تستضيف مدينة بروكسل الاثنين المقبل مؤتمراً يجمع 49 بلدا من البلدان الفقيرة والتي يطلق عليها لقب الأقل نمواً والتي يبلغ اجمالي عدد سكانها 630 مليون نسمة دخل الواحد منهم دولار واحد في اليوم أو أقل، وتسعى هذه الدول التي تعرضت للتهميش بشكل متزايد في اطار اقتصاد العولمة في مؤتمر بروكسل التي تستمر 6 أيام للاستفادة من التعهدات التي قطعها زعماء العالم على أنفسهم في قمة الألفية التي عقدتها الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي بتخفيض عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع الى النصف بحلول عام 2015. وسوف تجدد البلدان الاقل نموا مطالبتها الدول الغنية بالسماح لمنتجاتها بدخول أسواق تلك الدول بعد إعفائها من الرسوم الجمركية وعدم تخصيص حصص محددة لتلك المنتجات، وكذلك إلغاء كافة الديون الرسمية والثنائية، وتقديم مساعدات تنموية أكثر سخاءً. يقول داودي مواكاواجو، سفير تنزانيا لدى الامم المتحدة، وأحد منظمي مؤتمر بروكسل إننا بحاجة إلى المال، ثم إلى المال، ثم إلى المال. وتعد آفاق نجاح المؤتمر غير مؤكدة على أفضل الفروض، فقد فشل مؤتمران سابقان عقدا على مدى العشرين عاما الماضية في تحسين الظروف المعيشية لاكثر بلدان العالم فقرا بأي شكل من الاشكال. وتجد البلدان الفقيرة البائسة نفسها بين شقي رحى بصورة متزايدة، حيث تفرض المؤسسات المالية الدولية والدول الغنية شروطا على تقديم المساعدات لتلك البلدان، تلك الشروط التي يقول مواكاواجو أن البلدان الاقل نموا لا تستطيع الوفاء بها. فاليابان، على سبيل المثال، وضعت أربعة شروط، استقرار سياسي، قوة عاملة مدربة، بنية أساسية يوثق بها، وطاقة قبل أن تدرس تقديم مساعدات أو استثمارات للدول الفقيرة. وتواجه كافة البلدان الاقل نموا متطلبات مماثلة، وبعضها نفذ بالفعل مطالب الدول المانحة والبنك الدولي والجهات المانحة الاخرى. غير أن اقتصاديات تلك الدول لم تتحسن، ويرجع السبب في ذلك جزئيا لاقساط الديون وفوائدها التي تستنزف ميزانيات البلدان الفقيرة. وصرح أنور الشودري، سفير بنجلاديش لدى الامم المتحدة، إحدى البلدان الاقل نموا وإحدى أعضاء مجلس الامن، بأن تأجيل دفع الديون سوف يؤدي إلى توفير نحو 4.5 مليارات دولار سنويا يمكن استغلالها في التنمية الاقتصادية في بلاده وحدها. وعلى الرغم من أن مواكاواجو اعترف بأنه ليس من الممكن الوفاء ببعض الشروط كتلك التي تمليها اليابان، فإن تنزانيا وغيرها من الدول حاولت تنفيذ إصلاحات اقتصادية، بما فيها الخصخصة، كما عدلت بعض قوانين التجارة المحلية والضرائب لتلائم المستثمرين، ولكن دون جدوى. ويتساءل مواكاواجو، الذي بلغ إجمالي الناتج المحلي لبلاده عام 1999، 8.8 مليارات دولار، والتي يبلغ متوسط دخل الفرد بها 240 دولارا سنويا، كل شيء في موضعه الآن. والآن وبعد أن فعلنا كل هذا، ما الذي عاد علينا؟ فتنزانيا، كبلدان أفريقية أخرى، تعاني من النظرة المنفرة للقارة الافريقية كمكان اضطرابات دائمة تمزقها الانقلابات والحرب الاهلية، الامر الذي يبعد المستثمرين ورجال المال. ومن بين بلدان العالم الاقل تقدما البالغ عددها 49 دولة، هناك 30 دولة أفريقية على الاقل. ومن بين البلدان الاخرى كمبوديا، ولاوس، وأفغانستان، وميانمار (بورما)، واليمن، وبوتان، وجزر مارشال وجزر سولومون. ويقول منظمو المؤتمر أنهم لا يتوقعون حدوث مواجهات خلال الاجتماع الذي سيعقد في بروكسل، على الرغم من شعور البلدان الاقل نموا بخيبة أمل تجاه البلدان المتقدمة لانها لم تفعل المزيد لتخفيف وطأة المشكلات التي تعاني منها أكثر دول العالم فقرا.