نظمت مجموعة من المثقفين والفنانين والموسيقيين والشعراء في بغداد مهرجانا حول المرضى النفسيين والعقليين اعلن في ختامه انشاء مؤسسة تحمل اسم «جماعة رعاية مواهب المرضى النفسيين والعقليين ضحايا الحرب والحصار» في العراق. وقد تضمن المهرجان الاول من نوعه في العراق الذي استمر ثلاثة ايام معرضا شمل 33 لوحة الى جانب محاضرات عرض خلالها اطباء نفسانيون عددا من ابحاثهم وحفلات موسيقية ومعرضا للكتاب وقراءات شعرية. ونظم هذا المهرجان الذي خصص لشريحة من المرضى الذين يعالجون في مصحات خاصة او يفتقدون للاهتمام بمشاكلهم او للرعاية لمواهبهم، بمبادرة من الاديب العراقي خضير ميري الذي امضى 17 عاما في مصحات لمرضى نفسانيين في العراق. وقالت الفنانة التشكيلية سميرة عبد الوهاب التي تملك «قاعة بغداد» حيث جرى المهرجان ان «النتائج التي تحققت فاقت كل التصورات واللوحات التي عرضت استقطبت اهتمام الجميع». واضافت ان هذا المهرجان «مثل صرخة احتجاج ضد البربرية الامريكية المستمرة منذ اكثر من عشر سنوات ضد ابناء العراق»، موضحة انه ساهم في ولادة «جماعة رعاية مواهب المرضى النفسيين والعقليين ضحايا الحرب والحصار». واوضحت ان اولى خطوات هذه الهيئة ستكون عرض اللوحات في الدول العربية والاجنبية للتعريف بهؤلاء المرضى واوضاعهم. واضافت «علينا ان نتشارك في الاهتمام بعلاقة الجنون بالفن والابداع»، موضحة ان اللوحات التي عرضت تمثل بعض نتاجات قسم تأهيل المرضى في مستشفى ابن رشد ولم تخضع لتوجيه مدرسي او اشراف فني. وتابعت ان هذه اللوحات «هي مجرد تعبيرات عن مواهب فطرية ونزوعات شخصية لها طابع نفسي اتخذت من الرسم طريقا»، معتبرة انها «تدل على طرق التفكير والتعبير والاستجابة لدى هؤلاء المرضى». ويعبر ميري باستمرار عن شعوره بالفخر لانه امضى 17 عاما من عمره في المصحات النفسية داخل العراق. وقد شهد في حرب الخليج في 1991 «مجزرة» وقعت في مستشفى الرشاد التي سقط عليها صاروخ امريكي تسبب في وفاة 400 من 1500 مريض كانوا فيها، حسبما تؤكد بغداد. وقال ميري الذي يبلغ من العمر 35 عاما ان الهدف من تنظيم هذا المهرجان الذي اختتم الثلاثاء الماضي هو «اعطاء دفعة من التضامن الانساني والثقافي مع هؤلاء المرضى والسعي لتأسيس جمعية تتولى رعاية مواهبهم الابداعية». واضاف ان المهرجان يهدف ايضا الى «جلب الدعم المادي والمعنوي لهؤلاء المرضى بهدف تطوير فكرة الشفاء بالابداع». لكنه شدد على ان الهدف «ليس تجاريا بقدر ما هو التعريف بهذه الشريحة والتعرف عليها عن قرب وتوفير الدعم والرعاية لهم». وميري كاتب وناقد مهتم بالقضايا النفسية والفلسفية. وهو ينشر مقالات تحليلية في الصحف العراقية والعربية، كما اصدر خمسة كتب آخرها «ايام الجنون والعسل» الذي اعتبره النقاد العراقيون وثيقة لسقوط صاروخ مستشفى الرشاد للامراض النفسية. وقد امتنع عن الكتابة عن الاحداث التي شهدها في مستشفى الرشاد في بداية 1991 عندما كان من نزلائه «للابقاء على الجنون صامتا»، حسبما كتب في مقدمة كتابه الذي تجري حاليا ترجمته الى اللغتين الفرنسية والانجليزية. وقد قرر ان يروي الحادثة بعد عودته الى المستشفى لزيارتها في 1998. واكد جمال اليوسف وهو شاعر وعضو في اللجنة التحضيرية للمهرجان ان «عروضا عديدة قدمت لشراء هذه اللوحات الزيتية او التخطيطية التي تناولت قضايا عديدة، بعضها واقعية واخرى تجريدية». واوضح ان زوار المعرض من العراقيين والعرب والاجانب «عرضوا مبالغ مغرية لشراء احدى اللوحات لكن البيع لم يكن واردا لان اللوحات تعود لمستشفى ابن رشد اولا والبيع لم يكن ضمن مخططات معدي هذا المهرجان».