التعديلات في قانون الجامعات اليمنية.. اعتمدت مبدأ التعيين بدلاً من الانتخاب، هذه التعديلات أعطت صلاحيات أوسع للرؤساء والعمداء والمدراء والأمناء العامين.. منها: وقف الدراسة كلها في الجامعات وإبرام الاتفاقيات ومنح الشهادات والألقاب الأكاديمية. وضعت كذلك المقاسات والشروط لشغل المنصب القيادي، رسخت مبدأ التداول السلمي لسلطة الجامعة ولفترتين فقط، أدخلت الطمأنينة في نفوس أهل العلم وحملة الدرجات العليا وأهل الكفاءة والخبرة وحملة الألقاب العلمية المتقدمة.. وكذا في نفوس النخبة..! صلاحيات وقف الدراسة التعديلات الأخيرة ـ وباختصار ـ تقوم على مبدأ منح الصلاحيات الواسعة للهياكل الأساسية في الجامعات الحكومية وعلى مبدأ التعيين للرؤساء والعمداء والأمناء العامين في الجامعات والكليات وبقية المؤسسات الأكاديمية.. المبدآن اللذان يراهما البعض الحل الناجع لكافة مشاكل الحياة الجامعية وانهما جاءا في الوقت المناسب لإصلاح ما خربته سنوات الانتخاب الخمس الماضية والممتدة منذ صدور القرار الجمهوري رقم (18) لسنة 1995 بشأن الجامعات اليمنية وحتى صدور القرار الجمهوري بشأن تعديل القانون في أواخر العام الماضي 2000. وبشيء من التوضيح، فإن التعديلات الأخيرة على قانون الجامعات اليمنية، سعت إلى تحقيق جملة من الخطوات المهمة أهمها: أن يكون لكل جامعة مجلس يسمى «مجلس الجامعة» ويتألف من رئيس الجامعة رئيساً، وعضوية كل من نواب الرئيس وعمداء الكليات أو المعاهد أو مدراء المراكز وأمين عام الجامعة وثلاثة يمثلون هيئة التدريس ـ أستاذ، أستاذ مشارك، أستاذ مساعد، تختار كل فئة من أعضاء هيئة التدريس من يمثلها في مجلس الجامعة وثلاثة من الشخصيات العامة ذوي الرأي والخبرة يختارهم مجلس الجامعة في أول اجتماع من كل عام جامعي ويصدر بتعيينهم قرار من رئيس الجامعة وعضوية أيضاً رئيس نقابة هيئة التدريس، ومنح مجلس الجامعة صلاحيات جمة ومهام واسعة تتمثل في رسم السياسة العامة للجامعة ووضع الأسس التربوية ومناقشة وإقرار مشروع الميزانية السنوية وإقرار تعيين أعضاء هيئة التدريس في الجامعة والمعاهد والمراكز وكذا منح الدرجات العلمية والألقاب والدبلومات والشهادات وإقرار اتفاقيات التعاون العلمي والفني بين الجامعة والجامعات الأخرى، بالإضافة إلى دعم استقلال الجامعة وتقويم أعمالها وإقرار الخطط والبرامج الدراسية وإقرار الخطط لإقامة المباني والمنشآت الجامعية إلى ما هنالك من صلاحيات ومهام أخرى. وأيضاً أن يكون تعيين رئيس الجامعة بقرار من رئيس الجمهورية بناء على عرض رئيس المجلس الأعلى للجامعات والوزير المختص، واشترطت المادة (13) المعدلة أن يكون رئيس الجامعة حاصلاً على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها من الشهادات العلمية التخصصية العليا المعترف بها ودرجة الأستاذية مع عشر سنوات خبرة في العمل الأكاديمي والإداري في جامعة معترف بها بعد الدكتوراه ولمدة خمس سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة.. ومن الصلاحيات الممنوحة لرئيس الجامعة وقف الدراسة كلها أو بعضها.. ويكون لرئيس الجامعة نائب أو أكثر ولا يزيدون على ثلاثة يختارهم المجلس الأعلى للجامعات من بين مرشحين يعرضهم رئيس الجامعة، بحيث يكون عدد المرشحين ضعف