة فلسطين لأنه لايوجد ما يبرر هذه المخاوف بعد أن أصبحت دولة اسرائيل واقعا حقيقيا». كما طالب فيدرين فى حديث نشرته مجلة «لوبوان» الفرنسية الفلسطينيين بتفهم «نوعية قلق ومخاوف الاسرائيليين واحتياجهم المفرط للأمن وبضرورة الالتقاء فى نقطة تجمع ما بين ما هو حق لهم وما هو ممكن بالنظر الى وقائع الأمور». وانتقد فيدرين بشدة الولايات المتحدة لاتهامها المستمر لفرنسا باتباع سياسة موالية للعرب مدفوعة فى ذلك بأسباب تتعلق بمصالحها الاقتصادية. وتساءل فيدرين بتهكم قائلا «نعم ان الولايات المتحدة لا تولى أى اهتمام لمصالحها الاقتصادية، أليس كذلك. وقال ان فرنسا كانت أول دولة تطالب منذ 20 عاما باقامة دولة فلسطينية وبجلوس الفلسطينيين والاسرائيليين على مائدة المفاوضات وأن الرئيس الفرنسى الراحل فرانسوا ميتران كان أول رئيس دولة غربية يستقبل عرفات مما عرضه لوابل من الانتقادات خاصة من جانب الولايات المتحدة التى تعتبر اليوم عرفات من الركائز الأساسية لسياستها. واضاف فيدرين ان تحول عرفات الى أحد المترددين الأساسيين والمحتفى بهم فى البيت الأبيض يعد بمثابة مثال حى لأهمية تأثير الدور الفرنسى. وقال الوزير الفرنسي انه كان يؤمن بأن السلام كان قاب قوسين او ادنى خلال وساطة الرئيس الامريكى السابق بيل كلينتون الى ان جاءت زيارة ارييل شارون الاستفزازية للحرم القدسى لتساهم فى تدمير الآمال التى عقدت على تحقيق السلام. وارجع فيدرين قناعته بقرب تحقيق السلام فى ذلك الوقت الى ان الاسرائيليين كان وقع اختيارهم على ايهود باراك لتحقيق السلام. واضاف ان باراك قدم بالفعل مقترحات متقدمة بشأن القدس والاراضى المحتلة لم يقدمها اى رئيس وزراء اسرائيلى اخر. وقال انه على الرغم من ان القرارات الدولية تنص بوضوح تام على استعادة الاراضى المحتلة كاملة الا انه بالنظر الى الواقع الذى نعيشه فان مقترحات باراك ووزير خارجيته شلومو بن عامى كانت مشجعة للغاية. وأشار الى ان الفلسطينيين اظهروا من جانبهم فى تلك الفترة مرونة غير مسبوقة بالرغم من تمسكهم بمطالبهم بشأن القدس واللاجئين. واعترف فيدرين بأن الاتحاد الاوروبى لم يلعب حتى الان دورا سياسيا مؤثرا بمعنى الكلمة لتحقيق السلام فى الشرق الاوسط الا ان فيدرين اعرب عن اعتقاده بأن المساعدات وبرامج التعاون وتعدد مهام مبعوثه الخاص موراتينوس وتصريحاته الاكثر وضوحا وشدة بالنسبة للشرق الاوسط تعد مع ذلك تقدما لا يمكن تجاهله. واختتم فيدرين تصريحاته مؤكدا على ضرورة قيام الاتحاد الاوروبى بدور سياسى حقيقى فى الشرق الاوسط مشيرا الى ان فرنسا لن تتوقف بمساعدة الشركاء الاوروبيين الاخرين خاصة اسبانيا عن السعى المتواصل لدفع الاتحاد الاوروبى للعب دور اكثر فاعلية فى الشرق الاوسط. إلى ذلك تنظم بعثة المفوضية الأوروبية لدى اسرائيل بالاشتراك مع الرئاسة السويدية للاتحاد الأوروبى بعد غد الأربعاء المقبل ندوة حول تجربة مشاركة اسرائيل فى عملية برشلونة التى بدأت فى عام 1995. وتهدف أعمال هذه الندوة الى تقييم علاقات اسرائيل مع مختلف أطراف عملية الشراكة الأوروبية المتوسطية على طريق التكامل الاقليمى فى المحاور الثلاثة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لاعلان برشلونة. جدير بالذكر أن لجنة الشراكة بين الاتحاد الأوروبى واسرائيل ستعقد أول اجتماع لها فى بروكسل فى 21 مايو الحالى. أ.ش.أ