فشل مبعوث امريكي في اقناع موسكو بمشروع الدرع الصاروخية والذي تعتبره الاخيرة «اداة للهيمنة الاستراتيجية» في وقت امتنعت المانيا عن اعلان موقف واضح في حين ايدت الهند الطامحة لتحالف مع الولايات المتحدة التي لم تستبعد ان يستفيد حلفاؤها من هذا الدرع حال نجاحه. واعلنت روسيا انها لا تزال غير مقتنعة بنظام الصواريخ الامريكي بعد محادثات مبدئية مع الولايات المتحدة بشأنه. وقال الكسندر ياكوفينكو المتحدث باسم الخارجية الروسية للصحفيين ان المحادثات بين خبير الاسلحة الامريكي بول ولفويتز والمسئولين الروس كانت جوهرية لكنها «لم تقدم اجابات بل اثارت مزيدا من التساؤلات» واضاف «الولايات المتحدة لم تتمكن من ان تقدم لنا حججا تقنعنا بأنهم يرون بوضوح حلا لمشاكل الامن الدولي دون الاضرار باتفاقات الحد من التسلح القائمة منذ 30 عاما. لكن اريد ان اوضح ان المحادثات ستستمر» وكان ولفويتز وصل الى مقر وزارة الخارجية الروسية امس لاجراء محادثات مع المسئولين حول النظام الصاروخي الامريكي الجديد الذي يتبناه الرئيس جورج بوش. وكان متوقعا ان تكون موسكو اصعب نقطة في مهمة الخبير الامريكي لكسب التأييد الاوروبي لخطة بوش لاقامة درع صاروخية تحمي الولايات المتحدة وحلفاءها من هجمات صاروخية من جانب دول تصفها واشنطن بانها «دول مارقة». وترى روسيا ان الخطة ستضر بالاستقرار الاستراتيجي ومعاهدات الحد من التسلح. ويرأس ولفويتز وهو نائب وزير الدفاع الامريكي وفدا رفيع المستوى يضم ستيفن هادلي نائب مستشار الامن القومي الامريكي. ويلتقي الوفد الامريكي مع خبير الحد من التسلح الروسي يوري كبرالوف وفياتشيسلاف تروبنيكوف النائب الاول لوزير الخارجية ومسئولين من وزارة الدفاع الروسية. وكان رئيس اللجنة البرلمانية لشئون الدفاع الجنرال اندري نيكولاييف قال عشية مشاورات روسية امريكية ان الدرع المضادة للصواريخ التي تريد الولايات المتحدة نشرها اداة «للهيمنة الاستراتيجية على العالم». ونقلت وكالة انباء «ايتار-تاس» عن الجنرال نيكولاييف قوله «لا يوجد خطر فعلي من قبل دول مثل كوريا الشمالية وايران والعراق على الولايات المتحدة». واضاف ان «هدف الولايات المتحدة تعزيز الهيمنة الاستراتيجية على العالم واستخدامها لفرض سياستها بالقوة». الى ذلك قال مسئول ألماني كبير امس ان حكومة برلين لم تتخذ قرارا بعد بما إذا كانت ستؤيد الدرع الامريكية، برغم المحادثات التي جرت على مستوى عال بين الجانبين. وقال المسئول ان ألمانيا أثارت العديد من التساؤلات بشأن البرنامج - الذي يطلق عليه اسم «ابن حرب النجوم» وذلك خلال محادثات استمرت خمس ساعات مع وفد أمريكي برئاسة وكيل وزارة الدفاع الامريكية بول ولفويتز. وقد رأس الوفد الالماني في هذه المحادثات مايكل شتاينر مستشار السياسة الخارجية للمستشار جيرهارد شرويدر. وذكر المسئول «إننا لا نرغب في اتخاذ موقف معارض فنحن في تحالف مشترك ولكننا نريد التوصل إلى حلول مشتركة». وأضاف قائلا «إن الموقف الالماني بشأن الدفاع الصاروخي مازال معلقا». وبدأ وكيل وزارة الخارجية الامريكية ريتشارد ارميتاج امس محادثات في الهند حول الدرع وذلك بعد ثلاثة اعوام من تسبب التجارب النووية الهندية في تعكير صفو العلاقات بين البلدين. وربما يجد ارميتاج الذي يقوم بجولة آسيوية لشرح الخطة التي تبناها الرئيس جورج بوش اذانا صاغية وتفهما من نيودلهي التي تسعى الى تحسين صداقتها الجديدة مع واشنطن. فقد اسرعت الهند الى الاشادة بخطاب بوش الاسبوع الماضي مؤيدة دعوته الى وقف سباق التسلح وتدمير الاسلحة النووية. الا ان الهند لم تؤيد صراحة الخطة الامريكية لاقامة درع الصواريخ المضاد للصواريخ التي جاء ارميتاج للتفاهم بشأنها والتي ربما تؤدي الى الغاء معاهدة الحد من الصواريخ ذاتية الدفع التي وقعت في عام 1972. وبعد احتفال قلد فيه رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي عسكريين اوسمة وانواطا اكد موقف بلاده في هذا الصدد قائلا «نحن نرحب بكل خطوة نحو تخفيف شبح الرعب النووي الذي نعيش فيه اليوم.. وفي هذا الاطار رحبنا باقتراحات الرئيس الامريكي بوش الداعية الى خفض كبير في ترسانات الاسلحة النووية والابتعاد عن تطويير مزيد من التقنيات النووية الهجومية. نحن نرحب بعرضه التشاور مع الحلفاء والقوى الكبرى ضمن اطار جديد للامن.» ويعتقد محللون ان رد الفعل الهندي الذي جاء مؤيدا على غير المتوقع لواشنطن يأتي في اطار رغبة نيودلهي في اضافة بعد استراتيجي الى العلاقات مع الولايات المتحدة. و صرح مساعد وزير الخارجية الامريكى مارك جروسمان بأن زيارته الحالية لتركيا تهدف بشكل اساسى الى اعطاء معلومات مفصلة للمسئولين الاتراك حول الدرع . جاء ذلك فى تصريح مقتضب أدلى به جروسمان لدى وصوله الى مطار انقرة الدولى الليلة قبل الماضية. الوكالات
