وشهد شاهد على العدوان الصهيوني من اهله.. حيث فضح تقرير نشرته صحيفة «هآرتس» العبرية لمراسلتها عميرة هاس في المناطق الفلسطينية حقيقة القمع الاسرائيلي ومبرراته الوقحة للفلسطينيين مثيرة تساؤلاً استنكارياً، لارتكاب جرائم قتل الاطفال وتدمير المنازل دفاعاً عن المستوطنين المتطرفين. قال تقرير الصحيفة.. من خلف القذيفة التي قتلت الرضيعة ايمان حجو (4 سنوات) يوجد جندي اسرائيلي، ومن خلف هذا الجندي يوجد والدان يساندانه ويؤيدانه خلال خدمته النظامية في الجيش. ومن خلف هؤلاء يوجد مجتمع اسرائيلي كامل مقتنع بأن القذيفة اطلقت عن وجه حق دفاعاً عن دولة اسرائيل ومواطنيها. مئات القذائف الاخرى التي اطلقت خلال الاشهر السبعة الاخيرة وملايين الرصاصات وحوالي مئة صاروخ اخرى. لقد كان بامكان الجندي الذي قتل ايمان حجو ان يشاهد المكان الذي قتلت فيه من خلال منظار عادي. مواقع الجيش الاسرائيلي في غوش قطيف تقع على مسافة عشرات حتى مئات الامتار من مخيم اللاجئين، ومن لا يكتفي بما تشاهده عيناه يستطيع أن يستعين بالصور الجوية التي يلتقطها الجيش هذا اذ ان طيارات المراقبة تحلق فوق مخيمات اللاجئين لهذا الهدف اساساً، ولنفس السبب ايضاً وضعت المناظير المكبرة على ابراج المراقبة. هذه المراقبة المحكمة تتمخض عن عدد لا يحصى من الصور، ويمكن من خلالها مشاهدة الازقة الوحلية واسقف الاسبست او الزينكو التي تضع فوقها عدة طوبات حتى لا تطير مع الريح، وجموع الناس التي تسير في الشوارع باحثة عن الطماطم الارخص حاملة كيساً من العدس، ولا يبحثون عن عمل لأن هذا العمل غير متوفر. الجندي الذي اطلق القذيفة قد يكون من مبسيرت تصيون او من منطقة ييهود او كارني شومرون. والدا هذا الجندي اللذان يحرصان ويقلقان على سلامته ودعاه في يوم الاحد صباحاً في بيت من طابقين او في شقة اسكان. لا يجد كل جندي في المستوطنات التي تتبعثر مواقع جيش الاحتلال فيها مستوى الحياة الذي يعرفه، الا انه يقسم على الدفاع عنها من خلال قذائفه. هذا الجندي ولد بعد عام 1967 بكثير، وهذا هو النظام الطبيعي في نظره: 6500 يهودي الذين يعيشون في ظروف مرفهة يتمتعون بـ 20 في المئة من مساحة قطاع غزة، الذي يعيش فيه اكثر من مليون ومئة الف فلسطيني. لا شك ان الجندي ووالديه وقادته وكل المجتمع الاسرائيلي يعرفون ان اسرائيل تتمتع بتفوق عسكري لا يتزعزع. الامر لا يزعزع ثقتهم في عدالة التكتيك الاسرائيلي لدحر الانتفاضة الفلسطينية التي تعتبر، كما يقول قادة الجيش الاسرائيلي صبح مساء، «ارهاباً منظماً» وليس انتفاضة شعبية. والدا الجندي يذكران كل قذيفة راجمة سقطت على ارض اسرائيلية او على مستوطنة، ولكنهم لا يعرفون اي شيء عن عدد الاطفال الفلسطينيين تحت سن الثامنة عشرة الذين استشهدوا (148 حتى تاريخ الثلاثاء الماضي). ربما يجدر بالآباء والامهات الذين سيقوم ابناؤهم باطلاق قذائف اخرى في المستقبل لينزلوا القتل والدمار ان يتذكروا ايضاً ما تقوله لجنة ميتشل حول الاشهر السبعة الاخيرة. هذه اللجنة حققت في الماضي غير البعيد حتى تحول دون حدوث التدهور في المستقبل القريب. هذه اللجنة تشكلت برعاية امريكية واضحة، وهي لم توفر انتقاداتها للسلطة (لانها لا تسيطر على اجهزتها الامنية وبسبب اطلاق النار من مناطق سكنية وبسبب المظاهرات ولعدم قيامها باحباط العمليات الارهابية)، الا ان اللجنة رسمت ايضاً تسلسل الاحداث بصورة تبتعد جداً عن الرواية الاسرائيلية الرسمية والرواية الامريكية القريبة منها جدا. لم يكن هناك تخطيط فلسطيني مسبق للانتفاضة، قيام الشرطة الاسرائيلية باستخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين غير المسلحين في الاقصى في التاسع والعشرين من سبتمبر الماضي وقيام الجيش الاسرائيلي باطلاق النار في الايام التالية اثرت جداً على تواصل الاحداث. اسرائيل لم تحاول تجنب استخدام السلاح الفتاك ضد الناس غير المسلحين. كان هناك استخدام مفرط للقوة وللسلاح الفتاك منذ البداية. خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة استخدم السلاح الحي في ثلث العمليات الفلسطينية تقريباً (2900 في مجموعها) الا ان اغلبية القتلى الفلسطينيين لم يكونوا مسلحين. اسرائيل ترد بالسلاح الثقيل على السلاح الخفيف الفلسطيني، لجنة ميتشل تسمى ذلك بشكل غير مباشر «الاستخدام غير الملائم او المفرط للقوة». لا حاجة للجنة ميتشل من اجل معرفة ما استنتجته هي نفسها، ان «الاستخدام غير الملائم او المفرط للقوة يؤدي في احيان كثيرة الى التصعيد». ولكن الآباء والامهات الذين يرسلون ابناءهم للدفاع عن المستوطنات على قناعة بأن الفلسطينيين هم الذين يهاجمون،وهم الذين يهددون، وهم الذين يتسببون في التصعيد، اما ابناؤهم (الجنود) فيقوموا بأعمال دفاعية فقط!!