عدد النواب ويشترط فيهم الحصول على الدكتوراه أو ما يعادلها من الشهادات التخصصية العليا المعترف بها ودرجة الأستاذية أو أستاذ مشارك وخبرة ثماني سنوات في العمل الأكاديمي والإداري في جامعة معترف بها ولفترة خمس سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة. التعيين لب التعديلات وبما أن التعيين ـ وليس الانتخاب كما كان الحال في قانون رقم (18) لسنة 95 ـ هو لب معظم التعديلات الأخيرة، فقد توسعت مساحة المناصب والدوائر الأكاديمية والفنية في كل جامعة من الجامعات اليمنية، حيث يكون للجامعة أمين عام وأمين مساعد من ذوي الكفاءة الإدارية والخبرة في مجال الأعمال الجامعية، كما يعين رئيس القسم العلمي من بين أقدم ثلاثة أساتذة في القسم ويكون تعيينه بقرار من رئيس الجامعة بناء على ترشيح عميد الكلية لمدة عامين قابلة للتجديد ولمرة واحدة فقط، ويشترط في رئيس القسم أن يكون حاصلاً على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها ودرجة أستاذ ولا تقل خبرته في العمل الأكاديمي والإداري عن عشر سنوات وإذا خلا القسم من الأساتذة رأس القسم، أحد الأساتذة المشاركين، يقدم الأساتذة المساعدون بالشروط السابقة نفسها.. كما لكل معهد عميد ولكل مركز أو مستشفى تعليمي مدير يتم تعيينه بقرار من رئيس الجامعة لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة، ويشترط أن يكون قد شغل درجة أستاذ مشارك على الأقل وأن يكون تخصصه العلمي مرتبطاً بمجال عمل المعهد أو المركز أو المستشفى وأن يكون حاصلاً على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها من الشهادات العليا وخبرة ست سنوات في العمل الأكاديمي والإداري.. وأيضاً يعين رئيس الجامعة نواب عميد الكلية بناء على ترشيح العميد، على أن يرشح الأخير ضعف عدد النواب إلى رئيس الجامعة، ويشترط في نائب العميد أن يكون حاصلاً على درجة الدكتوراه وأستاذاً مشاركاً وست سنوات خبرة.. وكذلك تنشأ في كل جامعة دائرة متخصصة لتقويم تطوير الأداء الأكاديمي في الجامعة، ويكون لهذه الدائرة رئيس بدرجة عميد كلية يصدر بتعيينه قرار من رئيس الجامعة بناء على ترشيح نائب رئيس الجامعة للشئون الأكاديمية. أما عميد الكلية فيعينه رئيس المجلس الأعلى للجامعات الذي يرأسه رئيس مجلس الوزراء ويضم في عضويته العديد من الوزراء المعنيين ومن ذوي العلاقة، يعينه من بين ثلاثة يرشحهم رئيس الجامعة ويشترط في العميد أن يكون حاصلاً على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها ودرجة أستاذ أو أستاذاً مشاركاً وخبرة ست سنوات في العمل الأكاديمي والإداري ولفترة أربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة فقط. تعديلات لطمأنة النفوس يبدو أن المشرع اليمني أراد من هذه التعديلات الأخيرة تعزيزاً لمبدأ المسئولية والإشراف والمحاسبة من أسفل الهرم الجامعي إلى أعلاه، وأراد أيضاً إعطاء السلطات العليا حق خلع الرؤساء والعمداء والأمناء العامين واستبدال أي منهم كلما دعت الحاجة والضرورة ودعت المصلحة العامة، كما أراد ـ فيما يبدو ـ أن يشيع الطمأنينة في نفوس رجال العلم ذوي الدرجات العلمية العالية وأهل الكفاءات والخبرات الطويلة، وربما أيضاً في نفوس ذوي الشهرة الأكاديمية والجاه.. و«النخبة».