يتواجد المشردون على ارصفة العواصم والمدن الكبرى، كوشم على جسد العولمة، وندبة على جبين الانسانية، تذكرها بالعار.. عار المدنية المتوحشة التي تقتل الاثرياء من التخمة والملل والفساد والضياع، وتترك الفقراء المهمشين يموتون جوعا، وهم يتجولون بحثا عن لقمة خبز كالقطط الشاردة، في مدن لا قلب لها، لا تعرف سوى لغة المال، والبيع والشراء حتى بيع الاجساد والضمائر الخربة. وتتفاقم ظاهرة المشردين على ارصفة المدن، عندما يتحالف القهر مع الفساد، وتدوس الاحذية الثقيلة على رقاب الشعب، وتطارد كالكلاب الضالة شبابه ومثقفيه وتحظر عليهم حتى الاحلام الجميلة بفجر يوم جديد لبلدانهم. ففي العاصمة الارجنتينية بيونس ايرس مازالت اثار فترة الدكتاتورية العسكرية باقية رغم مرور عقود على انهيارها، حيث تتواجد جيوب من المشردين على الارصفة، كتذكارات حية لما فعله العسكر في الشعب الارجنتيني ودليل على عجز الحكومات التالية وفشلها في اصلاح ما افسده الدهر، الذين خلفوا اكثر من ثمانية آلاف وسبعمئة مشردا وراءهم.
