يبدو أن مسلسل فضائح جرائم التعذيب الفرنسي خلال احتلال الجزائر لن يقف عند الجنرال اوساريس أو «دراكولا» الجزائر، فهو مجرد رقم في طابور طويل انضم له الرئيس الراحل فرانسوا ميتران. وكشفت صحيفة «الموند» الفرنسية ان الرئيس الفرنسي السابق الراحل الذي كان وزيرا للعدل عامي 1956 و1957 كان على علم بممارسات التعذيب خلال حرب الجزائر وابلغ رئيس الحكومة انذاك جي مولي بقلقه حيالها. وفي عددها الذي يحمل تاريخ 13 و14 مايو، تنشر الصحيفة الفرنسية مقتطفات من رسالة تحمل تاريخ 22 مارس 1957 وفيها ينبه ميتران مولي الى التجاوزات التي ترتكب في الجزائر خلال عمليات القمع غير ان ميتران اختار عدم الاستقالة من الحكومة. وكتب ميتران في رسالته ان «الاخبار التي تصلني من الجزائر حول كيفية معاملة الاشخاص الذين يعتقلون من جانب مختلف السلطات التي تمارس سلطة الشرطة تثير لدي قلقا من واجبي ان ابلغ عنه». واضاف «يبدو ان غالبيتهم محرومون من الضمانات الرئيسية التي تؤمنها تقاليد القوانين الفرنسية للدفاع عن النفس حتى في اقسى الاوقات التي قد تشهدها البلاد». واضاف «هنالك القليل من المحاضر والعديد من الفارين قتلوا بعد توقيفهم كما ان الكثير من الشكاوى بقيت من دون متابعة». وحصلت الصحيفة على الرسالة عبر اندري روسلي الذي كان انذاك مدير مكتب ميتران. وعاد الجدل حول التعذيب خلال حرب الاستقلال في الجزائر الى الواجهة في فرنسا بعد نشر اعترافات الجنرال بول اوساريس القائد السابق لاجهزة استخبارات الجيش خلال حرب الجزائر. واقر هذا الاخير في كتابه وفي العديد من التصريحات الى الصحف انه لجأ الى التعذيب والاعدامات من دون محاكمة. واثارت اعترافاته استهجان الصحافة وغالبية المسئولين السياسيين الفرنسيين غير انها اثارت ايضا التساؤلات حول دور وموقف ميتران في هذه الفترة. وبوصفه وزيرا للعدل، وقع ميتران في عام 1956 مرسوم تطبيق قانون «يتيح للحكومة اتخاذ كل الاجراءات الاستثنائية بغية اعادة الامن». واكد اوساريس ان ميتران كان على علم بكل «ما يحصل ليلا» في الجزائر العاصمة. أ.ف.ب