بالنظر الى ان الكميات المتاحة من لحوم الدواجن والبيض للانسان في العالم قدرتها احصائيات منظمة الاغذية والزراعة العالمية بتسعة كيلوجرامات في الحالتين ومقارنتها بما هو متاح منها لانسان السودان او لا تتجاوز، الكيلوجرام الواحد في العام تبدو اهمية الورشة التي عقدتها وزارة الثروة الحيوانية بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الزراعية والجمعية العالمية لعلوم الدواجن حول انتاج الدواجن تحت شعار تصنيع المركزات محلياً تخفيضاً لتكلفة الانتاج. تنبع اهمية هذه الورشة في انها تنعقد في وقت ابرزت فيه الاحصاءات ان عدد الدجاج في السودان بلغ العام المنصرم حوالي 36 مليون ونصف المليون دجاجة بينما تكشف احصاءات اخرى ان الرقم وصل 47 مليون دجاجة وبين هذا وذاك تهدف الورشة كما اكد وزير الثروة الحيوانية د. رياك قاي الى تأمين الغذاء ودعم الاسر المنتجة وتشجيع المستثمرين للدخول في الاستثمار في هذا المجال. الوزير الذي اكد اهلية السودان لسد حاجته من الدواجن ومنتجاتها لحوماً وبيضاً. اشار الى ان ارتفاع تكلفة الانتاج هذه مردها الى استمرار ارتفاع سعر الاعلاف واوضح ان وزارته وضعت خطة لتنميتها وتطويرها بأنواعها وتحسينها مشيراً في ذلك الى اهمية التوعية بالمخلفات الحيوانية وما تتركه من اثر بيئي وضرورة رفع الكفاءة الانتاجية للمسالخ والمجازر. الوزير ابرز الهدف السامي الذي ترمي اليه الورشة وهو انها ما قامت الا لأجل قضية اجتماعية واقتصادية بهدف استقطاب الجهود لتنمية موارد البلاد قائلاً ان السودان موعود بتوفير المقومات الحيوانية وعلى رأسها الدواجن مضيفاً انه رغم وفرة مدخلات الانتاج الا ان الامر يحتاج لجهود برؤية ثاقبة لتحقيق الاهداف. من جهته وكيل وزارة الثروة الحيوانية محمد صالح الجبلاي اوضح ان الورشة تعالج اهم قضايا الانتاج في قطاع الدواجن الذي وصف الاهتمام به بانه خطوة جريئة لرفعه ليساهم في الدخل القومي والامن الغذائى على حد سواء. مؤكداً ان سياسات الوزارة في هذا الشأن تبني على المحافظة على السلالات لتفعيل القطاع الخاص في مجال تنظيم الانشطة البيطرية. مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية مجدداً تأكيده على امكانيات السودان الطبيعية وقدرته على المساهمة في سد الفجوة الغذائية للوطن العربي قال ان المنظمة تعمل على مسح كافة المناطق الزراعية بالسودان بهدف حمايتها على المستوى المحلي والعربي مبيناً انها ساعدت في صنع القرارات في العديد من الاقطار العربية خاصة عقب ازمة الغذاء العالمية وذلك بما نفذته من انشطة استثمارية عديدة، موضحاً في هذا الاتجاه ان قطاع الثروة الحيوانية حظي باهتمام كبير من المنظمة داعياً الدول الى ان تساهم كل منها بانتاج ما لديه مؤكداً استعداد المنظمة لرعاية هذه الجهود. الاتجاه للحوم البيضاء برز الاهتمام به في اعقاب تفشي الامراض والوبائيات في بعض بقاع العالم في الحيوانات المنتجة للحوم الحمراء. وفي السودان على وجه اخص اهتم القائمون بتنمية وتطوير قطاع الدواجن ليساهم في الدخل القومي والامن الغذائي.. اذ ان توفير الدواجن بأسعار في متناول اليد من شأنه تقليل استهلاك اللحوم الحمراء على المستوى المحلي وبالتالي المساهمة بفعالية في تلبية الطلب المتزايد على اللحوم السودانية المبردة والمشفاة والاخيرة (خالية من العظم). وفي هذا المنحى استقبلت العاصمة السودانية مؤخراً وفوداً من عدد من الدول العربية ودول الخليج وهولندا والتي اتت للوقوف على ما تقوم به الجهات المعنية من اجراءات محجرية وصحية بعد ان تأكدت تلك الوفود من سلامة الحيوان في السودان طبقاً لشهادات دولية تثبت خلوه من الامراض المثارة حولها الاتهامات وغيرها من الامراض التي تصيب الحيوان.. ومن ثم وقعت تلك الوفود اتفاقيات مع السلطات المسئولة لاستيراد اللحوم التي ستبدأ اول شحناتها هذا الاسبوع. عليه فإن اهداف الورشة ستظل معلقة الى اشعار اخر اذا لم تحل مشكلة مركزات الاعلاف المستوردة عن طريق بدائل محلية تصنع محلياً لينعكس اثرها الفعال في تقليل تكلفة انتاج الدواجن التي تعتبر الاقل تكلفة على مستوى العالم مقارنة باللحوم الحمراء.